İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الاختلاف في قصة بنت حمزة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٥/ ٤٣٢

سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ لجعفر أَوْ لِلْخَالَةِ، فَإِنَّ ابْنَةَ الْعَمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قَرَابَةٌ سِوَى ابْنِ عَمِّهَا جَازَ أَنْ تُجْعَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ مُبْرِزًا فِي الدِّيَانَةِ، وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْلَى مِنَ الْأَجَانِبِ بِلَا رَيْبٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا، وَكَانَ مَحْرَمًا لَهَا؛ لِأَنَّ حمزة كَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَهَلَّا أَخَذَهَا هُوَ؟

قِيلَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي شُغْلٍ شَاغِلٍ بِأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، وَتَبْلِيغِ الْوَحْيِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، وَجِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَنْ فَرَاغِهِ لِلْحَضَانَةِ، فَلَوْ أَخَذَهَا لَدَفَعَهَا إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَخَالَتُهَا أَمَسُّ بِهَا رَحِمًا وَأَقْرَبُ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ تَكُنْ تَجِيئُهَا النَّوْبَةُ إِلَّا بَعْدَ تِسْعِ لَيَالٍ، فَإِنْ دَارَتِ الصَّبِيَّةُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، كَانَ مَشَقَّةً عَلَيْهَا، وَكَانَ فِيهِ مِنْ بُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا كُلَّ وَقْتٍ مَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ جَلَسَتْ فِي بَيْتِ إِحْدَاهُنَّ كَانَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ. هَذَا إِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لجعفر وَإِنْ كَانَ لِلْخَالَةِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ - فَلَا إِشْكَالَ؛ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ نِكَاحَ الْحَاضِنَةِ لَا يُسْقِطُ حَضَانَةَ الْبِنْتِ، كَمَا هُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سِرُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

الثَّانِي: أَنَّ نِكَاحَهَا قَرِيبًا مِنَ الطِّفْلِ لَا يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا، وجعفر ابْنُ عَمِّهَا.

الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا رَضِيَ بِالْحَضَانَةِ وَآثَرَ كَوْنَ الطِّفْلِ عِنْدَهُ فِي حِجْرِهِ لَمْ تَسْقُطِ الْحَضَانَةُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ سُقُوطَ الْحَضَانَةِ بِالنِّكَاحِ هُوَ مُرَاعَاةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ، فَإِنَّهُ يَتَنَغَّصُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْمَرْأَةِ لِحَضَانَتِهَا لِوَلَدِ غَيْرِهِ، وَيَتَنَكَّدُ عَلَيْهِ عَيْشُهُ مَعَ الْمَرْأَةِ، لَا