Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:25

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

سورة الأنفال (25)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 113

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه: اتَّقوا أَيُّها المؤمنون ﴿فِتْنَةً﴾. يقولُ: اختبارًا من اللهِ يختبِرُكم، وبلاءً يَبتليكم، ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ هذه الفتنةُ التي حذَّرْتُكموها ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وهم الذين فعَلوا ما ليس لهم فعلُه، إما أجرامٌ أصابوها، وذنوبٌ بينهم وبين اللهِ رَكبوها. يحذّرُهم جلَّ ثناؤُه أن يَرْكَبوا له معصيةً، أو يأتُوا مأثمًا يستحِقُّون بذلك منه عقوبةٌ.

وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلت في قومٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وهم الذين عُنوا بها.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ أبى جعفرٍ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ

ص ١١/ ١١٤

الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. قال: نزَلت في عليٍّ وعثمانَ وطلحةَ والزُّبيرِ، رحمةُ اللهِ عليهم (١).

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. قال قتادةُ: قال الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ: لقد نزَلت وما نرى أحدًا منا يقعُ (٢) بها، ثم خُلِّفْنا (٣) حتى (٤) أصابتْنا خاصَّةً (٥).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا زيدُ بنُ عوفٍ أبو ربيعةَ، قال: ثنا حمادٌ، عن حُميدٍ، عن الحسنِ أن الزبيرَ بنَ العوَّامِ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. وما نظنُّنا أهلَها، ونحن عُنينا بها (٦).

قال: ثنا قبيصةُ، عن سفيانَ، عن الصَّلْتِ بن دينارٍ، عن ابنِ صُهْبانَ (٧)، قال: سمِعت الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ يقولُ: قرأتُ هذه الآيةَ زمانًا، وما أُرانا من أهلِها، فإذا نحن المعنيُّون بها: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٨).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 181

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾.

يُحذِّر تعالى عباده المؤمنين فتنة - أي: اختبارًا ومحنة - يعمُّ بها المسيء وغيره لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب بل يعمهما حيث لم تدفع وترفع، كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد بن سعيد، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير ﵁: إنا قرأنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ لم نكن نحسب أنَّا أهلها حتى وقعت مِنَّا حيث وقعت (٢)، وقد رواه البزار من حديث مطرّف عن الزبير وقال: لا نعرف مطرّفًا روى عن الزبير غير هذا الحديث (٣)، وقد روى النسائي من حديث جرير بن حازم، عن الحسن، عن الزبير نحو هذا (٤).

وقد روى ابن جرير حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال الزبير: لقد خوفنا بها يعني: قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ونحن مع رسول الله ﷺ وما ظننَّا أنَّا خصصنا بها خاصة، وكذا رواه حميد، عن الحسن، عن الزبير ﵁ (٥).

وقال داود بن أبي هند، عن الحسن في هذه الآية قال: نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير ﵃ (٦).

وقال سفيان الثوري، عن الصلت بن دينار، عن [عقبة بن صهبان] (٧): سمعت الزبير يقول:

ص ٤/ ١٨٢

لقد قرأت هذه الآية زمانًا وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ (١) وقد روي من غير وجه عن الزبير بن العوام.

وقال السدي: نزلت في أهل بدر خاصَّة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ يعني: أصحاب النبي ﷺ خاصَّة. وقال في رواية له عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقرُّوا المنكر بين ظهرانيهم فيعمُّهم الله بالعذاب (٣)، وهذا تفسير حسن جدًا، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ هي أيضًا لكم (٤)، وكذا قال الضحّاك ويزيد بن أبي حبيب، وغير واحد.

وقال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلَّات الفتن (٥) رواه ابن جرير.

والقول بأن هذا التحذير يعمُّ الصحابة وغيرهم وإن كان الخطاب معهم هو الصحيح، ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن، ولذلك كتاب مستقل يوضح فيه إن شاء الله تعالى كما فعله الأئمة وأفردوه بالتصنيف، ومن أخصِّ ما يذكر ههنا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله - يعني: ابن المبارك -، أنبأنا سيف بن أبي سليمان، سمعت عَدي بن عَدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يعني: عدي بن عميرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ لا يعذِّب العامَّة بعمل الخاصَّة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذَّب الله الخاصَّة والعامَّة" (٦) فيه رجل مبهم، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، والله أعلم.

(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، حدثنا إسماعيل - يعني: ابن جعفر -، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل، عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنَّه فلا يستجيب لكم" (٧)، ورواه عن أبي سعيد

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 201

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥)

قوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال:

(٦٢٦) أحدها: أنها نزلت في أصحاب النبيّ ﷺ خاصة، قاله ابن عباس، والضحاك.

(٦٢٧) وقال الزبير بن العوام: لقد قرأناها زماناً، وما نُرى أنَّا مِن أهلها، فاذا نحن المَعْنِيُّون بها.

(٦٢٨) والثاني: أنها نزلت في رجلين من قريش، قاله أبو صالح عن ابن عباس، ولم يسمِّهما.

(٦٢٩) والثالث: أنها عامة. قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: في هذه الآية، أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب. وقال مجاهد: هذه الآية لكم أيضاً.

(٦٣٠) والرابع: أنها نزلت في علي، وعمار، وطلحة، والزبير، قاله الحسن. وقال السدي:

نزلت في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجمل.

وفي الفتنة ها هنا سبعة أقوال: أحدها: القتال. والثاني: الضلالة. والثالث: السكوت عن إنكار المنكر. والرابع: الاختبار. والخامس: الفتنة بالأموال والأولاد. والسادس: البلاء. والسابع: ظهور البدع.

فأمّا قوله تعالى: لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فقال الفراء: أمرهم، ثم نهاهم، وفيه طرف من الجزاء، وإن كان نهيا، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ «١» أمرهم، ثم نهاهم وفيه تأويل الجزاء. وقال الأخفش: «لا تصيبن» ليس بجواب، وإنما هو نهي بعد نهي ولو كان جواباً ما دخلت النون. وذكر ابن الأنباري فيها قولين:

أحدهما: أن الكلام تأويله تأويل الخبر، إذ كان المعنى: إن لا يتَّقوها، تُصِبْ الذين ظلموا، أي:

لا تقع بالظالمين دون غيرهم، لكنها تقع بالصالحين والطالحين فلما ظهر الفعل ظهور النهي، والنهي راجع إلى معنى الأمر، إذ القائل يقول: لا تقم، يريد: دع القيام، ووقع مع هذا جواباً للأمر، أو كالجواب له، فأُكِّد له شبه النهي، فدخلت النون المعروف دخولها في النهي وما يضارعه. والثاني: أنّها

ص ٢/ ٢٠٢

نهي محض، معناه: لا يقصدنَّ الظالمون هذه الفتنة، فيهلكوا فدخلت النون لتوكيد الاستقبال، كقوله تعالى: لا يَحْطِمَنَّكُمْ.

وللمفسرين في معنى الكلام قولان: أحدهما: لا تصيبن الفتنةُ الذين ظلموا. والثاني: لا يصيبن عقاب الفتنة. فان قيل: فما ذنب مَن لم يظلم؟ فالجواب: أنه بموافقته للأشرار، أو بسكوته عن الإنكار، أو بتركه للفرار، استحق العقوبة. وقد قرأ عليٌّ، وابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب «لَتصيبنَّ الذين ظلموا» بغير ألف.

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)

قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ قال ابن عباس: نزلت في المهاجرين خاصة، كانت عِدَّتُهم قليلةً، وهم مقهورون في أرض مكة، يخافون أن يستلبهم المشركون. وفي المراد بالناس ثلاثة أقوال «١» : أحدهما: أنهم أهل مكة، قاله ابن عباس. والثاني: فارس والروم، قاله وهب بن منبِّه.

والثالث: أنهم المشركون الذين حضروا بدراً، والمسلمون قليلون يومئذ، قاله قتادة.

قوله تعالى: فَآواكُمْ فيه قولان: أحدهما: فآواكم إلى المدينة بالهجرة، قاله ابن عباس، والأكثرون. والثاني: جعل لكم مأوى تسكنون فيه آمنين، ذكره الماوردي.

وفي قوله تعالى: وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ قولان: أحدهما: قوَّاكم بالملائكة يوم بدر، قاله الجمهور.

والثاني: عضدكم بنصره في بدر وغيرها، قاله أبو سليمان الدمشقي.

وفي قوله تعالى: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ قولان: أحدهما: أنها الغنائم التي أحلَّها لهم، قاله السدي. والثاني: أنها الخيرات التي مكّنهم منها، ذكره الماوردي.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)

قوله تعالى: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال «٢» :

(٦٣١) أحدها: أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وذاك أنّ النبيّ ﷺ، لما حاصر قريظة سألوه أن يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير، على أن يسيروا إلى أرض الشام، فأبى أن يعطيَهم

Editor's text

لم أره عن ابن عباس. وأخرجه عبد بن حميد كما في «الدر» ٣/ ٣٢١ عن الضحاك قوله.

أخرجه الطبري ١٥٩١٨ عن قتادة عن الزبير، وهذا منقطع. وأخرجه ١٥٩١٩ عن الحسن عن الزبير، وهو منقطع أيضا. وأخرجه ١٥٩٢٠ عن ابن صهبان عن الزبير. فهذه الروايات تتأيد بمجموعها، والله أعلم.

عزاه المصنف لابن عباس من طريق أبي صالح، وهي رواية ساقطة.

عزاه المصنف لابن عباس من طريق أبي صالح، وهي رواية ساقطة كما مر سابقا.

مرسل. أخرجه الطبري ١٥٩١٧ عن الحسن مرسلا، وهو شاهد لما تقدم قبل حديث.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse