İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قدوم وفد بني المنتفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٥٩٣

وَقَوْلِهِ: تَهْضِبُ أَيْ تُمْطِرُ. وَالْأَصْوَاءُ: الْقُبُورُ. وَالشَّرْبَةُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ -: الْحَوْضُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ وَبِالسُّكُونِ وَالْيَاءِ الْحَنْظَلَةُ يُرِيدُ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ كَثُرَ فَمِنْ حَيْثُ شِئْتَ تَشْرَبُ. وَعَلَى رِوَايَةِ السُّكُونِ وَالْيَاءِ يَكُونُ قَدْ شَبَّهَ الْأَرْضَ بِخُضْرَتِهَا بِالنَّبَاتِ بِخُضْرَةِ الْحَنْظَلَةِ وَاسْتِوَائِهَا.

وَقَوْلُهُ: حِسِّ، كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْإِنْسَانُ إِذَا أَصَابَهُ عَلَى غَفْلَةٍ مَا يُحْرِقُهُ أَوْ يُؤْلِمُهُ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَهِيَ مِثْلُ أَوَّهْ. وَقَوْلُهُ يَقُولُ رَبُّكَ ﷿ " أَوْ أَنَّهُ ". قَالَ ابن قتيبة فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ " أَنَّهُ " بِمَعْنَى " نَعَمْ ". وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ عَلَى مَا يَقُولُ. وَالطَّوْفُ الْغَائِطُ.

وَفِي الْحَدِيثِ ( «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الطَّوْفَ وَالْبَوْلَ» ) وَالْجِسْرُ الصِّرَاطُ. وَقَوْلُهُ " فَيَقُولُ رَبُّكَ. مَهْيَمْ ": أَيْ ( «مَا شَأْنُكَ وَمَا أَمْرُكَ وَفِيمَ كُنْتَ» ) . وَقَوْلُهُ " يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ أَزِلِينَ ": الْأَزْلُ - بِسُكُونِ الزَّايِ - الشِّدَّةُ وَالْأَزِلُ عَلَى وَزْنِ كَتِفٍ هُوَ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ الْأَزْلُ وَاشْتَدَّ بِهِ حَتَّى كَادَ يَقْنَطُ.

وَقَوْلُهُ " فَيَظَلُّ يَضْحَكُ " هُوَ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ ﷾ الَّتِي لَا يُشْبِهُهُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ كَصِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهَا، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى تَشْبِيهِهَا وَتَحْرِيفِهَا وَكَذَلِكَ " فَأَصْبَحَ رَبُّكَ يَطُوفُ فِي الْأَرْضِ " هُوَ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ( «وَيَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» ) ، ( «وَيَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ الْمَلَائِكَةَ» ) ، وَالْكَلَامُ فِي الْجَمِيعِ صِرَاطٌ وَاحِدٌ مُسْتَقِيمٌ إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ.

وَقَوْلُهُ " وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ": لَا أَعْلَمُ مَوْتَ الْمَلَائِكَةِ جَاءَ فِي حَدِيثٍ صَرِيحٍ إِلَّا هَذَا وَحَدِيثِ إسماعيل بن رافع الطويل وَهُوَ حَدِيثُ الصُّورِ