İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٥٥٤

لَمْ يَرِدُوا وَلَمْ يَصْدُرُوا إِلَّا عَنْ رَأْيِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ أَرَى أَمْرًا مُقْبِلًا، وَأَرَى وَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مَلِكًا مَبْعُوثًا، فَكُنَّا أَوَّلَ الْعَرَبِ طَعَنَ فِي عَيْنِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَا يَذْهَبُ لَنَا مِنْ صَدْرِهِ، وَلَا مِنْ صُدُورِ قَوْمِهِ حَتَّى يُصِيبُونَا بِجَائِحَةٍ، وَإِنَّا أَدْنَى الْعَرَبِ مِنْهُمْ جِوَارًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَلَاعَنَّاهُ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَّا شَعْرَةٌ وَلَا ظُفْرٌ إِلَّا هَلَكَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبَاهُ: فَمَا الرَّأْيُ فَقَدْ وَضَعَتْكَ الْأُمُورُ عَلَى ذِرَاعٍ، فَهَاتِ رَأْيَكَ؟ فَقَالَ: رَأْيِي أَنْ أُحَكِّمَهُ، فَإِنِّي أَرَى رَجُلًا لَا يَحْكُمُ شَطَطًا أَبَدًا. فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ وَذَاكَ.

فَلَقِيَ شرحبيل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنْ مُلَاعَنَتِكَ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ شرحبيل: حُكْمُكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَيْلَتَكَ إِلَى الصَّبَاحِ، فَمَهْمَا حَكَمْتَ فِينَا، فَهُوَ جَائِزٌ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَعَلَّ وَرَاءَكَ أَحَدًا يُثَرِّبُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ شرحبيل: سَلْ صَاحِبَيَّ، فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: مَا يَرِدُ الْوَادِي وَلَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِ شرحبيل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَافِرٌ "، أَوْ قَالَ " جَاحِدٌ مُوَفَّقٌ) .

فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُلَاعِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَوْهُ، فَكَتَبَ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ: ( «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ لِنَجْرَانَ إِذْ كَانَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ، وَفِي كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ وَرَقِيقٍ، فَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ وَتَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَكُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَتْ عَلَى الْخَرَاجِ أَوْ نَقَصَتْ عَلَى الْأَوَاقِيِ فَبِحِسَابٍ، وَمَا قَضَوْا مِنْ دُرُوعٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ عَرَضٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى نَجْرَانَ مُثْوَاةُ رُسُلِي، وَمُتْعَتُهُمْ بِهَا عِشْرِينَ فَدُونَهُ، وَلَا يُحْبَسُ رَسُولٌ فَوْقَ شَهْرٍ، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةٌ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، إِذَا كَانَ كَيْدٌ بِالْيَمَنِ وَمَغْدَرَةٌ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رَسُولِي مِنْ دُرُوعٍ، أَوْ خَيْلٍ، أَوْ رِكَابٍ، فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى رَسُولِي حَتَّى