İçeriğe geç

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Basılı sayfa ١/ ٣٩٠

بَابُ بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَلَا تَنَالُهُ شَفَاعَةٌ وَلَا تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ

[٢٠٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: ((فِي النَّارِ))، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ)).

هذا الحديث فيه: دليل على أن من مات على الشرك لا حيلة فيه، وأنه لا تنفعه قرابته من الأنبياء؛ ولهذا فإن إبراهيم ﵇ ما نفع أباه، كما ورد ((يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ)) (١)، والذيخ الملتطخ هو: ذَكَرُ الضبع الكثير الشعر متلطخ بالرجيع أو بالطين أو بالدم، مسخه الله ﷿، حتى تزول الرقة التي في قلب إبراهيم ﵊.

وكذلك نوح ﵇ كان ولده كافرًا، قال: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾، فلما راجع نوح ربه ﴿قال رب إن ابني من أهلي﴾، فقال الله له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، وكذلك نبينا ﷺ لن ينفع عمَّه أبا طالب في الآخرة، وأبو طالب كان يحميه وينصره في الدنيا، ولا حيلة للنبي ﷺ فيه في الآخرة، قال: ((أَمَا وَاللَّهِ