İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في صلحه ﷺ مع قريش

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ١٢٨

رَدَّ النِّسَاءِ وَنَهَاهُمْ عَنْ رَدِّهِنَّ، وَأَمَرَهُمْ بِرَدِّ مُهُورِهِنَّ، وَأَنْ يَرُدُّوا مِنْهَا عَلَى مَنِ ارْتَدَّتِ امْرَأَتُهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمَهْرَ الَّذِي أَعْطَاهَا، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمَهُ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُنَافِي هَذَا الْحُكْمَ، وَيَكُونُ بَعْدَهُ حَتَّى يَكُونَ نَاسِخًا.

وَلَمَّا صَالَحَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ، كَانَ يُمَكِّنُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَنْ أَتَى إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَلَا يُكْرِهُهُ عَلَى الْعَوْدِ، وَلَا يَأْمُرُهُ بِهِ، وَكَانَ إِذَا قَتَلَ مِنْهُمْ، أَوْ أَخَذَ مَالًا، وَقَدْ فَصَلَ عَنْ يَدِهِ، وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَضْمَنْهُ لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ، وَلَا فِي قَبْضَتِهِ، وَلَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَقْتَضِ عَقْدُ الصُّلْحِ الْأَمَانَ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا عَمَّنْ هُوَ تَحْتَ قَهْرِهِ، وَفِي قَبْضَتِهِ، كَمَا ( «ضَمِنَ لِبَنِي جَذِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ خَالِدٌ مِنْ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» ) وَأَنْكَرَهُ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ.

وَلَمَّا كَانَ إِصَابَتُهُ لَهُمْ عَنْ نَوْعِ شُبْهَةٍ، إِذْ لَمْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، وَإِنَّمَا قَالُوا: صَبَأْنَا، فَلَمْ يَكُنْ إِسْلَامًا صَرِيحًا، ضَمِنَهُمْ بِنِصْفِ دِيَاتِهِمْ لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ وَالشُّبْهَةِ، وَأَجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ مُجْرَى