Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:45

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

سورة الأنفال (45)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 213

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾.

وهذا تعريفٌ مِن الله جلَّ ثناؤُه أهلَ الإيمانِ به السيرةَ فى حربِ أعدائِه مِن أهلِ الكفرِ به، والأفعالَ التي يُرْجَى (١) لهم باستعمالها عندَ لقائِهم النصرةُ عليهم، والظَّفَرُ بهم. ثم يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، إذا لقيتُم جماعةً مِن أهلِ الكفرِ باللهِ للحربِ والقتالِ، فاثْبُتوا لقتالهم، ولا تَنْهَزِموا عنهم، ولا تُوَلُّوهم الأدبار هارِبين إلا مُتَحَرِّفًا لقتالٍ، أو مُتَحَيِّزًا إلى فئةٍ منكم، ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾. يقولُ: وادْعُوا الله بالنصرِ عليهم، والظَّفَرِ بهم، وأشْعِروا قلوبَكم وألسنتكم ذكرَه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كيما تَنْجَحوا فتَظْفَروا بعدوِّكم، ويَرْزُقَكم الله النصرَ والظفَرَ عليهم.

كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. افْتَرَض اللهُ ذكرَه عندَ أشْغَلِ ما تَكونون (٢)، عندَ الضِّرابِ بالسيوفِ (٣)

[— بداية ص ١١/ ٢١٤، page_id=7589 —]

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾: يُقاتِلونكم فى سبيلِ اللهِ: ﴿فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: اذْكُروا اللهَ الذى بذَلْتُم له أنفسَكم والوفاءَ بما أعْطَيْتُموه مِن بَيْعتِكم، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به: أطِيعوا أيُّها المؤمنون ربَّكم ورسولَه فيما أمَرَكم به ونهاكم عنه، ولا تُخالِفوهما في شيءٍ، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾. يقولُ: ولا تَخْتَلِفوا فتفَرَّقوا وتَخْتَلِفَ قلوبُكم، ﴿فَتَفْشَلُوا﴾. يقولُ: فتَضْعُفوا وتجبُنوا، ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وهذا مَثَلٌ يقالُ للرجلِ إذا كان مُقْبِلًا (٢) ما يُحِبُّه ويُسَرُّ به: الريحُ مقبلةٌ عليه. يعنى بذلك ما يُحِبُّه، ومِن ذلك قولُ عَبيد بن الأبْرصِ (٣).

كما حَمَيْناك يومَ النَّعْفِ (٤) مِن شَطَبٍ (٥) … والفضلُ للقومِ مِن رِيحٍ ومِن عَدَدِ

يعنى: مِن البأسِ والكثرةِ.

وإنما يُراد به فى هذا الموضعِ: وتَذْهَبَ قوتُكم وبأسُكم فتَضْعُفوا، ويَدْخُلَكم الوَهَنُ والخَلَلُ.

﴿وَاصْبِرُوا﴾. يقولُ: اصْبِروا مع نبيِّ اللهِ ﷺ عندَ لقاءِ عدوِّكم، ولا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 214

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾.

هذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله ﷺ انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: "يا أيها الناس لا تتمنَّوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" ثم قام النبي ﷺ، وقال: "اللَّهم مُنزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم" (٥).

وقال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تتمنَّوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله، فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت" (٦).

[— بداية ص ٤/ ٢١٥، page_id=2074 —]

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ مرفوعًا، قال: "إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة" (١).

وفي الحديث الآخر المرفوع، يقول الله تعالى: "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه" (٢) أي: لا يشغله ذلك الحال، عن ذكري ودعائي واستعانتي.

وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة في هذه الآية، قال: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضِّراب بالسيوف (٣).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف، ثم تلا هذه الآية، قلت: يجهرون بالذكر؟ قال: نعم (٤).

وقال أيضًا: قرأ عليَّ يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، عن يزيد بن قوذر، عن كعب الأحبار، قال ما من شيء أحبُّ إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر، ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة والقتال، ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾؟ (٥).

قال الشاعر:

ذكرتك والخطى يخطُر بيننا … وقد نهلت فينا المثقَّفة السُّمر

وقال عنترة:

ولقد ذكرتك والرماح شواجر … فينا وبيض الهند تقطر من دمي

فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم، فلا يفرُّوا ولا ينكلوا ولا يجبنوا، وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم، وأن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك، فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا، وما نهاهم عنه انزجروا، ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضًا فيختلفوا فيكون سببًا لتخاذلهم وفشلهم، ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي: قوتكم وحدتكم، وما كنتم فيه من الإقبال، ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وقد كان للصحابة ﵃ في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به، وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم، فإنهم ببركة الرسول ﷺ وطاعته فيما أمرهم، فتحوا القلوب والأقاليم شرقًا وغربًا في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 10/ 21

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

الثاني وهو تقليل عدد المؤمنين في أعين المشركين لتوضيح مراد الله تعالى الذي فعل ذلك ليكون سببا في قلة مبالاة المشركين بالمؤمنين، وعدم مبالغتهم في الاستعداد والحذر، ولإتمام المراد وهو قتل المشركين وإعزاز الدين.

ونبّه تعالى بقوله: ﴿وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها، وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زادا ليوم المعاد.

ومن فضل الله ونعمته وهو نوع رابع من النعم أن قوله: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ﴾ كان في ابتداء القتال، فلما شرعوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا؛ كما قال تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران ١٣/ ٣].

ذكر الله والثبات أمام العدو والطاعة وعدم التنازع

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاُذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاِصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾

الإعراب:

﴿فَتَفْشَلُوا﴾ منصوب بإضمار (أن)، أو مجزوم لدخوله في حكم النهي.

﴿بَطَراً﴾ منصوب على المصدر في موضع الحال، أي بطرين مرائين صادّين.

البلاغة:

﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي قوتكم، وقال الزمخشري: الريح: الدولة، وفيه استعارة، شبهت

[— بداية ص ١٠/ ٢٢، page_id=2930 —]

القوة أو الدولة في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها، فقيل: هبت رياح فلان: إذا دالت له الدولة ونفذ أمره.

المفردات اللغوية:

﴿فِئَةً﴾ جماعة، والمراد هنا جماعة كافرة ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لقتالهم ولا تنهزموا ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً﴾ ادعوه بالنصر ﴿تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون ﴿وَلا تَنازَعُوا﴾ تختلفوا فيما بينكم ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تجبنوا ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قوتكم ودولتكم ﴿مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بالنصر والعون.

﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها ﴿بَطَراً﴾ البطر: الأشر، والمراد بهما التفاخر بالنعمة، والتكبر والخيلاء. ﴿وَرِئاءَ النّاسِ﴾ أي رياء، وهؤلاء هم أهل مكة، حين خرجوا لحماية العير، فأتاهم رسول أبي سفيان، وهم بالجحفة: أن ارجعوا، فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل وقال: حتى تقدم بدرا، نشرب بها الخمور، وتعزف علينا القيان، ونطعم بها من حضرنا من العرب. فلذلك كان بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القيان، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم، وأن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله ﷿، مخلصين أعمالهم لله.

سبب النزول:

نزول الآية (٤٧):

﴿وَلا تَكُونُوا﴾: أخرج ابن جرير الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال: لما خرجت قريش من مكة إلى بدر، خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: ﴿وَلا تَكُونُوا..﴾. الآية.

وقال البغوي في تفسيره المطبوع على هامش (الخازن): نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر، ولهم بغي وفخر، فقال رسول الله ﵌: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك، وتكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني».

قالوا: ولما رأي أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنما

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse