تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ في هذه الأحوالِ (١) ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ وكرَّ (٢) بقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ على قولِه: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. يعنى: شكٌّ في الإسلام، لم يَصِحُّ يقينُهم، ولم تُشْرَحْ بالإيمانِ صدورهم، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. يقولُ: غَرَّ هؤلاء الذين يُقاتِلون المشركين مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ مِن أنفسِهم - دينُهم وذلك الإسلامُ.
وذُكِر أن الذين قالوا هذا القولَ كانوا نفرًا ممن كان قد تكَلَّم بالإسلامِ مِن مشركي قريشٍ، ولم يَسْتَحْكمِ الإسلامُ في قلوبُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ
[— بداية ص ١١/ ٢٢٧، page_id=7602 —]
دِينُهُمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن أهلِ مكةَ تكَلَّموا بالإسلامِ، فخرَجوا مع المشركين يومَ بدرٍ، فلمَّا رأَوْا قلةَ المسلمين، قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ (١).
حدَّثني إسحاقُ (٢) بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرِ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: فئةٌ مِن قريشٍ؛ [أبو قيسِ بنُ] (٣) الوليدِ بن المغيرِة، وأبو قيسِ بنُ الفاكهِ بن المغيرةِ، والحارثُ بنُ زَمْعَةَ بن الأسودِ بن المطلبِ، وعليُّ بنُ أميةَ بن خلفٍ، والعاصى بنُ مُنَبِّهِ بن الحجاجِ، خرَجوا مع قريشٍ مِن مكةَ، وهم على الارْتيابِ، فحبَسهم ارْتيابُهم، فلمَّا رأَوْا قلةَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ حتى [قدِموا على ما] (٤) قدِموا عليه مع قلةِ عددِهم وكثرةِ عدوِّهم (٥). [فشرد بهم مِن خلفَهم] (٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: هم قومٌ لم يَشْهَدوا القتالَ يومَ بدرٍ، فسُمُّوا منافقين. قال معمرٌ: وقال بعضُهم: قومٌ كانوا أقَرُّوا بالإسلامِ، وهم بمكةَ، فخرَجوا مع المشركين يومَ بدرٍ،