Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: قال رسول الله ﷺ: "اغْزُوا تَبوكَ تَغْنَموا بَناتِ الأصْفر (٣) نساءَ الرومِ". فقال الجدُّ: ائذَنْ لنا ولا تَفْتِنَّا بالنساءِ (٤).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن
[— بداية ص ١١/ ٤٩٢، page_id=7867 —]
مُجاهدٍ، قال (١): قال رسول الله ﷺ: "اغْزُوا تَغْنَمُوا بناتِ الأَصْفَرِ". يعنى نساء الروم، ثم ذكر مثله.
قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: هو الجَدُّ بنُ قَيْسٍ، قال: قد عَلِمَت الأنصارُ أني إذا رأيتُ النساء لم أصبر حتى أُفْتَتَنَ، ولكن أُعِينُك بمالى (٢).
حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، ويزيد بن رُومانَ، وعبد الله بن أبي بكرٍ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يومٍ، وهو في جهازه، للجَدِّ بن قَيْسٍ أخي بني سلمة: "هل لك يا جَدُّ العام في جِلادِ بنى الأصْفَرِ؟ ". فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَو تَأْذَنُ لى ولا تَفْتِنِّى؟! فوالله لقد عَرَف قومى ما رَجلٌ أَشدَّ عُجْبًا بالنساءِ مِنِّي، وإني أخشَى إن رأيتُ نساء بنى الأصْفرِ أَلَّا أَصْبِرَ عنهنَّ. فأَعْرَضَ عنه رسولُ الله ﷺ، [وقال: قد] (٣) "أَذِنْتُ لك". ففى الجَدِّ بن قَيْسٍ نَزَلَت هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ الآية. أي: إن كان إنما يَخْشَى الفِتْنة من نساء بنى الأصفر وليس ذلك به، فما سَقَط فيه من الفِتْنة بتَخَلُّفِه عن رسول الله ﷺ، والرَّغْبة بنفسه عن نفسه -
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك يا محمد: ﴿ائْذَنْ لِي﴾ في القعود ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم. قال الله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي: قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا؛ كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه للجدِّ بن قيس أخي بني سلمة (١): "هل لك يا جدّ العام في جلاد بني الأصفر؟ " فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنَّ. فأعرضَ عنه رسول الله ﷺ وقال: "قد أذنتُ لكَ" ففي الجدِّ بن قيس نزلت هذه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ الآية (٢) أي: إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم. وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجدِّ بن قيس (٣)، وقد كان الجدُّ بن قيس هذا من أشراف بني سلمة.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: الجدُّ بن قيس على أنا نبخله. فقال رسول الله ﷺ: "وأي داء أدوأ من البخل! ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بِشرُ بن البراء بن معرور" (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي: لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب.
يُعلِم ﵎ نبيَّه ﷺ بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من حسنة، أي: فتح وظفر على
[— بداية ص ٤/ ٣٠١، page_id=2160 —]
الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قد احترزنا من متابعته من قبل هذا ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾
فأرشد الله تعالى رسول الله ﷺ إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال: ﴿قُل﴾ أي: لهم ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: نحن تحت مشيئته وقدره ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ أي: سيدنا وملجؤنا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
يقول تعالى: ﴿قُل﴾ لهم يا محمد ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ أي: تنتظرون بنا ﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادة أو ظفر بكم؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم (١).
﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أي: ننتظر بكم هذا أو هذا إما ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ بسبي أو بقتل ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أي: مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل منهم ﴿إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أي: والأعمال إنما تصح بالإيمان ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ أي: ليس لهم قصد صحيح ولا هِمَّة في العمل ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ﴾ نفقة ﴿إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، وقد أخبر الصادق المصدوق ﷺ: "أن الله لا يملّ حتى تملّوا"، "وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا" (٢). فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملًا؛ لأنه إنما يتقبل من المتقين.
(٧٠٧) سبب نزولها أنّ رسول الله ﷺ قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في جِلاد بني الأصفر، لعلك أن تغنم بعض بنات الأصفر» ، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فأقيم، ولا تفتني ببنات الأصفر. فأعرض عنه، وقال: «قد أذنت لك» ، ونزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وهذه الآية وما بعدها إلى قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ في المنافقين.
قوله تعالى: وَمِنْهُمْ يعني المنافقين مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي أي: في القعود عن الجهاد، وهو الجد بن قيس. وفي قوله تعالى: وَلا تَفْتِنِّي أربعة أقوال: أحدها: لا تفتنّي بالنساء، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. والثاني: لا تُكسبني الإثم بأمرك إيَّايَ بالخروج وهو غير متيسِّر لي، فآثم بالمخالفة، قاله الحسن، وقتادة، والزجاج. والثالث: لا تكفِّرني بإلزامك إيَّايَ الخروج، قاله الضحاك.
والرابع: لا تصرفني عن شغلى، قاله ابن بحر.
قوله تعالى: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا في هذه الفتنة أربعة أقوال: أحدها: أنها الكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الحرج، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: الإثم، قله قتادة، والزجاج. والرابع: العذاب في جهنم، ذكره الماوردي.