Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ألا يظنُّ هؤلاء المطفِّفون الناسَ في مكاييلِهم وموازينِهم، أنهم مبعوثون من قبورِهم بعدَ مماتِهم، ليومٍ عظيمٍ شأنُه، هائلٍ أمرُه، فظيعٍ هَوْلُه؟!
وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فـ ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ تفسيرٌ عن اليوم
الأول المخفوض، ولكنه لما لم يعدْ عليه اللام، رُدَّ إلى ﴿مَبْعُوثُونَ﴾، فكأنه قال: ألا يظنُّ أولئك أنهم مبعوثون يومَ يقومُ الناسُ. وقد يجوزُ نصبُه وهو بمعنى الخفضِ؛ لأنها إضافةٌ غير محضةِ، ولو خُفض ردًّا على اليومِ الأولِ لم يكنْ لحنًا، ولو رُفِع جاز، كما قال الشاعرُ (١):
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنديُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن عونٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: "يقومُ أحدُكم في رَشْحِه إلى أنصافِ أُذنَيه" (٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن عونٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: "يغيبُ أحدهم في رَشْحِه إلى أنصافِ أُذُنَيه" (٣).
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، عن نافعٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، حتى يقوم أحدُهم في رَشْحِه
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 508
أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥)﴾؟ أي: ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارًا حامية؟
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ أي: يقومون حفاة عراة غرلًا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه.
قال الإمام مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه" (١). رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به، ورواه مسلم من الطريقين أيضًا، وكذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر به (٢).
ولفظ الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن ﷿ يوم القيامة، حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم" (٣).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد؛ يعني: ابن الأسود الكندي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين -قال:- فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يُلجِمُه إلجامًا" (٤). رواه مسلم عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة والترمذي عن سويد، عن ابن
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن أبا عبد الرحمن حدثه، عن أبي أُمامة أن رسول الله ﷺ قال: "تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا كذا، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق" (٢). انفرد به أحمد.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة حيي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ وسط فيه -وأشار بيده فألجمها فاه، رأيت رسول الله ﷺ يشير بيده هكذا- ومنهم من يغطيه عرقه" وضرب بيده إشارة (٣)، انفرد به أحمد، وفي حديث: "أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون"، وقيل: يقومون ثلاثمائة سنة، وقيل: يقومون أربعين ألف سنة، ويقضي بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" (٤).
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عون الزيادي، أخبرنا عبد السلام بن عجلان، سمعت أبا يزيد المدني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبشير الغفاري: "كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاثمائة سنة لرب العالمين من أيام الدنيا لا يأتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر؟ " قال بشير: المستعان الله، قال: "فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب" ورواه ابن جرير من طريق عبد السلام به (٥).
وفي سنن أبي داود: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة (٦).
وعن ابن مسعود يقومون أربعين سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يكلمهم أحد قد ألجم العرق برهم وفاجرهم (٧).
(١٥١٧) قال ابن عباس: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.
وقال السّدّيّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وبها رجل يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان، يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر، فأنزل الله هذه الآية «٤» . وقد شرحنا معنى «الويل» في البقرة «٥» قال ابن قتيبة:
المطفف: الذي لا يوفي الكيل، يقال: إناء طَفَّانُ: إذا لم يكن مملوءاً. وقال الزّجّاج: إنما قيل: مطفّف،
لأنه لا يكاد يسرق في الميزان والمكيال إلا الشيء الطفيف، وإنما أخذ من طَفَّ الشيء، وهو جانبه.
قوله ﷿: الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ أي: من الناس. ف «على» بمعنى «من» في قول المفسرين واللغويين. قال الفراء: «على» ، و «من» يعتقبان في هذا الموضع، لأنك إذا قلت: اكتلت عليك، فكأنك قلت: أخذت ما عليك كيلا، وإذا قلت: اكتلت منك كيلا، فهو كقولك: استوفيت منك. قال الزجاج: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، وكذلك إذا اتَّزنوا، ولم يَذْكُرْ «إذا اتَّزنوا» ، لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فيما يُكَال ويُوزَن، فأحدهما يدل على الآخر وَإِذا كالُوهُمْ أي: كالوا لهم أَوْ وَزَنُوهُمْ أي: وزنوا لهم يُخْسِرُونَ أي: ينقصون في الكيل، والوزن.
فعلى هذا لا يجوز أن يقف على «كالوا» ، ومِنَ الناس من يجعل «هم» توكيداً لما كالوا، ويجوز أن يقف على «كالوا» والاختيار الأول. قال الفراء: سمعت أعرابية تقول:
إذا صدر الناس أتينا التاجر، فيكيلنا المدّ والمدّين إلى الموسم المقبل.
قوله ﷿: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ؟! قال الزجاج: المعنى: لو ظنوا أنهم يُبْعَثُون ما نقصوا في الكيل والوزن لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يعني به يوم القيامة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ اليوم منصوب بقوله ﷿ «مبعوثون» . قال المفسرون: والظن هاهنا بمعنى العلم واليقين. ومعنى يقوم الناس، أي: من قبورهم لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي: لأمره، أو لجزائه وحسابه. وقيل يقومون بين يديه لفصل القضاء.
(١٥١٨) وفي «الصحيحين» من حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: في هذه الآية: «يقوم أحدهم في رَشَحِهِ إلى أنصاف أذنيه» . وقال كعب: يقفون ثلاثمائة عام. قال مقاتل: وذلك إذا أخرجوا من قبورهم.
قوله ﷿: كَلَّا ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا. وهاهنا تم الكلام عند كثير من العلماء. وكان أبو حاتم يقول: «كلا» ابتداء يتصل بما بعده على معنى «حقّا»
Editor's text
حسن. أخرجه النسائي في «التفسير» ٦٧٤ وابن ماجة ٢٢٢٣ والحاكم ٢/ ٣٣ والطبري ٣٦٥٧٧ والواحدي ٨٤٨ من حديث ابن عباس، وإسناده حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن صحيح، وقد صححه السيوطي في «الدر» ٦/ ٥٣٦. وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي ٢٢٦٦.
Footnotes are the editor's words, not the author's.