تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ نوحٍ في دعائِه إياه على قومِه: إنك يا ربِّ إن تَذَرِ الكافرين أحياءً على الأرضِ، ولم تُهْلِكْهم بعذابٍ من عندِك، يُضِلُّوا عِبادَك الذين قد آمنوا بك، فيصدُّوهم عن سبيلِك، ولا يَلِدوا إلا فاجِرًا في دينِك، كَفَّارًا لنعمتِك.
وذُكِر أن قيلَ نوحٍ هذا القولَ ودعاءَه هذا الدعاءَ، كان بعدَ أن أَوْحَى إليه ربُّه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦].
ص ٢٣/ ٣٠٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أمَا واللهِ ما دعا عليهم حتى أتاه الوحىُ من السماءِ. ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾. فعندَ ذلك دعا عليهم نبيُّ اللهِ نوحٌ فقال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾، ثم دعا دعوةً عامةً فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. إلى قولِه: ﴿تَبَارًا﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾. ثم ذكَر نحوَه (١).
وقولُه: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾. يقولُ: ربِّ اعفُ عنى، واستُرْ علىَّ ذُنوبي وعلى والدىَّ، ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾. يقولُ: ولمن دخَل مسجِدِى ومُصلاىَ مُصَلِّيًا، ﴿مُؤْمِنًا﴾. يقولُ: مصدِّقًا بواجبِ فرضِك عليه.
وبنحوِ الذي قلنا فى معنى قولِه: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى سِنانٍ، [عن ثابتٍ] (٢)، عن الضحاكِ: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾. قال: مسجِدِى (٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ (٤)، عن أبي سِنانٍ سعيدٍ، عن

