Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:44

﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

سورة الأعراف (44)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 205

وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ونادَى أهلُ الجنةِ أهلَ النارِ بعدَ دخولِهموها: أن يا أهلَ النارِ قد وجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا في الدنيا على ألسُنِ رسلِه، من الثوابِ على الإيمانِ به وبهم، وعلى طاعتِه، حقًّا (٣)، فهل وجَدْتُم ما وعَدَ رَبُّكم على ألسنتِهم على الكفرِ به، وعلى معاصيه مِن العقابِ، حَقًّا (٣)؟ فأجابهم أهلُ النَّارِ بأن نعم، قد وجَدْنا [ذلك حقًّا، كما] (٤) وعَدَنا ربُّنا.

كالذي حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾. قال: وجَد أهلُ الجنةِ ما وُعِدوا مِن ثوابٍ، وأهلُ النارِ ما وُعِدوا مِن عقابٍ (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾: وذلك أن اللَّهَ وعَد أهلَ الجنةِ النعيمَ والكَرامةَ

[— بداية ص ١٠/ ٢٠٦، page_id=6914 —]

وكلَّ خيرٍ علِمه الناسُ أو لم يَعْلَموه، ووعَد أهلَ النارِ كلَّ خِزْىٍ وعذابٍ علِمه الناسُ أو لم يَعْلَموه، فذلك قولُه: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]. قال: فنادَى أصحابُ الجنةِ أصحابَ النارِ: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾. يقولُ: مِن الخِزْى والهَوانِ والعذابِ. قال أهلُ الجنةِ: فإنا قد وجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا حقًّا من النعيمِ والكرامةِ. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١).

واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ بفتحِ العينِ مِن ﴿نَعَمْ﴾.

ورُوِى عن بعضِ الكوفيين أنه قرَأ: (قالوا نَعِمْ) بكسرِ العينِ (٢)، وقد أُنْشِد بيتٌ لبعضِ بني كَلْبٍ:

نَعِم إذا قالها منه مُحَقَّقَةٌ … ولا تَخِيبُ (٣) عَسَى منه ولا قَمَنُ

بكسر "نَعِمْ".

والصوابُ من القراءةِ [في ذلك] (٤) عندَنا ﴿نَعَمْ﴾ بفتحِ العينِ (٥)؛ لأنها القراءةُ المُسْتَفِيضَةُ في قرأةِ الأمصارِ، واللغةُ المشهورةُ في العربِ.

وأما قولُه: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: فنادَى مُنادٍ، وأَعْلَم مُعْلِمٌ بينَهم: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: غَضَبُ اللَّهِ وسَخَطُه وعقوبتُه على مَن كَفَر به.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 34

وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)﴾.

يخبر تعالى بما يخاطب به أهل النار على وجه التقريع والتوبيخ إذا استقروا في منازلهم ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ أن ههنا مفسرة للقول المحذوف وقد للتحقيق أي: قالوا لهم: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ كما أخبر تعالى في سورة الصافات عن الذي كان له قرين من الكفار ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩)﴾ [الصافات] أي: ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا ويقرعه بما صار إليه من العذاب والنكال وكذلك تقرعهم الملائكة يقولون لهم: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [الطور] وكذلك قرّع رسول الله ﷺ قتلى القليب يوم بدر فنادى "يا أبا جهل بن هشام ويا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة - وسمى رؤوسهم - هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، وقال عمر: يا رسول الله تخاطب قومًا قد جيفوا؟ " فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا" (٢).

وقوله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي: أعلم معلم ونادى مناد ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي: مستقرة عليهم ثم وصفهم بقوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: يصدّون الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه وما جاءت به الأنبياء ويبغون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة حتى لا يتبعها أحد ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ أي: وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون أي: جاحدون مكذبون بذلك لا يصدقونه ولا يؤمنون به، فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل لأنهم لا يخافون حسابًا عليه ولا عقابًا فهم شر الناس أقوالًا وأعمالًا.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 122

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥)

قوله تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا أي: من العذاب؟ وهذا سؤال تقرير وتعيير. قالُوا نَعَمْ. قرأ الجمهور بفتح العين في سائر القرآن، وكان الكسائي يكسرها. قال الأخفش: هما لغتان.

قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أي: نادى منادٍ. أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ قرأ ابن كثير في رواية قنبل، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: «أنْ لعنةُ الله» خفيفة النون ساكنة. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: «أنّ» بالتشديد، «لعنةَ الله» بالنصب. قال الأخفش: و «أنْ» في قوله: أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ «٣» وقوله: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ، وقوله: أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ «٤» ، وأَنْ قَدْ وَجَدْنا، هي «أنّ» الثقيلة خففت. قال الشاعر:

في فِتْيَةٍ كَسُيْوفِ الهِنْدِ قَد عَلِمُوا ... أنْ هَالِكٌ كلُّ من يَحْفَى ويَنْتَعِلُ «٥»

وأنشد أيضاً:

أُكاشِرُهُ وَأعْلَمُ أَنْ كِلَانَا ... عَلَى ما سَاءَ صَاحِبَه حَرِيْصُ «٦»

ومعناه: أنه كلانا وتكون «أن قد وجدنا» في معنى: أي: قال ابن عباس: والظّالمون ها هنا:

الكافرون.

قوله تعالى: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: أذن المؤذن ان لعنة الله على الذين كفروا وصدّوا عن

[— بداية ص ٢/ ١٢٣، page_id=717 —]

سبيل الله، وهو الإسلام. وَيَبْغُونَها عِوَجاً مفسَّر في سورة آل عمران «١» . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ أي: وهم بِكَوْن الآخرة كافرون.

وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)

قوله تعالى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ أي بين الجنة والنار حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى في قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ «٢» ، فسمي هذا السور بالأعراف لارتفاعه. قال ابن عباس: الأعراف:

هو السور الذي بين الجنة والنار، له عرف كعرف الديك. وقال أبو هريرة: الأعراف: جبال بين الجنة والنار، فهم على أعرافها، يعني: على ذراها، خلِقتها كخِلقة عرف الديك. قال اللغويون: الأعراف عند العرب: كل ما ارتفع من الأرض وعلا يقال لكل عال: عُرف، وجمعه: أعراف. قال الشاعر:

كلُّ كِنازٍ لَحُمُه نِيَافِ ... كالعَلَم المُوفي على الأَعْرافِ «٣»

وقال الآخر:

وَرِثت بِنَاءَ آبَاءٍ كِرَامٍ ... عَلَوْا بالمَجْدِ أعْرَافَ البِنَاءِ

وفي «أصحاب الأعراف» قولان: أحدهما: أنهم من بني آدم، قاله الجمهور. وزعم مقاتل أنهم من أُمة محمد ﷺ خاصة. وفي أعمالهم تسعة أقوال «٤» :

(٥٨٣) أحدها: أنهم قوم قُتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم، ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله، وهذا مرويّ عن النبيّ ﷺ. والثاني: أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنة، ولا سيئاتهم دخول النار، قاله ابن

Editor's text

أهل النار يرى مقعده في الجنة فيقول: لو أن الله هداني فيكون عليهم حسرة، قال: وكل أهل الجنة يرى مقعده في النار فيقول: لولا أن الله هداني قال: فيكون له شكرا» لفظ أحمد وغيره. أخرجه النسائي في «الكبرى» ١٤٥٤ وأحمد ٢/ ٥١٢ والحاكم ٢/ ٤٣٥ و ٤٣٦، والبيهقي في «البعث والنشور» ٢٦٩. وإسناده حسن.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse