Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٥). يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: الله وأنت يا محمدُ حِلٌّ بهذا البلدِ؛ يعنى مكةَ، يقولُ: أنت به حلالٌ تصنعُ فيه مِن قَتْلِ من أردْتَ قتلَه، وأَسْرِ مَن أردْتَ أَسرَه، مُطْلَقٌ ذلك لك. يقالُ منه: هو حِلٌّ وهو حلالٌ، وهو جرْمٌ وحرامٌ، وهو مُحِلٌّ، ومُحرِمٌ، وأحلَلْنا، وأحرمْنا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[— بداية ص ٢٤/ ٤٠٣، page_id=16347 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: يعنى بذلك نبيَّ اللهِ ﷺ، أحلَّ اللهُ له يومَ دخَل مكةَ أنْ يقتُلَ مَن شاء، ويستَحيِيَ مَن شَاء، فقتَل يومَئِذٍ ابنَ خَطَلٍ صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستارِ الكعبةِ، فلم يَحِلَّ لأحدٍ مِن الناسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ أنْ يقتُلَ فيها حرامًا حرَّمه اللهُ، فأحلَّ اللهُ ﷿ له ما صنَع بأهلِ مكةَ، ألم تَسمَعْ أنْ الله قال في تحريمِ الحرمِ (١): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. يعنى بالناسِ أهلَ القبلةِ (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: ما صنعت فأنت في حِلٍّ [حينَ نأمُرُ بالقتالِ] (٣)(٤).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: أُحِلَّ لرسول الله ﷺ ما صنَع فيه ساعةً (٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: أُحِلَّ له أنْ يصنَع فيه ما شاء (٦).
هذا قسم من الله ﵎ بمكة أُم القرى في حال كون الساكن فيها حالًا لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها.
قال خُصيف، عن مجاهد: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾﴿لَا﴾ ردٌ عليهم، ﴿أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾(١).
وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ يعني: مكة
﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ قال: أنت يا محمد يحل لك أن تُقاتل به (٢)، وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي صالح وعطية والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد (٣).
وقال قتادة: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ قال: أنت به من غير حرج ولا إثم (٥).
وقال الحسن البصري: أحلَّها الله له ساعة من نهار، وهذا المعنى الذي قالوه ورد به الحديث المتفق على صحته: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب" (٦).
وفي لفظ آخر: "فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم" (٧).
[— بداية ص ٧/ ٥٦٨، page_id=4565 —]
وقوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾ قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، عن شريك، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾ الوالد الذي يلد وما ولد العاقر الذي لا يولد له (١). ورواه ابن أبي حاتم من حديث شريك وهو ابن عبد الله القاضي به (٢).
وقال عكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد (٣). رواه ابن أبي حاتم.
وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والضحاك وسفيان الثوري وسعيد بن جبير والسدي والحسن البصري وخُصيف وشرحبيل بن سعد وغيرهم: يعني بالوالد: آدم، وما ولد: ولده (٤).
وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأُم القرى وهي: أُم المساكن أقسم بعده بالساكن وهو آدم أبو البشر وولده.
وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وذريته، رواه ابن جرير (٥) وابن أبي حاتم، واختار ابن جرير أنه عام في كل والد وولده وهو محتمل أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ روي عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وخيثمة والضحاك وغيرهم يعني: منتصبًا، زاد ابن عباس في رواية عنه: منتصبًا في بطن أمه (٦)، والكبد الاستواء والاستقامة، ومعنى هذا القول لقد خلقناه سويًا مستقيمًا كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار] وكقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين].
وقال ابن جريج، [عن] (٧) عطاء، عن ابن عباس: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قال: في شدة خلق ألم ترَ إليه؟ وذكر مولده ونبات أسنانه (٨).
وقال مجاهد: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ نطفة ثم علقة ثم مضغة يتكبد في الخلق، قال مجاهد: وهو كقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ وأرضعته كرهًا ومعيشته كره فهو يكابد ذلك.
وقال سعيد بن جبير: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ في شدة وطلب معيشة.
قوله ﷿: لا أُقْسِمُ قال الزجاج: المعنى: أقسم. و «لا» دخلت توكيدا، كقوله ﷿:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ «١» وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية: «لأُقْسِمُ» قال الزجاج:
وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول القيامة «٢» .
قوله ﷿: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فيه ثلاثة أقوال: و (البلد) هاهنا: مكة «٣» .
أحدها: حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتل وغيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج:
يقال: رجل حِلٌّ، وحَلَال، ومُحِلٌّ، قال المفسرون: والمعنى: إن الله تعالى وعد نبيَّه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلَّها له، فيكون فيها حلّا. والثاني: وأنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير مُحْرم في دخوله، يعني: عام الفتح، حلالا، قاله الحسن، وعطاء. والثالث: وأنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلون إخراجك وقتلك، ويحرِّمون قتل الصيد، حكاه الثّعلبي.
قوله ﷿: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه آدم. وما ولد، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة والثاني: إنّ الوالد إبراهيم، وما ولد: ذريته «٤» ، قاله أبو عمران الجونيّ.
[— بداية ص ٤/ ٤٤٧، page_id=2209 —]
والثالث: أنه عامٌّ في كل والدٍ وما ولد، حكاه الزّجّاج.
قوله ﷿: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ هذا جواب القسم. وفيمن عنى بالإنسان خمسة أقوال:
أحدها: أنه اسم جنس، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنه أبو الأشد الجمحي، وقد سبق ذكره، قاله الحسن.
(١٥٣٤) والثالث: أنه الحارث بن عامر بن نوفل، وذلك أنه أذنب ذنباً، فأمره النبيّ ﷺ بالكفارة، فقال: لقد ذهب مالي في الكفارات، والنفقات منذ دخلت في دين محمد، قاله مقاتل.
والرابع: آدم ﵇، قاله ابن زيد. والخامس: الوليد بن المغيرة، حكاه الثعلبي.
قوله ﷿: فِي كَبَدٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: في نَصَبٍ، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، وأنهم قالوا: في شدة. قال الحسن: يكابد الشكر على السّرّاء والصبر على الضّرّاء، ولا يخلو من أحدهما، ويكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة. وقال ابن قتيبة: في شدة غلبةٍ ومكابدةٍ لأمور الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر، وهي معاناته. والثاني: أن المعنى: خلق منتصباً يمشي على رجلين، وسائر الحيوان غير منتصب، رواه مقسم عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والضحاك، وعطية، والفراء، فعلى هذا يكون معنى الكبد: الاستواء والاستقامة. والثالث: في وسط السماء، قال ابن زيد «١» : (لقد خلقنا الإنسان) يعني: آدم (في كبد) أي: في وسط السماء.
قوله ﷿: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني الله ﷿ أي: أيحسب أن لن نقدر على بعثه، ومعاقبته؟! يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالا لُبَداً أي: كثيراً، قال أبو عبيدة: هو فعل من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض، قال ابن قتيبة: وهو المال كأنَّ بعضَه على بعض. قال الزجاج: وهو فعل للكثرة، كما يقال: رجل حُطَم: إذا كان كثير الحطم. وقرأ أبو بكر الصديق، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر «لُبَّدا» بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطّاب، وأبو المتوكّل، وأبو عمران «لبدا» برفع اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد «لُبُداً» برفع اللام والباء وتخفيفهما. وقرأ عليّ بن أبي طالب وأبو الجوزاء «لِبَدَاً» بكسر اللام، وفتح الباء مخففة. وفيما قال لأجل ذلك قولان: أحدهما: أنه أراد: أهلكت مالاً كثيرا في عداوة محمّد ﷺ قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق. والثاني: أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالاً كثيراً، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.
قوله ﷿: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني اللهَ ﷿. والمعنى: أيظن أن الله لم ير نفقته، ولم يحصها؟! وكان قد ادّعى إنفاق ما لم ينفق.
Footnotes are the editor's words, not the author's.