Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمرَكم به، وفيما نهاكم عنه، ﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾. يقولُ: ولا تُدْبِروا عن رسولِ اللهِ ﷺ، مخالفين أمرَه ونهيَه، ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أمرَه إيَّاكم ونهيَه، وأنتم به مؤمنون.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
ص ١١/ ٩٨
آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾. أى لا تُخالفوا أمرَه وأنتم تسمَعون لقولِه وتزعُمون أنكم منه (١).
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللهِ ورسولِه من أصحابِ نبيِّ اللهِ ﷺ: لا تكونوا أيُّها المؤمنون في مخالفةِ رسولِ اللهِ ﷺ كالمشركين الذين إذا سمِعوا كتابَ اللهِ يُتْلى عليهم، قالوا: قد سمِعنا بآذانِنا، ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يعتبرون ما يسمَعون بآذانِهم، و (٢) لا ينتفعون به لإعراضِهم عنه، وتركِهم أن يُوعوه قلوبَهم ويتدبَّروه، فجعَلهم اللهُ؛ أن (٣) لم ينتفعوا بمواعظِ القرآنِ وإن كانوا قد سمِعوها بآذانِهم، بمنزلِة من لم يسمَعْها. يقولُ جلَّ ثناؤُه لأصحابِ رسولِه: لا تكونوا (٤) أنتم في الإعراضِ عن أمرِ رسولِ اللهِ ﷺ، وتركِ الانتهاءِ إليه، وأنتم تسمَعونه بآذَانِكم كهؤلاء المشركين الذين يسمَعون مواعظَ كتابِ اللهِ بآذَانِهم، ويقولون: قد سمِعنا وهم [عن الاستماعِ لها] (٥) والاتعاظِ بها مُعْرِضون، كمن (٦) لا يسمَعُها.
وكان ابنُ إسحاقَ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. أى كالمنافقين
يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له ولهذا قال: ﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أي: تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه
وقال ابن إسحاق: هم المنافقون فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك (٢)، ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شرُّ الخلق والخليقة فقال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ﴾ أي: عن سماع الحق ﴿الْبُكْمُ﴾ عن فهمه ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فهؤلاء شرُّ البريَّة لأن كل دابَّة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا، ولهذا شبَّههم بالأنعام في قوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١] الآية، وقال في الآية الأخرى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش روي عن ابن عباس ومجاهد (٣) واختاره ابن جرير. وقال محمد بن إسحاق: هم المنافقون (٤). قلت: ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا لأن كلًّا منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد إلى العمل الصالح،
ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح ولا قصد لهم صحيح لو فرض أن لهم فهمًا فقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ أي: لأفهمهم وتقدير الكلام ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم لأنه يعلم أنه ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ أي: أفهمهم ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ عن ذلك قصدًا وعنادًا بعد فهمهم ذلك ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه.
قال البخاري: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ أجيبوا ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ لما يصلحكم. حدثني إسحاق، حدثنا رَوح، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث، عن أبي سعيد بن المعلَّى ﵁ قال: كنت أصلي فمرَّ بي النبي ﷺ، فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ثم قال: لأعلمنَّك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج"، فذهب رسول الله ﷺ
ص ٤/ ١٧٩
ليخرج فذكرت له. وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن سمع حفص بن عاصم سمع أبا سعيد رجلًا من أصحاب النبي ﷺ بهذا وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] هي السبع المثاني (١). هذا لفظه بحروفه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بذكر طرقه في أول تفسير الفاتحة.
وقال مجاهد في قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: للحق (٢).
وقال قتادة: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: هو هذا القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة (٣).
وقال السدي: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر (٤).
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم (٥).
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان، رواه الحاكم في مستدركه موقوفًا، وقال صحيح ولم يخرجاه (٦)، ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعًا، ولا يصح لضعف إسناده والموقوف أصح، وكذا قال مجاهد وسعيد وعكرمة والضحاك وأبو صالح وعطية ومقاتل بن حيان والسدي (٧).
وفي رواية عن مجاهد في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ أي: حتى يتركه لا يعقل (٨).
وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه (٩).
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 2/ 197
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
والمعنى: الأمر ذلكم. وقال غيره: «ذلكم» إشارة إلى القتل والرمي والبلاء الحسن. وَأَنَّ اللَّهَ أي:
واعلموا أن الله. والذي ذكرناه في فتح «أنّ» في قوله تعالى: وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ هو مذكور في فتح «أنّ» هذه. قوله تعالى: مُوهِنُ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «مُوَهِّنٌ» بفتح الواو وتشديد الهاء منونة «كيدَ» بالنصب. وقرأ أبن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم «موهنٌ» ساكنة الواو «كيدَ» بالنصب. وروى حفص عن عاصم «موهنُ كيدِ» مضاف. والموهن:
قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا، في سبب نزولها خمسة أقوال:
(٦٢١) أحدها: أن أصحاب رسول الله ﷺ استنصروا الله وسألوه الفتح، فنزلت هذه الآية وهذا المعنى مرويّ عن أبي بن كعب، وعطاء الخراساني.
(٦٢٢) والثاني: أن أبا جهل قال: اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
(٦٢٣) والثالث: أن المشركين أخذوا بأستار الكعبة قبل خروجهم إلى بدر، وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين فنزلت هذه الآية قاله السدي.
(٦٢٤) والرابع: أن المشركين قالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة.
والخامس: أنهم قالوا بمكة: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ «١» ، فعذِّبوا يوم بدر، قاله ابن زيد.
فخرج من هذه الأقوال أن في المخاطَبين بقوله تعالى: «إن تستفتحوا» قولان: أحدهما: أنهم المؤمنون. والثاني: المشركون وهو الأشهر.
ص ٢/ ١٩٨
وفي الاستفتاح قولان: أحدهما: انه الاستنصار قاله ابن عباس، والزجاج في آخرين. فان قلنا:
إنهم المسلمون، كان المعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النّصر بالملائكة وإن قلنا: هم المشركون احتمل وجهين. أحدهما: إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم. والثاني: إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى الله، فقد جاءكم النصر لأحب الفريقين.
والثاني: أن الاستفتاح: طلب الحكم، والمعنى: إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين، فقد جاءكم الحكم وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة، ومجاهد، وقتادة.
فأمّا قوله تعالى: وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة. وفي معناه قولان: أحدهما: إن تنتهوا عن قتال محمّد ﷺ، والكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني:
إن تنتهوا عن استفتاحكم فهو خير لكم لأنه كان عليهم لا لهم، ذكره الماوردي.
وفي قوله تعالى: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ قولان:
أحدهما: وإن تعودا إلى القتال، نَعُدْ إلى هزيمتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: وإن تعودوا إلى الاستفتاح، نعد إلى الفتح لمحمّد ﷺ، قاله السدي.
قوله تعالى: وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً أي: جماعتكم وإن كثرت، وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بالعون والنصر. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «وإِن الله» بكسر الألف.
وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وأَن» بفتح الألف. فمن قرأ بكسر «أن» استأنف. قال الفراء: وهو أحب إليَّ من فتحها. ومن فتحها، أراد: ولأن الله مع المؤمنين.
قوله: تعالى وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ فيه قولان: أحدهما: لا تولّوا عن رسول الله ﷺ. والثاني: لا تولَّوا عن أمر رسول الله ﷺ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ما نزل من القرآن، روي القولان عن ابن عباس.
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢)
قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال «١» : أحدها:
أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصيّ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في اليهود، قريظة والنضير. روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: في المنافقين، قاله ابن إسحاق، والواقدي، ومقاتل.
وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: أنهم قالوا: سمعنا، ولم يتفكَّرُوا فيما سمعوا، فكانوا كمن لم يسمع، قاله الزجاج. والثاني: أنهم قالوا: سمعنا سماع من يقبل، وليسوا كذلك، حكي عن مقاتل.
لم أره مسندا عنهما. وأثر أبي ذكره البغوي ٢/ ٢٨٠ بدون إسناد.
عزاه المصنف لابن عباس من رواية أبي صالح، وهي رواية ساقطة. وورد من مرسل الزهري أخرجه الطبري ١٥٧٥٠ و ١٥٨٥١. وورد عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أخرجه الطبري ١٥٨٥٢ و ١٥٨٥٩ و ١٥٨٦٠. وورد عن يزيد بن رومان، أخرجه الطبري ١٥٨٦٢. فهذه الروايات تتأيد بمجموعها.
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الطبري ١٥٨٥٤ عن السدي مرسلا قال كان المشركون...... وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٤٧٥ مرسلا وعزاه إلى السدي والكلبي. وانظر «تفسير ابن كثير» ٢/ ٣٧١.
هو مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٤٧٦ عن عكرمة مرسلا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.