Skip to content

Tafsir of Ash-Shams 91:3

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾

سورة الشمس (3)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 436

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. وتَقدَّمها، وتليه هي (٤).

وقولُه: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. يقولُ: [والنهارِ إذا جلَّى الشمسَ بإضاءتِها.

كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنى أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ] (٥): ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. قال: إذا أضاء (٦).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾.

[— بداية ص ٢٤/ ٤٣٧، page_id=16381 —]

إذا غَشِيها النهارُ (١).

وكان بعضُ أهلِ العربيةِ (٢) يتأوَّلُ ذلك بمعنى: (٣) والنهارِ إذا جَلَّى الظلمةَ. ويجعلُ الهاءَ والألفَ مِن ﴿جَلَّاهَا﴾ كنايةً عن الظلمةِ، ويقولُ: إنما جاز الكنايةُ عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ قبلُ؛ لأنَّ معناها معروفٌ، كما يُعرفُ معنى قولِ القائلِ: أصبَحت باردةً، وأمسَت باردةً، وهبَّت شَمالًا. فكنَّى (٤) عن مؤنَّثاتٍ لم يَجْرِ لها ذكرٌ، إذ كان معروفًا معناهنَّ.

والصوابُ عندى في ذلك ما قال أهلُ العلمِ الذين حكَينا قولَهم؛ لأنهم أعلمُ بذلك، وإن كان للذى (٥) قاله مَن ذكَرنا قولَه من أهلَ العربيةِ وجهٌ.

وقولُه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والليلِ إذا يغشى الشمسَ حتى تغيبَ فتُظلِمَ الآفاقُ.

وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾: إِذا غَشِيَها (٦) الليلُ (١).

وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: والسماءِ ومَنْ بناها. يعنى: ومَنْ خلَقها. وبناؤُه إياها [تصييرُه إياها] (٧) للأرضِ سقفًا.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 576

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾.

قال مجاهد: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ أي: وضوئها (٢).

وقال قتادة: ﴿وَضُحَاهَا﴾ النهار كله (٣).

قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار (٤).

﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)﴾ قال مجاهد: تبعها (٥).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)﴾ قال: يتلو النهار (٦).

وقال قتادة: إذا تلاها ليلة الهلال إذا سقطت الشمس رؤي الهلال (٧).

وقال ابن زيد: هو يتلوها في النصف الأول من الشهر ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر (٨).

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر (٩).

وقوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ قال مجاهد: أضاء (١٠).

[— بداية ص ٧/ ٥٧٧، page_id=4574 —]

وقال قتادة: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ إذا غشيها النهار (١).

وقال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: والنهار إذا جلّا الظلمة، لدلالة الكلام عليها (٢).

(قلت): ولو أن هذا القائل تأول ذلك بمعنى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ أي: البسيطة لكان أولى ولصحَّ تأويله في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤)﴾ فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ إنه كقوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل] وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس لجريان ذكرها، وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤)﴾ يعني: إذا يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق.

وقال بقية بن الوليد، عن صفوان: حدثني يزيد بن ذي حمامة قال: إذا جاء الليل قال الرب ﷻ غشي عبادي خلقي العظيم فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ يحتمل أن تكون ما هاهنا مصدرية بمعنى والسماء وبنائها، وهو قول قتادة (٣)، ويحتمل أن تكون بمعنى (مَنْ) يعني والسماء وبانيها، وهو قول مجاهد (٤)، وكلاهما متلازم والبناء هو الرفع كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أي: بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾ [الذاريات] وهكذا قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦)﴾ قال مجاهد: طحاها: دحاها (٥).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ أي: خلق فيها (٦).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: طحاها قسمها (٧).

وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والثوري وأبو صالح وابن زيد: ﴿طَحَاهَا﴾ بسطها (٨)، وهذا أشهر الأقوال وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة.

قال الجوهري: طحوته مثل دحوته؛ أي: بسطته.

وقوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة كما قال

تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ﴾ [الروم: ٣٠]

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 450

وَالنَّهارِ إِذا جَلَاّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤)

وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩)

وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠)

قوله ﷿: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) في المراد «بضحاها» ثلاثة أقوال:

أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج. والضحى: حين يصفو ضَوْءُ الشمس بعد طلوعها.

والثاني: النهار كلُّه، قاله قتادة، وابن قتيبة. والثالث: حَرُّها، قاله السّدّيّ، ومقاتل قوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها فيه قولان:

أحدهما: إذا تَبِعهَا، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتّباعه لها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النّصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخَلَفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري.

والقول الثاني: إذا ساواها، قاله مجاهد. وقال غيره: إذا استدار، فتلا الشمس في الضياء والنور، وذلك في الليالي البيض.

قوله ﷿: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها في المكنى عنها قولان: أحدهما: أنها الشمس، قاله مجاهد، فيكون المعنى: والنهار، إذا بَيَّن الشمس، لأنها تتبيَّن إذا انبسط النهار. والثاني: أنها الظّلمة فتكون كناية عن غير مذكور، لأن المعنى معروف، كما تقول: أصبحت باردة، وهبت شمالاً، وهذا قول الفرّاء، واللغويين قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وَالسَّماءِ وَما بَناها في «ما» قولان: أحدهما: بمعنى «مَن» تقديره «ومن بناها» ، قاله الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة. وبعضهم يجعلها بمعنى الذي. والثاني: أنها بمعنى المصدر، تقديره: وبناها، وهذا مذهب قتادة، والزجاج.

وكذلك القول في «وما طحاها» «وما سَّواها» وقد قرأ أبو عمران الجوني في آخرين «ومن بناها» ومن طحاها» «ومن سوَّاها» كله بالنون. قال أبو عبيدة: ومعنى «طحاها» بسطها يميناً وشمالاً، ومن كلّ

[— بداية ص ٤/ ٤٥١، page_id=2213 —]

جانب، قال ابن قتيبة: يقال: خَيْرٌ طَاحٍ، أي: كثير متّسع.

وفي المراد «بالنّفس» هاهنا قولان: أحدهما: آدم، قاله الحسن. والثاني: جميع النفوس، قاله عطاء. وقد ذكرنا معنى «سوَّاها» في قوله ﷿: فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. قوله: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الإلهام: إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها، وقال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور.

قوله ﷿: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال الزجاج: هذا جواب القسم. والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال، فصار طوله عوضاً منها. وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قد أفلحت نفس زكاها الله ﷿، قاله ابن عباس، ومقاتل والفراء، والزجاج. والثاني: قد أفلح من زكّى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، قاله قتادة، وابن قتيبة. ومعنى زَكَّاها: أصلحها وطهّرها من الذنوب. قوله: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فيه قولان: كالذي قبله.

فإن قلنا: إن الفعل لله، فمعنى «دساها» : خذلها، وأخملها، وأخفى محلها بالكفر والمعصية، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح.

وإن قلنا: الفعل للإنسان، فمعنى «دساها» : أخفاها بالفجور. قال الفراء: ويروى أن «دَسَّاها» دَسَّسَهَا لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة: والمعنى: دسى نفسه، أي: أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دَسَّسَتُ، فقلبت السين ياءً، كما قالوا: قصَّيت أظفاري، أي: قصصتها. فكأن النَّطِفَ بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومُصْطَنِعُ المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُّبا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزّجّاج: معنى «دسّاها» جعلها قليلة خسيسة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse