Skip to content

Tafsir of Al-Fajr 89:4

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾

سورة الفجر (4)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 356

وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. يقولُ: والليلِ إذا سار فذهَب. يقالُ منه: سرَى فلانٌ ليلًا يسرِى. إذا سار.

وقال بعضُهم: عُنِى بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. ليلةُ جَمْعٍ، وهى ليلةُ المزدلفةِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ قيسٍ، عن محمدِ بن المرتفعِ، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: حتى يُذْهِبَ بعضُه بعضًا (٤).

[— بداية ص ٢٤/ ٣٥٧، page_id=16301 —]

[حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾] (١). يقولُ: إِذا ذهَب (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةً، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: إذا سار (٣).

حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: والليلِ إذا سار (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. يقولُ: إذا سار.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: إذا سار (٥)

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: الليل إذا يسيرُ (٤).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 558

وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: أي إذا ذهب (١).

وقال عبد الله بن الزبير: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ حتى يذهب بعضه بعضًا (٢).

وقال مجاهد وأبو العالية وقتادة ومالك، عن زيد بن أسلم، وابن زيد: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ إذا سار (٣)، وهذا يمكن حمله على ما قال ابن عباس؛ أي: ذهب، ويحتمل أن يكون المراد إذا سار؛ أي: أقبل، وقد يقال إن هذا أنسب لأنه في مقابلة قوله: ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾ فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ على إقباله كان قسمًا بإقبال الليل وإدبار النهار وبالعكس كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ [التكوير] وكذا قال الضحاك: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ أي: يجري.

وقال عكرمة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ يعني: ليلة جمع؛ ليلة المزدلفة (٤). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، عن كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ قال: اسر يا سار ولا تبيتنَّ إلا بجمع (٥).

وقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ أي: لذي عقل ولب ودين وحجا، وإنما سمي العقل حجرًا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجر البيت؛ لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي، ومنه حجر اليمامة، وحَجَر الحاكم على فلان إذا منعه التصرف ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها إليه عباده المتقون المطيعون له، الخائفون منه المتواضعون لديه الخاضعون لوجهه الكريم، ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦)﴾؟ وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه، فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبرًا فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾؟ وهؤلاء عاد الأولى وهم

[— بداية ص ٧/ ٥٥٩، page_id=4556 —]

ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح. قاله ابن إسحاق (١)، وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودًا ﵇ فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ [الحاقة] وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون، فقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ عطف بيان، زيادة تعريف بهم.

وقوله تعالى: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشًا، ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ [لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] (¬٢)﴾ [الأعراف: ٦٩] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وقال ههنا: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ أي: القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم.

قال مجاهد: إرم، أُمة قديمة؛ يعني: عادًا الأولى.

قال قتادة بن دعامة والسدي: إن إرم بيت مملكة عاد (٣)، وهذا قول حسن جيد وقوي.

وقال مجاهد وقتادة والكلبي في قوله: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ كانوا أهل عُمُد لا يقيمون (٤).

وقال العوفي، عن ابن عباس: إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم (٥)، واختار الأول ابن جرير، وردَّ الثاني، فأصاب.

وقوله تعالى: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ أعاد ابن زيد الضمير على العماد لارتفاعها وقال: بنوا عمدًا بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد (٦)، وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة؛ أي: لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد؛ يعني: في زمانهم، وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف، لأنه لو كان المراد ذلك لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد وإنما قال: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 437

وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)

هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)

قوله تعالى: وَالْفَجْرِ قال ابن عباس: الفجر: انفجار الظّلمة عن الصّبح، وانفجر الماء: انفتح.

قال شيخنا علي بن عبيد الله: الفجر: ضوء النهار إذا انشق عنه الليل، وهو مأخوذ من الانفجار، يقال:

انفجر النهر ينفجر انفجاراً: إذا انشق فيه موضع لخروج الماء: ومن هذا سمي الفاجر فاجراً، لأنه خرج عن طاعة الله.

وللمفسرين في المراد بهذا الفجر ستة أقوال: أحدها: أنه الفجر المعروف الذي هو بدء النهار، قاله عليّ ﵁. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو انفجار الصبح كل يوم، وبهذا قال عكرمة، وزيد بن أسلم، والقرظي. والثاني: صلاة الفجر، رواه عطية عن ابن عباس. والثالث: النهار كلُّه، فعبَّر عنه بالفجر، لأنه أوله، وروى هذا المعنى أبو نصر عن ابن عباس. والرابع: أنه فجر يوم النحر خاصة قاله مجاهد. والخامس: أنه فجر أول يوم من ذي الحجة، قاله الضحاك. والسادس: أنه أول يوم من المحرم تنفجر منه السنة قاله قتادة.

قوله ﷿: وَلَيالٍ عَشْرٍ فيها أربعة أقوال «١» : أحدها: أنه عشر ذي الحجة، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي ومقاتل. والثاني: أنها العشر الأواخر من رمضان، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس. والثالث: العشر الأول من رمضان، قاله الضحاك. والرابع:

العشر الأول من المحرم، قاله يمان بن رئاب.

[— بداية ص ٤/ ٤٣٨، page_id=2200 —]

قوله ﷿: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف «والوِتْر» بكسر الواو، وفتحها الباقون، هما لغتان، قال الفراء الكسر لقريش وتميم وأسد، والفتح لأهل الحجاز. وللمفسرين في «الشفع والوتر» عشرون قولا:

(١٥٢٩) أحدها: أن الشفع: يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر: ليلة النحر، رواه أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ.

(١٥٣٠) والثاني: أنّ الشّفع يوم النحر، والوتر: يوم عرفة. رواه جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ وبه قال ابن عباس، عكرمة والضحاك.

(١٥٣١) والثالث: أن الشفع والوتر: الصلاة، منها الشفع، ومنها الوتر، رواه عمران بن حصين عن رسول الله ﷺ، وبه قال قتادة.

والرابع: أن الشفع: الخلق كله، والوتر: الله تعالى، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد في رواية مسروق، وأبو صالح. والخامس: أن الوتر: آدم شفع بزوجته، رواه مجاهد عن ابن عباس.

والسادس: أن الشفع يومان بعد يوم النحر، وهو النفر الأول، والوتر: اليوم الثالث، وهو النّفر الأخير، قاله عبد الله بن الزّبير، واستدلّ بقوله ﷿: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ «١» . والسابع: أن الشفع: صلاة الغداة، والوتر: صلاة المغرب، حكاه عطية. والثامن: أن الشفع: الركعتان من صلاة المغرب، والوتر: الركعة الثالثة، قاله أبو العالية، والربيع بن أنس. والتاسع: أن الشفع والوتر: الخلق كله، منه شفع، ومنه وتر، قاله ابن زيد ومجاهد في رواية. والعاشر: أنه العدد، منه شفع، ومنه وتر، وهذا والذي قبله مرويان عن الحسن. والحادي عشر: أن الشفع: عشر ذي الحجة، والوتر: أيام منى الثلاثة، قاله الضحاك. والثاني عشر: أنّ الشّفع: هو الله، لقوله ﷿: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ «٢» والوتر: هو الله، لقوله ﷿: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قاله سفيان بن عيينة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse