تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
عليهم، بعيدًا وقوعُه. وإنما أَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنهم يَرَوْن ذلك بعيدًا؛ لأنهم كانوا لا يُصَدِّقون به، ويُنْكِرون البعثَ بعد المماتِ، والثوابَ والعقابَ.
فقال: إنهم يَرَوْنه غيرَ واقعٍ، ونحنُ نراه قريبًا؛ لأنه كائنٌ، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ.
والهاءُ والميمُ من قولِه: ﴿إِنَّهُمْ﴾. من ذكرِ الكافرين. والهاءُ من قولِه: ﴿يَرَوْنَهُ﴾. من ذكرِ العذابِ.
وقولُه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ تكونُ السماءُ كالشيءِ المُذابِ. وقد بيَّنْتُ معنى المُهْلِ فيما مضَى بشواهدِه، واختلافَ المختلفين فيه، وذكَرْنا ما قال فيه السلفُ (١)، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: كعَكَرِ الزيتِ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾: تَتَحَوَّلُ يومَئِذٍ لونًا آخرَ؛ إلى الحمرةِ.
وقولُه: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾. يقولُ: وتكونُ الجبالُ كالصوفِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
ص ٢٣/ ٢٥٧
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَالْعِهْنِ﴾. قال: كالصُّوفِ (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَالْعِهْنِ﴾. قال: كالصوفِ (٢).
وقولُه: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَسْأَلُ [قريبٌ قريبَه] (٣) عن شأنِه لشغلِه بشأنِ نفسِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: يُشْغَلُ كلُّ إنسانٍ بنفسِه عن الناسِ (٤).
وقولُه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بالهاءِ والميمِ في قولِه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك الأقْرِباءُ، أنهم يُعَرَّفون أقْرباءَهم، ويُعَرَّفُ كُلُّ إنسانٍ قريبَه، فذلك تَبْصيرُ اللهِ إياهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. قال: يُعَرَّفُ بعضُهم بعضًا، ويَتَعارَفون بينَهم، ثم

