Skip to content

Tafsir of Al-Muddaththir 74:22

﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾

سورة المدثر (22)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 428

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذي خلَقْتُه وحيدًا، فكَّر فيما أنْزَل اللهُ (١) على عبدِه محمدٍ ﷺ من القرآنِ،

وقدَّر ما (٢) يقولُ فيه.

﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: فلُعِن كيف قدَّر ما هو قائلٌ فيه.

﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾] (٣). يقولُ: ثم لعن كيف قدَّر القولَ (٤) فيه.

﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. يقولُ: ثم روَّى في ذلك.

﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾. يقولُ: ثم قبَض ما بينَ عينيَه، ﴿وَبَسَرَ﴾. يقولُ: كلَح [وكَرُه] (٥) وجهُه، ومنه قولُ تَوْبةَ بن الحُمَيِّرِ (٦):

وقد رابَني منها صدودٌ رأيْتُه … وإعراضُها عن حاجتي وبُسُورُها

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءت الأخبارُ عن الوحيدِ أنه فعَل.

ص ٢٣/ ٤٢٩

ذكرُ [من قال ذلك] (١)

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبادِ (٢) بن منصورٍ، عن عكرمةَ، أن الوليدَ بنَ المغيرةِ جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقرَأ عليه القرآنَ، فكأنه رَقَّ له، فبلَغ ذلك أبا جهلٍ، فأتاه (٣)، فقال: [أي عمِّ] (٤)، إن قومَك يُريدون أن يَجْمَعوا لك مالًا. قال: لمَ؟ قال: يُعْطُونكه، فإنك أتيْتَ محمدًا تَتَعَرَّضُ لمَا قِبَلَه. قال: قد علِمَت قريشٌ أنى أكثرُها مالًا. قال: فقلْ فيه قولًا يَعْلَمُ قومُك أنك مُنْكِرٌ لما قال، وأنك كارهٌ له. قال: فماذا أقولُ فيه، فواللهِ ما منكم رجلٌ أعلمُ بالشعرِ منى، ولا أعلمُ برَجَزِه منى، ولا بقَصيده، ولا بأشعارِ الجنِّ، واللهِ ما يُشْبِهُ الذي يقولُ شيئًا مِن هذا، واللهِ إن لقولِه [الذي يقولُ] (٥) لَحلاوةً، وإنه لَيَحْطِمُ ما تحتَه، وإِنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى. قال: واللهِ لا يَرْضَى قومُك حتى تقولَ فيه. قال: فدَعْنى حتى أُفَكِّر فيه. فلما فكَّر قال: هذا سحرٌ يَأْثُره عن غيرِه. فنَزَلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال قتادةُ: خرَج من بطنِ أمِّه وحيدًا، فنَزَلت هذه الآيةُ، حتى بلَغ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ﴾ (٦).

حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إلى: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾. قال: دخَل الوليدُ بنُ المغيرةِ على أبى بكرِ بن أبي قُحافةَ ﵁، يَسْأَلُه عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 422

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢)﴾ قبض ما بين عينيه وكلح.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام فأتاه فقال: أي عمّ إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا. قال:

ص ٧/ ٤٢٣

لِمَ؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني أكثرهم مالًا، قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال: وأنك كاره له، قال: فماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو وما يعلى. قال: واللهِ لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أتفكر فيه، فلما فكر قال: إنْ هذا إلا سحر يؤثره عن غيره، فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)﴾ حتى بلغ ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (١).

وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد نحوًا من هذا، وقد زعم السدي أنهم لما اجتمعوا في دار الندوة ليجمعوا رأيهم على قول يقولونه فيه قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج ليصدوهم عنه، فقال قائلون: شاعر وقال آخرون: ساحر، وقال آخرون: كاهن، وقال آخرون: مجنون كما قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٤٨)﴾ [الإسراء] كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه، ففكر وقدر ونظر وعبس وبسر، فقال: إنْ هذا إلا سحر يؤثر إنْ هذا إلا قول البشر (٢)، قال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ أي: سأغمره فيها من جميع جهاته.

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)﴾ وهذا تهويل لأمرها وتفخيم، ثم فسر ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨)﴾ أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم ثم تبدل غير ذلك، وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، قاله [مزيدة] (٣) وأبو سنان وغيرهم.

وقوله تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾ قال مجاهد: أي للجلد (٤).

وقال أبو رزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل (٥).

وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها (٦).

وقال قتادة: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾ أي: حرَّاقة للجلد (٧).

وقال ابن عباس: تحرق بشرة الإنسان (٨).

وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ أي: من مقدمي الزبانية عظيم خَلْقُهم، غليظ خُلُقهم.

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني حارث، عن عامر، عن البراء في قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ قال: إن رهطًا من

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 358

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلَاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)

إِنْ هذا إِلَاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)

عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَاّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ وَما هِيَ إِلَاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤)

إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)

فأمّا سبب نزولها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله قال:

(١٤٩٦) حدثنا رسول الله ﷺ قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت

ص ٤/ ٣٥٩

بطن الوادي، فنوديتُ فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي فإذا هو في الهواء، يعني: جبريل ﵇، فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت: دثّروني دثّروني، فأنزل الله ﷿: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ.

(١٤٩٧) قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو عمران، والأعمش «المتدثِّر» بإظهار التاء، وقرأ أبو رجاء، وعكرمة، وابن يعمر «المدثر» بحذف التاء، وتخفيف الدال. قال اللغويون: وأصل «المدَّثِّر» المتدثر، فأدغمت التاء، كما ذكرنا في المتزمّل، وهذا قول الجمهور من التدثير بالثياب، وقيل المعنى: يا أيها المدثر بالنبوَّة، وأثقالها. قال عكرمة:

دثّرت هذا الأمر فقم به..

قوله ﷿: قُمْ فَأَنْذِرْ كفارَ مكة العذابَ إن لم يُوحِّدوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أي: عظِّمه عما يقول عبدة الأوثان وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ فيه ثمانية أقوال «١» :

أحدها: لا تلبسها على معصية، ولا على غدر. قال غيلان بن سلمة الثقفي:

وَإني بِحَمْدِ الله لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ «٢»

روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس.

والثاني: لا تكن ثيابُك من مكسب غير طاهر، روي عن ابن عباس أيضاً.

والثالث: طهر نفسك من الذنب، قاله مجاهد! وقتادة. ويشهد له قول عنترة:

فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيَابَهُ ... لَيْسَ الكَرِيمُ عَلَى القَنَا بِمُحرَّمِ

أي: نفسه، وهذا مذهب ابن قتيبة. قال: المعنى: طهر نفسك من الذنوب، فكنّى عن الجسم

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٤٩٢٣ و ٤٩٢٤ ومسلم ١٦١ ح ٢٥٧ و ٢٥٨ وأحمد ٣/ ٣٠٦ و ٣٩٢ والطبري ٣٥٣٠٩ وابن حبان ٣٤ و ٣٥ وأبو عوانة ١/ ١١٢ و ١١٤ و ١١٥ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ١٥٥- ١٥٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قلت: إنهم-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse