تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ على السُرُرِ في الحِجالِ من اللؤلؤ والياقوتِ، ينظُرون إلى ما أعطاهم اللَّهُ من الكرامةِ والنعيمِ والحَبْرةِ في الجنانِ.
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: من اللؤلؤ والياقوتِ (١).
قال: ثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن حُصَينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿الْأَرَائِكِ﴾: السُّرُرِ في الحجالِ (٢).
وقولُه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تعرفُ في الأبرارِ الذين وصَف اللَّهُ (٣) صفتَهم، ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾. يعنى: حُسنَه وبريقَه وتلألؤَه.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿تَعْرِفُ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ القارئ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ بفتحِ التاءِ من ﴿تَعْرِفُ﴾، على وجهِ الخطابِ، ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بنصبِ و ﴿نَضْرَةَ﴾. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ: (تُعْرَفُ) (٤). بضمِّ التاءِ، على وجهِ ما لم يُسمَّ فاعلُه، (في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ) برفعِ (نَضْرَةُ) (٥).
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وذلك فتحُ التاءِ (٦)
ص ٢٤/ ٢١٤
من ﴿تَعْرِفُ﴾، ونصبُ ﴿نَضْرَةَ﴾.
وقولُه: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾. يقولُ: يُسقَى هؤلاء الأبرارُ من خمرٍ صِرفٍ لا غشَّ فيها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ (¬١)﴾. قال: من الخمرِ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾. يعنى بالرحيقِ الخمرَ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ (¬١)﴾. قال: خمرٍ (٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرحيقُ الخمرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿رَحِيقٍ﴾.

