Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:41

﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

سورة التوبة (41)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 468

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.

اختلف أهل التأويل في معنى الخِفَّةِ والثِّقَل، اللذين أمَر اللهُ مَن كان به أحدهما بالنفر معه؛ فقال بعضُهم: معنى الخِفَّةِ التي عَناها الله في هذا الموضعِ، الشبابُ، ومعنى الثِّقَل الشَّيخوخةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حمُيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن رجل، عن الحسن، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: شِيبًا وشُبَّانًا.

حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا حَفْصٌ، عن عمرو، عن الحسنِ، قال: شُيُوخًا وشُبَّانًا (١).

قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أنس، عن أبي طَلْحَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: كُهولًا وشُبّانًا، ما أسْمَعُ الله عَذَرَ أَحَدًا (٢). فَخَرَج إلى الشام، فجاهد حتى مات (٣).

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّام، عن عَنبسةَ، عن المُغِيرَةِ بن النُّعْمَانِ، قال:

[— بداية ص ١١/ ٤٦٩، page_id=7844 —]

كان رجلٌ من النَّخَعِ، وكان شَيْخًا بادِنًا (١)، فأرادَ الغزو، فمنعه سعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فقال: إن الله يقولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فأَذِنَ له سعد. فقُتِل الشيخُ، فسأل عنه بعدُ عمرُ، فقال: ما فَعَل الشيخُ الذي كأنه (٢) من بني هاشمٍ؟ فقالوا: قُتِل يا أمير المؤمنين.

حدَّثنا ابن وَكِيع، قال: ثنا يزيدُ بن هارون، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: الشابُّ والشيخُ (٣).

قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ، عن إسماعيلَ، عن عِكرمةَ، قال: الشابُّ والشيخُ (٤).

قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاك: كُهولًا وشُبَّانًا. قال: ثنا حَبُّويَة (٥) أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن جعفر بن حميد، عن بِشرِ بن عَطِيَّةَ: كُهولًا وشُبَّانًا.

حدَّثنا الوليدُ، قال: ثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مُسْلم، عن بُكَيرِ (٦) ابن مَعْروفٍ، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: شُبَّانًا وكُهُولًا.

حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 295

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾.

قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح: هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أول ما نزل من سورة براءة (١).

وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرمي أنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلًا وكبيرًا فيقول: إني لا آثم فأنزل الله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية (٢).

أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.

وقال علي بن زيد، عن أنس، عن [أبي طلحة] (٣): كهولًا وشبابًا ما سمع الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل (٤). وفي رواية قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبانًا جهزوني يا بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها (٥).

وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وسهيل بن عطية ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ كهولًا وشبانًا (٦)، وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن حيان وغير واحد (٧).

وقال مجاهد: شبانًا وشيوخًا وأغنياء ومساكين (٨). وكذا قال أبو صالح وغيره (٩).

[— بداية ص ٤/ ٢٩٦، page_id=2155 —]

وقال الحكم بن عتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل (١).

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ يقول: انفروا نشاطًا وغير نشاط (٢)، وكذا قال قتادة (٣).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ قالوا: فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره فأنزل الله وأبى أن [يعذرهم دون أن ينفروا ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أي:] (٤) على ما كان منهم (٥).

وقال الحسن بن أبي الحسن البصري -أيضًا-: في العسر واليسر (٦). وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية وهذا اختيار ابن جرير.

وقال الإِمام أبو عمرو الأوزاعي: إذا كان النفير إلى دروب الروم نفر الناس إليها خفافًا وركبانًا، وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافًا وثقالًا وركبانًا ومشاة (٧)، وهذا تفصيل في المسألة. وقد روي عن ابن عباس ومحمد بن كعب وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله (٨).

وقال السدي: قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ يقول: غنيًا وفقيرًا وقويًا وضعيفًا فجاءه رجل يومئذٍ زعموا أنه المقداد وكان عظيمًا سمينًا فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذٍ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فلما نزلت هذه الآية اشتدَّ على الناس فنسخها الله فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٩) [التوبة: ٩١].

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن محمد قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرًا ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عامًا واحدًا. قال: وكان أبو أيوب يقول: قال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا (١٠).

وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، حدثنا حُريز بن عثمان، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 262

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)

قوله تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا.

(٧٠٤) سبب نزولها أنّ المقداد جاء إلى رسول الله ﷺ، وكان عظيماً سميناً، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت هذه الآية، قاله السدي.

