Skip to content

Tafsir of 'Abasa 80:22

﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾

سورة عبس (22)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 114

ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾. يقولُ: ثم إذا شاء اللَّهِ أنشَره بعدَ مماتِه وأحياه.

يقالُ: أنشَر اللهُ الميتَ. بمعنى: أحياه، ونشَر (١) الميتُ، بمعنى: حَيِى هو نفسُه.

ومنه قولُ الأعشى (٢):

حتى يقولَ الناسُ ممَّا رأَوْا … يا عَجَبًا للمَيِّتِ النَّاشِرِ

وقولُه: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلا، ليس الأمرُ كما يقولُ هذا الإنسانُ الكافرُ؛ من أنه قد أدَّى حقَّ اللَّهِ عليه في نفسِه ومالِه، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: لم يؤدِّ ما فرَض عليه مِن الفرائضِ ربُّه.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. قال: لا يقضى أحدٌ أبدًا ما افْتُرِض عليه. وقال الحارثُ: كلَّ ما افْتَرَض عليه (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾.

ص ٢٤/ ١١٥

يقولُ تعالى ذكرُه: فلينظُرْ هذا الإنسانُ الكافرُ المُنكِرُ توحيدَ اللَّهِ إلى طعامِه كيف دبَّره؟

كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ وشرابِه. قال: إلى [مأْكلِه ومشربِه] (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾: آيةً لهم.

واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ بكسرِ الألفِ مِن (إِنَّا) (٢)، على وجْهِ الاستئنافِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ ﴿أَنَّا﴾ بفتحِ الألفِ (٣). بمعنى: فلينظُرِ الإِنسانُ إلى "أَنَّا"، فيجعلُ "أنَّا" في موضع خفضٍ على نيةِ تكريرِ الخافضِ. وقد يجوزُ أنْ يكونَ رفعًا إذا فُتِحت، بنيَّةِ: طعامُه (٤) صبُّنا (٥) الماءَ صبًّا.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقولُه: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾. يقولُ: أنا أنزَلنا الغيثَ مِن السماء إنزالًا،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 482

ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ أي: بعثه بعد موته؛ ومنه يقال: البعث والنشور ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ [الروم]، ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أصبغ بن الفرج، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن درَّاجًا أبا السمح أخبره، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه" قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: "مثل حبة خردل منه ينشأون" (٤). وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بدون هذه الزيادة، ولفظه: "كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" (٥).

وقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ قال ابن جرير: يقول: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدَّى حق الله عليه في نفسه وماله ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ يقول: لم يؤد ما فرض عليه ﷿ من الفرائض لربه ﷿ (٦).

ثم روى هو وابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ قال: لا يقضي أحدًا أبدًا كل ما افترض عليه (٧)، وحكاه البغوي عن الحسن البصري بنحو من هذا (٨)، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا سوى هذا، والذي يقع لي في معنى ذلك، والله أعلم أن المعنى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ أي: بعثه ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ أي: لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب الله أن سيوجد منهم ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونًا وقدرًا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.

وقد روى ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: قال عزير ﵇: قال الملك الذي جائني: فإن

ص ٧/ ٤٨٣

القبور هي بطن الأرِض وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق، وتمت هذه القبور التي مدَّ الله لها انقطعت الدنيا، ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت القبور ما فيها. وهذا شبيه بما قلناه من معنى الآية، والله ﷾ أعلم بالصواب.

وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ فيه امتنان، وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظامًا بالية وترابًا متمزقًا ﴿صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥)﴾ أي: أنزلناه من السماء على الأرض ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)﴾ أي: أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها، فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨)﴾ فالحب كل ما يذكر من الحبوب، والعنب معروف، والقضب هو: الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة، ويقال لها: القت أيضًا، قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي (١)، وقال الحسن البصري: القضب: العلف (٢).

﴿وَزَيْتُونًا﴾ وهو معروف وهو أدم، وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به ﴿وَنَخْلًا﴾ يؤكل بلحًا بسرًا ورطبًا وتمرًا ونيئًا ومطبوخًا ويعتصر منه رُب وخلّ

﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ أي: بساتين، قال الحسن وقتادة: ﴿غُلْبًا﴾ نخل غلاظ كرام (٣).

وقال ابن عباس ومجاهد: الحدائق: كل ما التف واجتمع.

وقال ابن عباس أيضًا: ﴿غُلْبًا﴾ (٤) الشجر الذي يستظل (٥) به.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ أي: طوال (٦).

وقال عكرمة: ﴿غُلْبًا﴾ أي: غلاظ الأوساط (٧)، وفي رواية: غلاظ الرقاب، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب؟ رواه ابن أبي حاتم (٨).

وأنشد ابن جرير للفرزدق:

عوى فأثأر أغلب [ضيغميَّا] (٩) … فويل ابن المراغة ما استثار (١٠)

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 401

ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَاّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)

فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)

مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢)

قوله ﷿: قُتِلَ الْإِنْسانُ أي: لعن، والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر.

وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضّحّاك. والثالث: عتبة بن لهب، قاله مقاتل.

وفي قوله ﷿: ما أَكْفَرَهُ ثلاثة أقوال: أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. والثالث: أنه على جهة التعجُّب. وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج.

قوله ﷿: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثم فسّره ﷿: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ. وفي معنى «فقدره» ثلاثة أقوال: أحدها: قدّر أعضاء رأسه. وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. والثاني: قدَّره أطواراً:

نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل.

ص ٤/ ٤٠٢

والثالث: فقدّره على الاستواء، قاله الزّجّاج.

قوله: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فيه قولان «١» : أحدهما: سهَّل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن، ومجاهد. قال الفراء. والمعنى: ثم يسره للسبيل. والثاني: يسر له السبيل في خروجه من بطن أمّه، قاله السّدّيّ، ومقاتل، قوله ﷿: فَأَقْبَرَهُ قال الفراء: أي جعله مقبوراً، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، فكأنَّ القبر مما أُكْرِم به المسلم. ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن بيده.

والمُقْبِرُ الله، لأنه صيَّره مقبوراً. فليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بَتَرْتُ ذَنَبَ البعير، والله أبتره. وَعضَبْتُ قَرْنَ الثور، والله أَعْضَبَه وطردتُ فلاناً عني، والله أطرده، أي: صيَّره طريداً. وقال أبو عبيدة: أقبره: أي أمر أن يقبر، وجعل له قبراً. قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحاً، فقال: دونكموه. والذي يدفن بيده هو القابر. قال الأعشى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها ... عاش وَلَمْ يُسْلَم إلى قابر «٢»

قوله ﷿: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه. يقال: أنشر الله الموتى فَنُشِرُوا، ونَشَر الميِّتُ: حَيِيَ هو بنفسه، واحدهم ناشر. قال الأعشى:

حتَّى يقولَ النَّاسُ ممَّا رَأَوْا ... يا عَجَباً للميّت النّاشر

قوله ﷿: كَلَّا قال الحسن: حقاً لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ به ربُّه، ولم يؤدِّ ما فرض عليه. وهل هذا عام أم خاص؟ فيه قولان «٣» : أحدهما: أنه عام. قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً كُلَّ ما افترض الله عليه. والثاني: أنه خاص للكافر لم يقض ما أمر به من الإيمان والطاعة، وقاله يحيى بن سلام ولما ذَكَر خَلْق ابن آدم، ذكر رزقه ليقبو ويسد بالنّبات على البعث، فقال ﷿: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ قال مقاتل: يعني به عتبة بن أبي لهب. ومعنى الكلام: فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببا لحياته؟ ثم بيّن فقال ﷿: أَنَّا قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وابن عامر «إنا» بالكسر.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي أَنَّا صَبَبْنَا بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل، فإذا ابتدأ كسر. قال الزجاج: من كسر «إنا» فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح، فعلى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا. قال المفسرون: أراد بصب الماء: المطر

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse