Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:40

﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

سورة التوبة (40)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 463

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

وهذا إعلامٌ من الله أصحاب رسوله ﷺ أنه المتوكِّل بنصرة (٣) رسوله على أعداء دينه، وإظهاره عليهم دونَهم، أعانوه أو لم يُعينوه، وتذكيرٌ منه لهم فعل ذلك به، وهو من العددِ في قلة والعدوُّ في كثرةٍ، فكيف به وهو من العددِ في كثرة والعدوُّ في قلَّةٍ؟

يقول لهم جلّ ثناؤه: إلَّا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولى إذا اسْتَنفَرَكم فتَنْصُروه، فالله ناصِرُه ومُعِينه على عدوِّه، ومُغْنِيه عنكم وعن معونتكم ونُضرتكم، كما نَصَره ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللَّهِ مِن قريش من وطنه وداره، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: أَخْرَجُوه وهو أحد الاثنين، أي: واحدٌ من الاثنين.

وكذلك تقول العربُ: هو ثاني اثنين. يعنى: أحد الاثنين، و: ثالث ثلاثة. و: رابع أربعة. يعنى: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة. وذلك خلافُ قولهم: هو أخو

[— بداية ص ١١/ ٤٦٤، page_id=7839 —]

ستة، وغلام سبعة. لأن الأخ والغلامَ غيرُ الستة والسبعة، وثالث الثلاثةِ أحد الثلاثة

وإنما عَنَى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾. رسول الله ﷺ، وأبا بكرٍ ﵁؛ لأنهما كانا اللذين خَرَجا هاربين مِن قريش، إِذ هَمُّوا بِقَتْلِ رسولِ الله ﷺ، واخْتَفَيا في الغارِ.

وقوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾. يقول: إذ رسول الله ﷺ وأبو بكر، ﵁، في الغارِ. والغارُ: النَّقْبُ (١) العظيم يكونُ في الجبل، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾. يقولُ: إذ يقول رسولُ اللهِ لصاحبه أبي بكرٍ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. وذلك أنه خافَ مِن الطَّلَبِ أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. لأنَّ اللَّهَ مَعَنا والله ناصرُنا، فلن يعلم المشركون بنا، ولن يَصِلوا إلينا.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: فقد نَصَره الله على عدوّه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يَخْذُلُه ويُحْوِجه إليكم وقد كثر الله أنصاره وعدد جنوده؟

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾. ذَكَر ما كان في أوَّلِ شأنه حينَ بَعَثه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 294

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾.

يقول تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾ أي: تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي: عام الهجرة لما همَّ المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة، فجعل أبو بكر ﵁ يجزع أن يطَّلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله ﷺ منهم أذى، فجعل النبي ﷺ يسكنه ويثبته ويقول: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" كما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا ثابت، عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" (١). أخرجاه في الصحيحين (٢)، ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي: تأييده ونصره عليه أي: على الرسول ﷺ في أشهر القولين، وقيل على أبي بكر، وروي عن ابن عباس وغيره قالوا: لأن الرسول ﷺ لم تزل معه سكينة (٣). وهذا لا ينافي تجدُّد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ أي: الملائكة.

﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ قال ابن عباس يعني ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشرك ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هي: لا إله إلا الله (٤).

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٥).

وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي: في انتقامه وانتصاره، منيع الجناب لا يضام من لاذ ببابه، واحتمى بالتمسك بخطابه ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله.

[— بداية ص ٤/ ٢٩٥، page_id=2154 —]

﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾.

قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح: هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أول ما نزل من سورة براءة (١).

وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرمي أنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلًا وكبيرًا فيقول: إني لا آثم فأنزل الله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية (٢).

أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.

وقال علي بن زيد، عن أنس، عن [أبي طلحة] (٣): كهولًا وشبابًا ما سمع الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل (٤). وفي رواية قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبانًا جهزوني يا بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها (٥).

وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وسهيل بن عطية ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ كهولًا وشبانًا (٦)، وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن حيان وغير واحد (٧).

وقال مجاهد: شبانًا وشيوخًا وأغنياء ومساكين (٨). وكذا قال أبو صالح وغيره (٩).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 260

إِلَاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)

قوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ أي: بالنفير معه فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إعانةً على أعدائه، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا حين قصدوا إهلاكه على ما شرحنا في قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢» فأعلمهم أن نصره ليس بهم.

قوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ العرب تقول: هو ثاني اثنين، أي: أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، أي:

أحد الثلاثة، قال الزّجّاج: وقوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ منصوب على الحال المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين، أي: نصره منفرداً إلا من أبي بكر، وهذا معنى قول الشعبي: عاتب الله أهل الأرض جميعاً في هذه الآية غير أبي بكر. وقال ابن جرير: المعنى: أخرجوه وهو أحد الاثنين، وهما رسول الله ﷺ وأبو بكر. فأما الغار، فهو ثَقب في الجبل، وقال ابن فارس: الغار: الكهف، والغار: نبت طيِّب الرِّيح، والغار: الجماعة من الناس، والغاران: البطن والفرج، وهما الأجوفان، يقال: إنما هو عبد غارَيْه قال الشاعر:

ألَم تر أنَّ الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وأنَّ الفَتَى يَسْعَى لِغَارَيْهِ دَائِبَا «٣»

قال قتادة: وهذا الغار في جبل بمكة يقال له: ثور. قال مجاهد: مكثا فيه ثلاثاً. وقد ذكرت حديث الهجرة في كتاب «الحدائق» .

[— بداية ص ٢/ ٢٦١، page_id=855 —]

(٧٠١) قال أنس بن مالك: أمر الله ﷿ شجرة فنبتت في وجه رسول الله ﷺ فسترته، وأمر العنكبوت فنسجت في وجهه، وأمر حمامتين وحشيتين فوقعتا في فم الغار، فلما دنوا من الغار، عَجِل بعضهم لينظر، فرأى حمامتين، فرجع فقال: رأيت حمامتين على فم الغار، فعلمت أنه ليس فيه أحد.

(٧٠٢) وقال مقاتل: جاء القائف فنظر إلى الأقدام فقال: هذه قدم ابن أبي قحافة، والأخرى لا أعرفها، إلا أنها تشبه القدم التي في المقام. وصاحبه في هذه الآية أبو بكر.

(٧٠٣) وكان أبو بكر قد بكى لما مرَّ المشركون على باب الغار، فقال له النبي ﷺ: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» ؟

وفي السكينة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الرحمة، قاله ابن عباس. والثاني: الوقار، قاله قتادة.

والثالث: السكون والطمأنينة، قاله ابن قتيبة، وهو أصح. وفي هاء «عليه» ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى أبي بكر، وهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحبيب بن أبي ثابت. واحتجَ من نصر هذا القول بأن النبيّ ﷺ كان مطمئناً. والثاني: أنها ترجع إلى النبي ﷺ، قاله مقاتل. والثالث: أنّ الهاء ها هنا في معنى تثنية، والتقدير: فأنزل الله سكينته عليهما، فاكتفى باعادة الذِّكر على أحدهما من إعادته عليهما، كقوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «١» ، ذكره ابن الأنباري.

قوله تعالى: وَأَيَّدَهُ أي: قوّاه، يعني النبيّ ﷺ بلا خلاف. بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة. ومتى كان ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، قاله ابن عباس. والثاني: لما كان في الغار، صَرفت الملائكة وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته، قاله الزجاج.

فان قيل: إذا وقع الاتفاق أن هاء الكناية في «أيده» ترجع إلى النبي ﷺ، فكيف تفارقها هاء «عليه» وهما متفقان في نظم الكلام؟

فالجواب: أن كل حرف يُردُّ إلى الأليق به، والسكينة إنما يَحتاج إليها المنزعج، ولم يكن النبيّ ﷺ منزعجاً. فأما التأييد بالملائكة، فلم يكن إلا للنبيّ ﷺ ونظير هذا قوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ «٢» يعني النبيّ ﷺ، وَتُسَبِّحُوهُ يعني الله ﷿.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse