İçeriğe geç

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، واستحباب كونه خمس مائة درهم لمن لا يجحف به.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Basılı sayfa ٤/ ٥٢

أنه لا بد من المهر، ولو كان قليلًا، ولا يصح الزواج بدونه، كما قال تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾.

٦ - دليل على جواز لبس خاتم الحديد، وهو يدل على ضعف حديث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: ((هَذَا شَرٌّ، هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ. فَأَلْقَاهُ)) (١)، وهذا الحديث أصح منه، وهو مقدم عليه، لأنه في الصحيحين، ولو كان الحديد لا يجوز لبسه لما قال له الرسول ﷺ ذلك.

٧ - قوله: ((مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فقَالَ: تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))، يعني: حفِّظْها إياه. وفيه: دليل على جواز التزويج بالمنفعة عند عدم المال، والأصل المال؛ لقوله تعالى: ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾، فإن لم يوجد المال جاز التزويج بالمنفعة، كتحفيظها آياتٍ من القرآن، أو أبياتًا من الشعر جيدة، أو تعليمها الخياطة، وقد تزوج أبو طلحة أم سليم ﵄، وكان مهرها إسلامه (٢).

٨ - أنه إذا كان للإنسان جارية فله أن يعتقها ويتزوجها، ويجعل عتقها صداقها، كما فعل النبي ﷺ مع صفية، فإنه أعتقها وجعل عتقها صداقها (٣)، وهذا صريح في جواز جعل العتق صداقا، وهذا يرد على من قال: إنه ﷺ تزوج صفية ﵂ بدون مهر.