Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:96

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

سورة الأعراف (96)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 332

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾.

[— بداية ص ١٠/ ٣٣٣، page_id=7041 —]

[يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى﴾ الذين أرسلنا إليهم رُسُلَنا الذين ذكَرتُ لك يا محمدُ نبأَهم في هذه السورةِ وغيرِها، ﴿آمَنُوا﴾. يقولُ: صدَّقوا الله ورسلَه، ﴿وَاتَّقَوْا﴾. يقول: واتَّقَوْا اللَّهَ فخافُوا عَذَابَه بَتَجَنُّبِهِم مَا يَكْرَهُه مِن أعمالِهم، والإنابةِ إلى ما يُحِبُّه منهم مِن العملِ بطاعتِه، ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: لأرسَلنا عليهم مِن السماءِ الأمطارَ، وأنْبَتْنا لهم مِن الأرضِ بها النباتَ، ورفَعنا عنهم القُحوطَ والُجدوبَ، وذلك مِن بركاتِ السماءِ والأرض. وأصلُ البركةِ المواظبةُ على الشئِ، يقال: قد بارَك فلانٌ على فلانٍ. إذا واظَب عليه، والمباركةُ نحوُ المواظبةِ، فكأنَّ قولَه: ﴿بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. ما يتَتابعُ عليهم مِن خيرِ السماءِ والأرضِ، ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا﴾. يقولُ: ولكن كذَّبوا باللهِ ورسلِه، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: فعجَّلنا لهم العقوباتِ بكسبِهم الخبيثِ وعملِهم الردئِ، وذلك كفرُهم باللهِ وآياتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَفَأَمِنَ﴾ يا محمدُ ﴿أَهْلُ الْقُرَى﴾ المكذبةِ باللهِ ورسولِه أن يُسْلَكَ بهم مَسْلَكَ سلّافِهم من الأممِ المكذبةِ الله ورسلَه، في تعجيلِ العقوبةِ لهم كما عُجِّلت لهم، وقد سلَكوا سبيلَهم في تكذيبِ اللهِ ورسولِه وجحودِ آياتِه فـ ﴿يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ يقولُ: عقوبتُنا ﴿بَيَاتًا﴾ يَعْنى: ليلًا، ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾.

﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقولُ: أَوَ أَمِنوا أن تأتيَهم عقوبتُنا نهارًا عندَ الضحى وهم ساهون غافِلون عن مجيئِه، لا يَشْعُرون به] (١).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 64

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾.

يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ [يونس] أي: ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا وذلك بعدما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾ [الصافات] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤)﴾ [سبأ].

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ أي: آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: قطر السماء ونبات الأرض، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم.

[— بداية ص ٤/ ٦٥، page_id=1924 —]

ثم قال تعالى مخوفًا ومحذرًا من مخالفة أوامره والتجرؤ على زواجره: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ أي: الكافرة ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا ونكالنا ﴿بَيَاتًا﴾ أي ليلًا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧)﴾

﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)﴾ أي: في حال شغلهم وغفلتهم

﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ولهذا قال الحسن البصري ﵀: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 140

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧)

قوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ فيه قولان: أحدها: أن السيئة: الشدة والحسنة الرخاء، قاله ابن عباس. والثاني: السيئة: الشر والحسنة: الخير، قاله مجاهد.

قوله تعالى: حَتَّى عَفَوْا قال ابن عباس: كثروا، وكثرت أموالهم. وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فنحن مثلهم يصيبنا ما أصابهم، يعني: أنهم أرادوا أن هذا دأب الدهر وليس بعقوبة فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أي فجأة بنزول العذاب وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنزوله حتى أهلكهم. قوله تعالى: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ قال الزجاج: المعنى: أتاهم الغيث من السماء، والنبات من الأرض، وجعل ذلك زاكياً كثيرا.

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)

قوله تعالى: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع: «أو أمن أهلُ» باسكان الواو. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائيّ: أَوَأَمِنَ بتحريك الواو. وروى ورش عن نافع: «أو أمن» يدغم الهمزة، ويلقي حركتها على الساكن.

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١)

قوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ وقرأ يعقوب: «نَهِد» بالنون، وكذلك في (طه) «١» ، و (السجدة) «٢» . قال الزجاج: من قرأ بالياء، فالمعنى: أو لم يبيِّن الله لهم. ومن قرأ بالنون، فالمعنى:

أو لم نبيِّن. وقوله تعالى: وَنَطْبَعُ ليس بمحمول على «أصبناهم» ، لأنه لو حمل على «أصبناهم» لكان: ولطبعنا. وإنما المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم. ويجوز أن يكون محمولا على الماضي،

[— بداية ص ٢/ ١٤١، page_id=735 —]

ولفظه لفظ المستقبل، كما قال: أَنْ لَوْ نَشاءُ، والمعنى: لو شئنا. وقال ابن الانباري: يجوز أن يكون معطوفاً على: أصبنا، إذ كان بمعنى نُصيب فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال، كما قال: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ «١» أي: إن يشأ، يدل عليه قوله: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً، قال الشاعر:

إنْ يَسْمَعُوا رِيْبِةً طارُوا بِهَا فَرَحاً ... مِنَّي، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا «٢»

أي: يدفنوا:

قوله تعالى: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي لا يقبلون، ومنه: «سمع الله لمن حمده» ، قال الشاعر:

دَعَوْتُ الله حتَّى خِفْتُ أنْ لَا ... يَكُوْنَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقُوْل «٣»

قوله تعالى: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ فيه خمسة أقوال «٤» : أحدها: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنهم يكذِّبون به يوم أقرّوا له بالميثاق حين أخرجهم من صلب آدم، هذا قول أُبيِّ بن كعب. والثاني: فما كانوا ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذِّبوا به يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من صلب آدم، فآمنوا كرهاً حيث أقروا بالألسن، وأضمروا التكذيب، قاله ابن عباس، والسدي. والثالث: فما كانوا لو رددناهم إلى الدنيا بعد موتهم ليؤمنوا بما كذَّبوا به من قبل هلاكهم، هذا قول مجاهد. والرابع: فما كانوا ليؤمنوا بما كذَّب به أوائلهم من الأمم الخالية، بل شاركوهم في التكذيب، قاله يمان بن رباب. والخامس: فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذّبوا قبل رؤيتها.

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢)

قوله تعالى: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ قال مجاهد: يعني: القرون الماضية. مِنْ عَهْدٍ قال أبو عبيدة: أي: وفاء. قال ابن عباس: يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم حين أخرجهم من صلب آدم.

وقال الحسن: العهد ها هنا: ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئا.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse