İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في انصرافه ﷺ من خيبر إلى وادي القرى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٣١٤

الْيَهُودِ، وَقَدِ انْضَافَ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَلَمَّا نَزَلُوا اسْتَقْبَلَهُمْ يَهُودُ بِالرَّمْيِ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ تَعْبِئَةٍ، «فَقُتِلَ مدعم عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا) ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) » .

فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ وَصَفَّهُمْ وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَرَايَةً إِلَى الحباب بن المنذر، وَرَايَةً إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَرَايَةً إِلَى عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَحَقَنُوا دِمَاءَهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، فَبَرَزَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَتَلَهُ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، كُلَّمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ دَعَا مَنْ بَقِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْضُرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَدَعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَمْسَوْا وَغَدَا عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَرْتَفِعِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ حَتَّى أَعْطَوْا مَا بِأَيْدِيهِمْ وَفَتَحَهَا عَنْوَةً وَغَنَّمَهُ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، وَأَصَابُوا أَثَاثًا وَمَتَاعًا كَثِيرًا، وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْقُرَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَقَسَمَ مَا أَصَابَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِوَادِي الْقُرَى، وَتَرَكَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِأَيْدِي الْيَهُودِ، وَعَامَلَهُمْ عَلَيْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ يَهُودَ تَيْمَاءَ مَا وَاطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَوَادِي الْقُرَى، صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامُوا بِأَمْوَالِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخْرَجَ يَهُودَ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَلَمْ يُخْرِجْ أَهْلَ تَيْمَاءَ.