Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكرُه: واذكرُوا أيها القومُ: ﴿إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾. يعنى: إحدى الفرقتين (٢)؛ فرقة أبي سفيانَ بن حرب والعِيرِ، وفرقةِ المشركين الذى نَفَروا من مكة لمنع عيرِهم.
وقوله: ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾. يقولُ: أنَّ ما معهم غنيمةٌ لكم، ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. يقولُ: وتحبُّونَ أن تكون تلك (٣) الطائفةُ التي ليست لها شوكةٌ، يقول: ليس لها حدٌّ، ولا فيها [قتالٌ - أن تكونَ لكم. يقول: تودُّون أن تكونَ لكم العِيرُ التي ليس فيها] (٤) قتالٌ لكم، دون جماعة قريش الذين جاءُوا لمنع عِيرِهم (٥)، الذين في لقائهم القتالُ والحربُ.
[— بداية ص ١١/ ٤١، page_id=7416 —]
وأصلُ الشوكة من الشَّوْكِ.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ عبدِ الصمد، قالا: [ثنا عبد الصمد بنُ عبد الوارث] (١)، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشام بن عروةَ، عن عروة، أن أبا سفيانَ أقبَل ومن معه من رُكبانِ قريشٍ مقبِلين من الشامِ، فسلكوا طريق الساحل، فلمّا سمِع بهم النبيُّ ﷺ ندب أصحابَه، وحدَّثهم بما معهم من الأموال، وبقلة عددهم، فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيانَ والرَّكب معه، لا يُرَونها إلا غنيمةً لهم، لا يظنون أن يكونَ كبير قتال إذا رأَوْهُم، وهى ما أنزَل الله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾(٢).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الزهريِّ وعاصم بن عمر بن قتادة وعبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ ويزيد بن رومان عن عروةَ بن الزبير -وغيرهم من علمائنا- عن عبدِ اللهِ بنِ عباس، كلٌّ قد حدَّثني بعضَ هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سُقتُ من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيانَ مقبِلًا من الشام ندَب (٣) المسلمينَ إليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخْرُجوا إليها، لعلَّ اللهَ أن ينفِّلَكُموها". فانتدَب الناسَ، فخفَّ بعضُهم، وثَقُل بعضٌ، وذلك أنهم لم يظنوا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يلقَى حربًا،
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 4/ 161
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وقال العوفي، عن ابن عباس: لما شاور النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس أن يتهيئوا للقتال وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل الله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾(٢).
[وقال مجاهد: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ في القتال.
وقال محمد بن إسحاق: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾] (٣) أي: كراهية للقاء المشركين، وإنكارًا لمسير قريش حين ذكروا لهم (٤).
وقال السدي: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ أي: بعدما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به (٥).
قال ابن جرير: وقال آخرون: عُنى بذلك المشركين، حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾ قال: هؤلاء المشركون جادلوه في الحق كأنما يُساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام وهم ينظرون. قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر (٦).
ثم قال ابن جرير: ولا معنى لما قاله، لأن الذي قبل قوله: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ خبر عن أهل الإيمان والذي يتلوه خبر عنهم. والصواب قول ابن عباس وابن إسحاق: أنه خبر عن المؤمنين (٧).
وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا يحيى بن بكير وعبد الرزاق قالا: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس بن عبد المطلب - قال عبد الرزاق وهو أسير في وثاقه -: إنه لا يصلح لك، قال ولِمَ؟ قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك الله ما وعدك (٨). إسناد جيد ولم يخرجوه.
[— بداية ص ٤/ ١٦٢، page_id=2021 —]
ومعنى قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي: يحبون أن الطائفة التي لا حدّ لها ولا منعة ولا قتال تكون لهم وهي العير، ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي: هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال ليظفركم بهم وينصركم عليهم، ويظهر دينه ويرفع كلمة الإسلام ويجعله غالبًا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي يدبركم بحسن تدبيره، وإن كان العباد يُحبّون خلاف ذلك فيما يظهر لهم كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
(٦١٤) قال أهل التفسير: أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش، حتى إذا دنا من بدر، نزل جبريل فأخبر النبيّ ﷺ بذلك، فخرج في جماعة من أصحابه يريدهم، فبلغهم ذلك فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثاً، فخرجت قريش للمنع عنها، ولحق أبو سفيان بساحل البحر، ففات رسولَ الله، ونزل جبريل بهذه الآية: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ.
