Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:79

﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾

سورة الأعراف (79)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 304

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فأدْبَر صالحٌ عنهم حينَ اسْتَعْجَلوه العذابَ وعقَروا ناقةَ اللهِ - خارجًا عن أرضِهم مِن بين أظهُرِهم؛ لأن الله تعالى ذكرُه أَوْحَى إليه: إنِّي (١) مُهْلِكُهم بعدَ ثالثةٍ (٢).

وقيل: إنه لم تَهْلِكُ أُمَّةٌ ونبيُّها بينَ أظهُرِها. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه عن خروجِ صالحٍ مِن بين قومِه الذين عتَوْا على ربِّهم، حينَ أراد اللهُ إحلالَ عقوبتِه بهم، فقال: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ صالحٌ، وقال لقومِه ثمودَ: ﴿يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ وأدَّيْتُ إليكم ما أمَرنى بأدائِه إليكم ربِّي، من أمرِه ونهيهِ، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ في أدائِى رسالةَ اللهِ إليكم في تحذيرِكم بأسَه، بإقامتِكم على كفرِكم به، وعبادتِكم الأوثانَ، ﴿وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ لكم في اللهِ، الناهِين لكم عن اتِّباعِ أهوائكم، الصادَّين لكم عن شهَواتِ أنفسكم.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولقد أَرْسَلْنا لوطًا [إذ قال لقومِه] (٣). ولو قيل: معناه: واذْكُرْ لوطًا يا محمدُ إذ قال لقومِه - إذ لم يَكُنْ في الكلامِ صلةُ الرسالةِ، كما كان في ذكرِ عادٍ وثمودَ - كان مذهبًا.

[— بداية ص ١٠/ ٣٠٥، page_id=7013 —]

وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾. يقولُ: حينَ قال لقومِه مِن سَدُومَ (١)، وإليهم كان أُرْسِل لوطٌ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾. وكانت فاحشتُهم التي كانوا يَأْتُونها، التي عاقَبَهم اللهُ عليها إتيانَ الذُّكْرانِ، ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: ما سبَقَكم بفعلِ هذه الفاحشةِ أحدٌ مِن العالَمين.

وذلك كالذى حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسماعيلُ ابن عُليةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عمرِو بن دينارٍ قولَه: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. قال: ما نَزَا (٢) ذَكَرٌ على ذَكَرٍ، حتى كان قومُ لوطٍ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾.

يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤُه عن لوطٍ أنه قال لقومِه؛ توبيخًا منه لهم على فعلِهم: إنكم أيُّها القومُ لَتَأْتُون الرجالَ في أدبارهم شهوةً منكم لذلك مِن دونِ الذي أباحه اللهُ لكم وأحَلَّه مِن النساءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: إنكم لَقومٌ تَأْتُون ما حرَّم اللهُ عليكم، وتَعْصُونه بفعلِكم هذا. وذلك هو الإسرافُ في هذا الموضعِ.

والشهوةُ الفَعْلةُ، وهى مصدرٌ مِن قولِ القائل: شَهِيتُ هذا الشيءَ أشْهاه شَهوةً. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ (٤):

وأشْعَثَ يَشْهَى النومَ قلتُ له ارْتَحِلْ … إذا ما النجومُ أَعْرَضَتْ واسْبَطَرَّتِ (٥)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 58

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)﴾.

هذا تقريع من صالح ﵇ لقومه، لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه وتمردهم على الله وإبائهم عن قبول الحق وإعراضهم عن الهدى إلى العمى، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم، تقريعًا وتوبيخًا وهم يسمعون ذلك، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ لما ظهر على أهل بدر أقام هناك ثلاثًا، ثم أمر براحلته فشدّت بعد ثلاث من آخر الليل، فركبها ثم سار حتى وقف على القليب قليب بدر، فجعل يقول: "يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا". فقال له عمر: يا رسول الله ما تكلم من أقوام قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون" (٥).

[— بداية ص ٤/ ٥٩، page_id=1918 —]

وفي السيرة أنه ﵇ قال لهم: "بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم" (١).

[وهكذا] (٢) صالح ﵇ قال لقومه: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ أي: فلم تنتفعوا بذلك لأنكم لا تحبون الحق ولا تتبعون ناصحًا، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ وقد ذكر بعض المفسرين: أن كلّ نبي هلكت أُمته كان يذهب فيقيم في الحرم حرم مكة، والله أعلم.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بوادي عسفان حين حجّ قال: "يا أبا بكر أي وادٍ هذا؟ " قال: هذا وادي عسفان، قال: "لقد مرّ به هود وصالح ﵉ على بكرات خطمهن (٣) الليف أزرهم العباء وأرديتهم النِّمار (٤)، يُلبّون يَحجُّون البيت (٥) العتيق".

هذا حديث غريب من هذا الوجه لم يخرجه أحد منهم.

﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَ﴾ لقد أرسدنا ﴿وَلُوطًا﴾ أو تقديره ﴿وَ﴾ اذكر ﴿لُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ ولوط هو ابن هاران بن آزر وهو: ابن أخي إبراهيم الخليل ﵉، وكان قد آمن مع إبراهيم ﵇ وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى، يدعوهم إلى الله ﷿ ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولا غيرهم، وهو إتيان الذكور دون الإناث، وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ولا يخطر ببالهم، حتى صنع ذلك أهل سدوم عليهم لعائن الله.

قال عمرو بن دينار في قوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قال: ما نزا ذكرُ على ذكرٍ حتى كان قوم لوط (٦).

وقال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي باني جامع دمشق: لولا أن الله ﷿ قصّ علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا، ولهذا قال لهم لوط ﵇: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾

﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ أي: عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال، وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله، ولهذا قال لهم في الآية الأخرى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١] فأرشدهم إلى نسائهم، فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن، ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 136

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَاّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢)

قوله تعالى: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ يقول: انصرف صالح عنهم بعد عقر الناقة، لأن الله تعالى أوحى إليه أن اخرُجْ من بين أظهرهم، فاني مهلكهم. وقال قتادة: ذكر لنا أن صالحاً أسمع قومَه كما أسمع نبيكم قومَه، يعني: بعد موتهم.

قوله تعالى: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ يعني إتيان الرجال. ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ قال عمرو ابن دينار: ما نزا ذكَر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط. وقال بعض اللغويين: لوط: مشتق من لطت الحوض: إذا ملسته بالطين. قال الزجاج وهذا غلط، لأنه اسم أعجمي كاسحاق، ولا يقال: إنه مشتق من السحق وهو البعد.

قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ هذا استفهام إنكار. والمسرف: المجاوز ما أُمر به. وقوله تعالى: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ يعني: لوطاً وأتباعه المؤمنين إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ قال ابن عباس:

يتنزَّهون عن أدبار الرجال وأدبار النّساء.

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَاّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)

[— بداية ص ٢/ ١٣٧، page_id=731 —]

قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ في أهله قولان: أحدهما: ابنتاه. والثاني: المؤمنون به. إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي: الباقين في عذاب الله تعالى: قال أبو عبيدة: وإنما قال: «من الغابرين» لأن صفة النساء مع صفة الرجال تُذكَّر إذا أشرك بينهما.

قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً قال ابن عباس: يعني: الحجارة. قال مجاهد: نزل جبريل فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط ورفعها ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها ثم أتبعوا بالحجارة.

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)

قوله تعالى: وَإِلى مَدْيَنَ قال قتادة: مدين: ماء كان عليه قوم شعيب، وكذلك قال الزجاج، وقال: لا ينصرف، لأنه اسم البقعة. وقال مقاتل: مدْيَن: هو ابن ابراهيم الخليل لصلبه. وقال أبو سليمان الدمشقي: مدين: هو ابن مديان بن ابراهيم، والمعنى: أرسلنا إلى ولد مدين، فعلى هذا: هو اسم قبيلة. وقال بعضهم: هو اسم للمدينة. فالمعنى: وإلى أهل مدين. قال شيخنا أبو منصور اللغوي:

مدين أسم أعجمي. فان كان عربياً، فالياء زائدة، من قولهم: مدن بالمكان: إذا أقام به.

قوله تعالى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ قال الزجاج: البَخْسُ: النقص والقلَّة يقال:

بَخَسْتُ أبْخَسُ بالسين، وبخصت عينه، بالصاد لا غير. وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ أي: لا تعملوا فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل.

قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي: مصدِّقين بما أخبرتكم عن الله.

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)

قوله تعالى: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي: بكل طريق تُوعِدُونَ مَن آمن بشعيب بالشر، وتخوِّفونهم بالعذاب والقتل. فان قيل: كيف أفرد الفعل، وأخلاه من المفعول فهلَاّ قال: توعِدون بكذا؟ فالجواب: أن العرب إذا أخلت هذا الفعل من المفعول، لم يدل إلا على شر يقولون: أوعدت فلاناً. وكذلك إذا أفردوا: وعدت من مفعول، لم يدل إلا على الخير. قال الفرّاء: يقولون: وعدته خيرا، ووعدته شراً فاذا أسقطوا الخير والشر، قالوا: وعدته: في الخير، وأوعدته: في الشرّ فإذا جاءوا بالباء، قالوا: وعدته بالشرّ، وقال الراجز:

أوْعَدَنِي بالسِّجْنِ والأدَاهِمِ «١» قال المصنف: وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال: إذا أرادوا أن يذكروا ما تهدَّدوا به مع أوعدت، جاءوا بالباء، فقالوا: أوعدته بالضرب، ولا يقولون: أوعدته الضّرب. قال السّدّيّ: كانوا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse