İçeriğe geç

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم منزلة القصد

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Basılı sayfa ١/ ٢٠١

تعلَّقتْ بمحبّة الله تعالى ومعرفته وعبوديّته ودعوةِ الخلق إليه على بصيرةٍ، كانت فراستهم متّصلةً بالله، متعلِّقةً بنور الوحي مع نور الإيمان، فميَّزَتْ بين ما يحبُّه الله وما يبغضه من الأعيان والأقوال والأعمال، وميَّزَتْ بين الخبيث والطّيِّب، والمُحِقِّ والمُبطِل، والصّادق والكاذب؛ وعرفت مقادير استعداد السّالكين إلى الله، فحملت كلَّ إنسانٍ على قدر استعداده علمًا وإرادةً وعملًا.

وفراسةُ (١) هؤلاء دائمًا حائمةٌ حول كشف طريق الرّسول وتعريفها (٢) وتخليصها من بين سائر الطُّرق، وبين (٣) كشف عيوب النّفس وآفات الأعمال العائقة عن سلوك طريقة المرسلين. فهذا أشرفُ أنواع البصيرة والفراسة، وأنفعُها للعبد في معاشه ومعاده.

فصل

فإذا انتبه وأبصر أخذ في القصد (٤) وصدق الإرادة، وأجمعَ القصدَ والنِّيّةَ على سفر الهجرة إلى الله، وعلِمَ وتيقَّنَ أنّه لا بدَّ له منه، فأخذ في أهبة السّفر وتعبئة الزّاد (٥)، والتّجرُّدِ عن عوائق السّفر، وقطعِ العلائق التي تمنعه من