والمعنى: اذكروا إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين. والطائفتان: أبو سفيان وما معه من المال، وأبو جهل ومن معه من قريش فلما سبق أبو سفيان بما معه كتب إلى قريش: إن كنتم خرجتم لتُحرِزوا ركائبكم فقد أحرزتُها لكم. فقال أبو جهل: والله لا نرجع. وسار رسول الله ﷺ يريد القوم. فكره أصحابه ذلك وودُّوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال فذلك قوله: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي: ذاتِ السلاح. يقال: فلان شاكي السلاحِ بالتخفيف، وشاكٌّ في السلاح بالتشديد، وشائك. قال أبو عبيدة: ومجاز الشوكة الحد يقال: ما أشد شوكةَ بني فلان، أي: حَدَّهم. وقال الأخفش: إنما أنَّث «ذات الشوكة» لأنه يعني الطائفة.
قوله تعالى: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ في المراد بالحق قولان «١» : أحدهما: أنه الإسلام، قاله
[— بداية ص ٢/ ١٩١، page_id=785 —]
ابن عباس في آخرين. والثاني: أنه القرآن، والمعنى: يُحِق ما أنزل إليك من القرآن.
قوله تعالى: بِكَلِماتِهِ أي: بِعداتِه التي سبقت من إعزاز الدّين، كقوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ «١» .
قوله تعالى: وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ أي: يجتث أصلهم وقد بَيَّنَّا ذلك في (الأنعام) «٢» .
قوله تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ المعنى: ويريد أن يقطع دابر الكافرين كيما يحق الحق. وفي هذا الحق القولان المتقدمان. فأما الباطل، فهو الشرك والمجرمون ها هنا: المشركون.
(٦١٥) سبب نزولها ما روى عمر بن الخطّاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر، نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيِّف، ونظر إلى المشركين وهم ألف وزيادة، فاستقبل القبلة، ثم مدَّ يديه وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: «اللهم أنجز ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني، اللهم إنك إن تُهْلِكْ هذه العصابة لا تُعبَدْ في الأرض أبداً» فما زال يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر الصديق فأخذ رداءه فردّاه به، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فانه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: إِذْ قال ابن جرير: هي من صلة «يبطل» . وفي قوله تعالى: تَسْتَغِيثُونَ قولان:
أحدهما: تستنصرون. والثاني: تستجيرون. والفرق بينهما أن المستنصر يطلب الظفر، والمستجير يطلب الخلاص. وفي المستغيثين قولان: أحدهما: أنه رسول الله ﷺ والمؤمنون، قاله الزّهري.
والثاني: أنه رسول الله ﷺ، قاله السدي. فأما الإمداد فقد سبق في (آل عمران) «٣» .
وقوله تعالى: بِأَلْفٍ قرأ الضحاك، وأبو رجاء: «بآلاف» بهمزة ممدودة وبألف على الجمع.
وقرأ أبو العالية، وأبو المتوكل: «بألوف» برفع الهمزة واللام وبواو بعدها على الجمع. وقرأ ابن حَذْلَم، والجحدري: «بأُلُفٍ» بضم الألف واللام من غير واو ولا ألف، وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران: «بِيَلْفٍ» بياء مفتوحة وسكون اللام من غير واو ولا ألف. فأما قوله: مُرْدِفِينَ فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «مردِفين» بكسر الدال. قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، والفراء: هم المتتابعون. وقال أبو علي: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، تقول: أردفت زيداً دابتي فيكون المفعول الثاني محذوفاً في الآية. والثاني: أن يكونوا جاءوا
Editor's text
أخرجه الطبري ١٥٧٣٢ من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا: لما سمع ... فذكره بنحوه وأتم. وانظر «تفسير ابن كثير» ٢/ ٣٦٠ بتخريجنا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.