Skip to content

Tafsir of Al-Mutaffifin 83:22

﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾

سورة المطففين (22)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 212

إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الأبرارَ الذين بَرُّوا باتقاءِ اللَّهِ وأداءِ فرائضِه، لفى نعيمٍ دائمٍ، لا يزولُ يومَ القيامةِ، وذلك نعيمُهم في الجنانِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ

[— بداية ص ٢٤/ ٢١٣، page_id=16157 —]

فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ على السُرُرِ في الحِجالِ من اللؤلؤ والياقوتِ، ينظُرون إلى ما أعطاهم اللَّهُ من الكرامةِ والنعيمِ والحَبْرةِ في الجنانِ.

وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: من اللؤلؤ والياقوتِ (١).

قال: ثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن حُصَينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿الْأَرَائِكِ﴾: السُّرُرِ في الحجالِ (٢).

وقولُه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تعرفُ في الأبرارِ الذين وصَف اللَّهُ (٣) صفتَهم، ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾. يعنى: حُسنَه وبريقَه وتلألؤَه.

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿تَعْرِفُ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ القارئ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ بفتحِ التاءِ من ﴿تَعْرِفُ﴾، على وجهِ الخطابِ، ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بنصبِ و ﴿نَضْرَةَ﴾. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ: (تُعْرَفُ) (٤). بضمِّ التاءِ، على وجهِ ما لم يُسمَّ فاعلُه، (في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ) برفعِ (نَضْرَةُ) (٥).

والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وذلك فتحُ التاءِ (٦)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 513

إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)﴾ أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل: معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد.

وقيل: معناه ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ إلى الله ﷿، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله ﷿ وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين" (٩).

وقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم؛ أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم.

وقوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد (١٠).

[— بداية ص ٧/ ٥١٤، page_id=4511 —]

قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري -أراه قد رفعه إلى النبي ﷺ- قال: "أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة" (١).

وقال ابن مسعود في قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: أي خلطه مسك (٢).

وقال العوفي، عن ابن عباس: طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك (٣)، وكذا قال قتادة والضحاك.

وقال إبراهيم والحسن: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ أي: عاقبته مسك (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن وضاح، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها (٥).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قال: [طينه] (٦) مسك (٧).

وقوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ أي: وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون، كقوله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ [الصافات].

وقوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم؛ أي: من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه. قاله أبو صالح والضحاك، ولهذا قال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ أي: يشربها المقربون صرفًا وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 414

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦)

وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)

قوله ﷿: كَلَّا ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا. وهاهنا تم الكلام عند كثير من العلماء. وكان أبو حاتم يقول: «كلا» ابتداء يتصل بما بعده على معنى «حقّا»

[— بداية ص ٤/ ٤١٥، page_id=2177 —]

إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ قال مقاتل: إن كتاب أعمالهم لَفِي سِجِّينٍ وفيها أربعة أقوال: أحدها: أنها الأرض السابعة، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل. وروي عن مجاهد قال: «سجين» صخرة تحت الأرض السابعة، جعل كتاب الفاجر تحتها، وهذه علامة لخسارتهم، ودلالة على خساسة منزلتهم. والثاني: أن المعنى: إن كتابهم لفي سفال، قاله الحسن. والثالث: لفي خسار، قاله عكرمة.

والرابع: لفي حبس، فعِّيل من السجن، قاله أبو عبيدة.

قوله ﷿: وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ هذا تعظيم لأمرها. وقال الزجاج: أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك.

قوله ﷿: كِتابٌ مَرْقُومٌ أي: ذلك الكتاب الذي في سجين كتاب مرقوم، أي: مكتوب.

قال ابن قتيبة: والرّقم: الكتاب. قال ابن ذؤيب «١» :

عرفت الدّيار كرقم الدّواة ... يَزْبُرُه الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ

وأنشده الزجاج: «يَذْبِرها» بالذال المعجمة، وكسر الباء. قال الأصمعي: يقال: زبر: كتب، وذبر: قرأ. وروى أبو عمرو عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الصواب: زبرت- بالزاي- كتبت.

وذبرت- بالذال- أتقنت ما حفظت. قال: والبيت يزبرها، بالزاي والضم. وقال ابن قتيبة: يروى «يزبرُها» و «يذبرُها» وهو مثله، يقال: زبر الكتاب يزبره، ويذبره. وذَبره يذبرُه، ويذبِره. وقال قتادة:

رقّم له بشرٍّ، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه الكافر. وقيل: المعنى: إنه مثبت لهم كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به.

قوله ﷿: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذا منتظم بقوله ﷿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ، وما بينهما كلام معترض. وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله ﷿: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر «بل ران» بفتح الراء مدغمة، وقرأ أبو بكر عن عاصم «بل ران» مدغمة بكسر الراء.

وقرأ حفص عن عاصم «بل» بإظهار اللام «ران» بفتح الراء وقرأ حمزة والكسائيّ بإدغام اللام بكسر الراء، قال اللغويون: أي: غلب على قلوبهم يقال: الخمر ترين على عقل السكران. قال الزجاج:

قرئت بإدغام اللام في الراء، لقرب ما بين الحرفين، وإظهار اللام جائز، لأنه من كلمة، والرأس من كلمة أخرى. ويقال: ران على قلبه الذَّنْب يرين ريناً: إذا غشي على قلبه، ويقال: غان يغين غينا، والغين كالغيم الرقيق، والرين كالصدأ يغشى على القلب. وسمعت شيخنا أبا منصور اللغوي يقول:

الغين يقال: بالراء، وبالغين، ففي القرآن كَلَّا بَلْ رانَ.

(١٥١٩) وفي الحديث: «إنه ليغان على قلبي» وكذلك الراية تقال بالراء، وبالغين، والرميصاء تكتب «بالغين» ، وبالراء، لأن الرمص يكتب بهما. قال المفسرون: لما كثرت معاصيهم وذنوبهم أحاطت بقلوبهم. قال الحسن: هو الذَّنب على الذَّنب حتى يعمى القلب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse