İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل ذكر قصة كعب بن زهير مع النبي صلى الله عليه وسلم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٤٥٦

عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلَا أَبًا

عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا ... فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بِآسِفٍ

وَلَا قَائِلٍ إِمَّا عَثَرْتَ لَعًا لَكَا ... سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً

فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا

قَالَ: وَبُعِثَ بِهَا إِلَى بجير، فَلَمَّا أَتَتْ بجيرا كَرِهَ أَنْ يَكْتُمَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْشَدَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَقَاكَ الْمَأْمُونُ، صَدَقَ وَإِنَّهُ لَكَذُوبٌ، أَنَا الْمَأْمُونُ، وَلَمَّا سَمِعَ "عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلَا أَبًا عَلَيْهِ " فَقَالَ: أَجَلْ. قَالَ: لَمْ يُلْفِ عَلَيْهِ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ، ثُمَّ قَالَ بجير لكعب

مَنْ مُبْلِغٌ كَعْبًا فَهَلْ لَكَ فِي الَّتِي ... تَلُومُ عَلَيْهَا بَاطِلًا وَهْيَ أَحْزَمُ

إِلَى اللَّهِ لَا الْعُزَّى وَلَا اللَّاتِ وَحْدَهُ ... فَتَنْجُو إِذَا كَانَ النَّجَاءُ وَتَسْلَمُ

لَدَى يَوْمَ لَا يَنْجُو وَلَيْسَ بِمُفْلِتٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا طَاهِرُ الْقَلْبِ مُسْلِمُ

فَدِينُ زهير وَهْوَ لَا شَيْءَ دِينُهُ ... وَدِينُ أبي سلمى عَلَيَّ مُحَرَّمُ

فَلَمَّا بَلَغَ كعبا الْكِتَابُ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ فَقَالَ: هُوَ مَقْتُولٌ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بُدًّا قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، كَمَا ذُكِرَ لِي، فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ، فَذُكِرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كعب بن زهير قَدْ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَكَ تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كعب بن زهير