Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين اكتسَبوا المآثمَ، فكفَروا باللهِ في الدنيا، كانوا فيها، من الذين أقرُّوا بوحدانيةِ اللهِ وصدَّقوا به يضحَكون؛ استهزاءً منهم بهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾: في الدنيا، يقولون: والله إن هؤلاء
يقولُ تعالى ذكرُه: وكان هؤلاء الذين أجرَموا إذا مرَّ الذين آمَنوا بهم ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾. يقولُ: كان بعضُهم يغمزُ بعضًا بالمؤمنِ؛ استهزاءً به وسخريةً.
وقولُه: (وإذا انقلَبوا إلى أهلِهم انقلَبوا فاكِهين). يقولُ: وكان هؤلاء المجرمون إذا انصرَفوا إلى أهلهم من مجالسِهم، انصرَفوا ناعِمين مُعجَبين.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباسٍ: (انقلبوا فاكِهين). قال: مُعجَبين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: (وإذا انقلَبوا إلى أهلهم انقلَبوا فاكهين). قال: انقلَب ناعمًا. قال: هذا في الدنيا، ثم أُعقِب النارَ في الآخرةِ.
وقد كان بعضُ أهل العلم بكلام العربِ يفرِّقُ بينَ معنى فاكِهين وفَكِهين؛ فيقولُ: معنى فاكِهين: ناعِمين، وفَكِهين: مَرِحين. وكان غيرُه يقولُ (٣): ذلك بمعنًى واحدٍ، وإنما هو بمنزلة طامِعٍ وطَمِعٍ، وباخِلٍ وبَخِلٍ.
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين؛ أي: يستهزئون بهم ويحتقرونهم، وإذا مرُّوا بالمؤمنين يتغامزون عليهم؛ أي: محتقرين لهم
﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١)﴾ أي: وإذا انقلب؛ أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبون إليها فاكهين؛ أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم
﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ أي: لكونهم على غير دينهم.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣)﴾ أي: وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾ [المؤمنون] ولهذا قال ههنا: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أي: في مقابلة ما ضحك بهم أولئك
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥)﴾ أي: إلى الله ﷿ في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾؟ أي: هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا؟ يعني: قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله.
آخر تفسير سورة المطففين، ولله الحمد والمنّة.
[— بداية ص ٧/ ٥١٦، page_id=4513 —]
سُورَةُ الانشِقَاقِ
قال مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قرأ بهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها (١)، رواه مسلم والنسائي من طريق مالك به (٢).
وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد، فقلت له. فقال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه (٣)، ورواه أيضًا عن مسدد، عن معتمر به. ثم رواه عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن التيمي، عن بكر، عن أبي رافع فذكره (٤). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي به، وقد رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان بن عيينة، زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (٥) [العلق].
قوله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي: أشركوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني أصحاب رسول الله ﷺ، مثل عمَّار، وبلال، وخبَّاب وغيرهم يَضْحَكُونَ على وجه الإستهزاء بهم وَإِذا مَرُّوا
يعني: المؤمنين بِهِمْ
أي: بالكفار يَتَغامَزُونَ
أي: يشيرون بالجفن والحاجب استهزاءً بهم وَإِذَا انْقَلَبُوا يعني: الكُفار إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي: متعجِّبين بما هم فيه يتفكَّهون بذكرهم. وقرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر «فكهين» بغير ألف. وقد شرحنا معنى القراءتين في «يس» «١» قوله: وَإِذا رَأَوْهُمْ أي: رأَوْا أصحاب رسول الله ﷺ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ يقول الله تعالى: وَما أُرْسِلُوا يعني الكفار عَلَيْهِمْ أي: على المؤمنين حافِظِينَ يحفظون أعمالهم عليهم، أي: لم يُوَكَّلوا بحفظ أعمالهم فَالْيَوْمَ يعني: في الآخرة الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ إذا رَأَوْهم يعذَّبون في النار. قال أبو صالح: يقال لأهل النار وهم فيها: اخرجوا، وتفتح لهم أبوابها، فإذا أقبلوا يريدون الخروج، غُلِّقت أبوابها دونهم. والمؤمنون عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إليهم فذلك قوله: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إليهم عذاب عدوِّهم. قال مقاتل: لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذَّبون، فيحمدون الله على ما أكرمهم به، فهم يكلِّمون أهل النار ويكلمونهم إلى أن تطبق النار على أهلها، فتسد حينئذ الكوى.
قوله تعالى: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ وقرأ حمزة، والكسائي، وهارون عن أبي عمرو «هل ثوب» بإدغام اللام. أي: هل جوزوا وأُثيبوا على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا؟ وهذا الإستفهام بمعنى التقرير.
Footnotes are the editor's words, not the author's.