Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ تكونُ السماءُ كالشيءِ المُذابِ. وقد بيَّنْتُ معنى المُهْلِ فيما مضَى بشواهدِه، واختلافَ المختلفين فيه، وذكَرْنا ما قال فيه السلفُ (١)، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: كعَكَرِ الزيتِ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾: تَتَحَوَّلُ يومَئِذٍ لونًا آخرَ؛ إلى الحمرةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
ص ٢٣/ ٢٥٧
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَالْعِهْنِ﴾. قال: كالصُّوفِ (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَالْعِهْنِ﴾. قال: كالصوفِ (٢).
وقولُه: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَسْأَلُ [قريبٌ قريبَه] (٣) عن شأنِه لشغلِه بشأنِ نفسِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: يُشْغَلُ كلُّ إنسانٍ بنفسِه عن الناسِ (٤).
وقولُه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بالهاءِ والميمِ في قولِه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك الأقْرِباءُ، أنهم يُعَرَّفون أقْرباءَهم، ويُعَرَّفُ كُلُّ إنسانٍ قريبَه، فذلك تَبْصيرُ اللهِ إياهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. قال: يُعَرَّفُ بعضُهم بعضًا، ويَتَعارَفون بينَهم، ثم
يقول تعالى العذاب واقع بالكافرين: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد: أي: كدردي الزيت (١)
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي: لا يسأل القريب قريبه عن حاله وهو يراه في أسوأ الأحوال فتشغله نفسه عن غيره.
قال العوفي، عن ابن عباس: يعرف بعضهم بعضًا ويتعارفون بينهم ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك يقول الله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾(٣) [عبس].
وقوله تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ أي: لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض وبأعزِّ ما يجده من المال ولو بملء الأرض ذهبًا، أو من ولده الذي كان في الدنيا حشاشة كبده يودّ يوم القيامة إذا رأى الأهوال أن يفتدي من عذاب الله به ولا يقبل منه.
قال مجاهد والسدي: ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ قبيلته وعشيرته (٤).
وقال عكرمة: فخذه الذي هو منهم.
وقال أشهب، عن مالك: فصيلته: أُمه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ النار وشدة حرها
﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)﴾ قال ابن عباس ومجاهد: جلدة الرأس (٥).
ص ٧/ ٣٨٠
وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)﴾ الجلود والهام (١).
وقال الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئًا (٦).
وقال ابن زيد: "الشوى": الأراب العظام (٧)، فقوله: "نزاعة" قال: تقطع عظامهم ثم تبَّدل جلودهم وخلقهم.
وقوله تعالى: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ أي: تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها، وقدَّر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذَلِق ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحبّ، وذلك أنهم كما قال الله ﷿: كانوا ممن ﴿أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ أي: كذب بقلبه وترك العمل بجوارحه ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ أي: جمع المال بعضه على بعض فأوعاه؛ أي: أوكاه ومنع حق الله منه من الواجب عليه في النفقات ومن إخراج الزكاة، وقد ورد في الحديث: "لا توعي فيوعي الله عليك" (٨).
وكان عبد الله بن عكيم لا يربط له كيسًا ويقول: سمعت الله يقول: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾.
وقال الحسن البصري: يا ابن آدم سمعت وعيد الله ثم أوعيت الدنيا (٩).
وقال قتادة في قوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ قال: كان جموعًا [قمومًا] (١٠) [للخبيث] (١١).
(١٤٨٦) نزلت في النضر بن الحارث حين قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ «١» ، وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون: بالهمز. فمن قرأ:
«سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» ، وأنشدوا:
والثاني: المعنى: سال وادٍ في جهنم بالعذاب للكافرين، وهذا قول زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن. وكان ابن عباس في آخرين يقرءون «سَالَ سَيْلٌ» بفتح السين، وسكون الياء من غير ألف ولا همز. وإذا قلنا: إنه من السؤال، فقوله ﷿: «للكافرين» جواب للسؤال، كأنه لما سأل: لمن هذا العذاب؟ قيل: للكافرين. والواقع: الكائن. والمعنى: أنّ العذاب الذي سأله هذا الكافر كائن لا محالة في الآخرة لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ قال الزجاج: المعنى: ذلك العذاب واقع من الله للكافرين.
قوله ﷿: ذِي الْمَعارِجِ فيه قولان: أحدهما: أنها السموات، قاله ابن عباس. وقال مجاهد: هي معارج الملائكة. قال ابن قتيبة: وأصل «المعارج» الدَّرَج، وهي من عَرَجَ: إِذا صَعِدَ. قال الفراء: لما كانت الملائكة تَعْرُج إليه، وصف نفسه بذلك. قال الخطابي: المعارج: الدَّرَج، واحدها:
مَعْرَجٌ، وهو المَصْعَدُ، فهو الذي يُصْعَدُ إِليه بأعمال العباد، وبأرواح المؤمنين. فالمعارج: الطّرائق أي يُصْعَدُ فيها. والثاني: أن المَعَارِجَ: الفَوَاضِلُ والنِّعم، قاله قتادة.
أحدهما: أنه جبريل، قاله الأكثرون. والثاني: أنه روُح الميِّت حين تُقْبَضُ، قاله قبيصة بن ذؤيب.
قوله ﷿: إِلَيْهِ أي: إلى الله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فيه قولان:
أحدهما: أنه يوم القيامة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والقرظي، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إِلى أن يفصل بين الخلق.
(١٤٨٧) وفي الحديث: «إنه لَيُخفَّفُ على المؤمِن حتى يكون أَخَفَّ عليه من صلاة مكتوبة» .
وقيل: بل لو ولي حساب الخلق سوى الله ﷿ لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، والحقُّ يفرغ منه في ساعة من نهار. وقال عطاء: يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. فعلى هذا يكون المعنى: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وقيل: المعنى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ في يوم كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير.
والثاني: أنه مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في
Editor's text
حسن. أخرجه النسائي في «التفسير» ٦٤٠ عن ابن عباس وإسناده على شرط البخاري، فيه المنهال صدوق ربما وهم وقد أخرجه له البخاري. وأخرجه الحاكم ٢/ ٥٠٢ عن الأعمش عن سعيد بن جبير قوله، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورمز له الذهبي في «التلخيص» أنه على شرط البخاري وزاد السيوطي نسبته في «الدر» ٦/ ٤١٥ للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس. وتقدم في الأنفال.
Footnotes are the editor's words, not the author's.