زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
عَلَى إِدْخَالِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِطَالَةِ.
وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَادُ تَنْشِيفَ أَعْضَائِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَا صَحَّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ الْبَتَّةَ، بَلِ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة: ( «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» ) وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: ( «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ» ) فَضَعِيفَانِ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِمَا، فِي الْأَوَّلِ سليمان بن أرقم - مَتْرُوكٌ -، وَفِي الثَّانِي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي - ضَعِيفٌ - قَالَ الترمذي: وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.
وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ كُلَّمَا تَوَضَّأَ، وَلَكِنْ تَارَةً يَصُبُّ عَلَى نَفْسِهِ، وَرُبَّمَا عَاوَنَهُ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ أَحْيَانًا لِحَاجَةٍ، كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " «عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ (صَبَّ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ لَمَّا تَوَضَّأَ» )
( «وَكَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» ) أَحْيَانًا، وَلَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