İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني أحداث غزوة أحد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ١٨٣

الْفَاءِ وَنَصْبِ " أَصْحَابَنَا " عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ وَرَفْعِ " أَصْحَابُنَا " عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ.

وَوَجْهُ النَّصْبِ: أَنَّ الْأَنْصَارَ لَمَّا خَرَجُوا لِلْقِتَالِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى قُتِلُوا، وَلَمْ يَخْرُجِ الْقُرَشِيَّانِ، قَالَ ذَلِكَ، أَيْ: مَا أَنْصَفَتْ قُرَيْشٌ الْأَنْصَارَ.

وَوَجْهُ الرَّفْعِ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَصْحَابِ الَّذِينَ فَرُّوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُفْرِدَ فِي النَّفَرِ الْقَلِيلِ، فَقُتِلُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَلَمْ يُنْصِفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ.

وَفِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " عَنْ عائشة، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: ( «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْصَرَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا يُقَاتِلُ عَنْهُ وَيَحْمِيهِ، قُلْتُ: كُنْ طلحة فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، كُنْ طلحة فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَلَمْ أَنْشَبْ، أَنْ أَدْرَكَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا هُوَ يَشْتَدُّ كَأَنَّهُ طَيْرٌ حَتَّى لَحِقَنِي، فَدَفَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا طلحة بَيْنَ يَدَيْهِ صَرِيعًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دُونَكُمْ أَخَاكُمْ فَقَدْ أَوْجَبَ "، وَقَدْ رُمِيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَبِينِهِ، وَرُوِيَ فِي وَجْنَتِهِ، حَتَى غَابَتْ حَلْقَةٌ مِنْ حَلَقِ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَتِهِ، فَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أبو عبيدة: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أبا بكر إِلَّا تَرَكْتَنِي؟ قَالَ: فَأَخَذَ أبو عبيدة السَّهْمَ بِفِيهِ، فَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ كَرَاهَةَ أَنْ يُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَلَّ السَّهْمَ بِفِيهِ، فَنَدَرَتْ ثَنِيَّةُ أبي عبيدة، قَالَ أبو بكر: ثُمَّ ذَهَبْتُ لِآخُذَ الْآخَرَ، فَقَالَ أبو عبيدة: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أبا بكر إِلَّا تَرَكْتَنِي؟ قَالَ فَأَخَذَهُ، فَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ حَتَى اسْتَلَّهُ، فَنَدَرَتْ ثَنِيَّةُ أبي عبيدة الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دُونَكُمْ أَخَاكُمْ فَقَدْ أَوْجَبَ "، قَالَ: فَأَقْبَلْنَا عَلَى طلحة نُعَالِجُهُ، وَقَدْ أَصَابَتْهُ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً» ) .