وفي معنى «خفافاً وثقالاً» أحد عشر قولاً: أحدها: شيوخاً وشباباً، رواه أنس عن أبي طلحة، وبه قال الحسن، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وأبو صالح، وشَمْرُ بن عطية، وابن زيد في آخرين.

والثاني: رجّالةً وركباناً، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الأوزاعي. والثالث: نِشاطاً وغير نِشاط، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، ومقاتل. والرابع: أغنياء وفقراء، روي عن ابن عباس. ثم في معنى هذا الوجه قولان: أحدهما: أن الخفاف: ذوو العسرة وقلَّة العيال، والثقال: ذوو العيال والميسرة، قاله الفراء. والثاني: أن الخفاف: أهل الميسرة، والثقال: أهل العسرة، حكي عن الزجاج.

والخامس: ذوي عيال، وغير ذوي عيال. قاله زيد بن أسلم. والسادس: ذوي ضياع، وغير ذوي ضياع، قاله ابن زيد. والسابع: ذوي أشغال، وغير ذوي أشغال، قاله الحكم. والثامن: أصحَّاء، ومرضى، قاله مرة الهمداني، وجويبر. والتاسع: عزَّاباً ومتأهِّلين، قاله يمان بن رئاب. والعاشر: خفافاً إلى الطاعة، وثقالاً عن المخالفة، ذكره الماوردي. والحادي عشر: خفافاً من السلاح، وثقالاً بالاستكثار منه، ذكره الثعلبي.

(فصل:) روى عطاء الخراساني عن ابن عباس ان هذه الآية منسوخة بقوله «١» تعالى:

[— بداية ص ٢/ ٢٦٣، page_id=857 —]

وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «١» . وقال السّدّيّ: نسخت بقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى «٢» .

قوله تعالى: وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ قال القاضي أبو يعلى: أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعاً، فمن كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال، فعليه الجهاد بماله، بأن يعطيه غيره فيغزو به، كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قوياً. وإن كان له مال وقوَّة، فعليه الجهاد بالنفس والمال. ومن كان معدماً عاجزاً، فعليه الجهاد بالنّصح لله ورسوله، لقوله تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ «٣» .

قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فيه قولان: أحدهما: ذلكم الجهاد خير لكم من تركه والتثاقل عنه. والثاني: ذلكم الجهاد خير حاصل لكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما لكم من الثّواب.

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢)

قوله تعالى: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً قال المفسرون: نزلت في المنافقين الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك. ومعنى الآية: لو كان ما دُعوا إليه عَرَضاً قريباً. والعرض: كلُّ ما عرض لك من منافع الدنيا، فالمعنى: لو كانت غنيمةً قريبة، أو كان سفراً قاصداً، أي: سهلاً قريباً، لاتَّبعوك طمعاً في المال وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ قال ابن قتيبة: الشقة: السفر وقال الزجاج: الشقة: الغاية التي تقصد وقال ابن فارس: الشقة: مصير إلى أرض بعيدة، تقول: شقّة شاقّة.

قوله تعالى: وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ يعني المنافقين إذا رجعتم إليهم لَوِ اسْتَطَعْنا وقرأ زائدة عن الأعمش، والأصمعي عن نافع: «لوُ استطعنا» بضم الواو، وكذا أين وقع، مثل: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ «٤» ، كأنه لما احتيج إلى حركة الواو، حركت بالضم لأنها أخت الواو، والمعنى: لو قدرنا وكان لنا سَعَةٌ في المال. يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بالكذب والنفاق وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لأنهم كانوا أغنياء ولم يخرجوا.

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣)

قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ كان ﵇ قد أذن لقوم من المنافقين في التخلُّف لمَّا خرج إلى تبوك، قال ابن عباس: ولم يكن يومئذ يعرف المنافقين.

(٧٠٥) قال عمرو بن ميمون: اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يؤمر بهما: أذّنه للمنافقين، وأخذه

Editor's text

باطل. عزاه المصنف للسدي، وهو ذو مناكير، وخبره معضل، والمتن باطل، فإن المقداد بن الأسود أحد الشجعان الأبطال لم يتخلف عن غزوة دعي إليها. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٠٤ عن السدي.

وذكره السيوطي في «الدر» ٣/ ٤٤٠ وعزاه لأبي الشيخ وابن أبي حاتم عن السدي.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse