İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قدوم وفد ثقيف

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٤٣٧

أَنْ يُصْنَعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بعروة، فَقَالَ: لَسْتُ بِفَاعِلٍ حَتَّى تُرْسِلُوا مَعِيَ رِجَالًا، فَأَجْمَعُوا أَنْ يَبْعَثُوا مَعَهُ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَحْلَافِ، وَثَلَاثَةً مِنْ بَنِي مَالِكٍ فَيَكُونُونَ سِتَّةً، فَبَعَثُوا مَعَهُ الحكم بن عمرو بن وهب، وشرحبيل بن غيلان، وَمِنْ بَنِي مَالِكٍ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة فَخَرَجَ بِهِمْ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ وَنَزَلُو قَنَاةً لَقُوا بِهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَاشْتَدَّ لِيُبَشِّرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ أبو بكر، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ فَفَعَلَ، فَدَخَلَ أبو بكر عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ المغيرة إِلَى أَصْحَابِهِ، فَرَوَّحَ الظُّهْرَ مَعَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ كَيْفَ يُحَيُّونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِهِ كَمَا يَزْعُمُونَ.

وَكَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ هُوَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اكْتَتَبُوا كِتَابَهُمْ، وَكَانَ خالد هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ، وَكَانُوا لَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا يَأْتِيهِمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ خالد حَتَّى أَسْلَمُوا.

وَقَدْ كَانَ فِيمَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدَعَ لَهُمُ الطَّاغِيَةَ، وَهِيَ اللَّاتُ لَا يَهْدِمُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَمَا بَرِحُوا يَسْأَلُونَهُ سَنَةً سَنَةً وَيَأْبَى عَلَيْهِمْ، حَتَّى سَأَلُوهُ شَهْرًا وَاحِدًا بَعْدَ قُدُومِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَدَعَهَا شَيْئًا مُسَمًّى، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِيمَا يُظْهِرُونَ أَنْ يَسْلَمُوا بِتَرْكِهَا مِنْ سُفَهَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُرَوِّعُوا قَوْمَهُمْ بِهَدْمِهَا، حَتَّى يَدْخُلَهُمُ الْإِسْلَامُ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَبْعَثَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَهْدِمَانِهَا، وَقَدْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ مَعَ تَرْكِ الطَّاغِيَةِ أَنْ يُعْفِيَهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنْ لَا يَكْسِرُوا أَوْثَانَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «أَمَّا كَسْرُ أَوْثَانِكُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَسَنُعْفِيكُمْ مِنْهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ» ) .

فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا، أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ،