Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وهذا خبرٌ مِن الله جلَّ ثناؤه عن قيله لهؤلاء المُفْتَرِين عليه، المكذِّبين آياته يومَ القيامة. يقول تعالى ذكرُه: قال الله لهم حينَ ورَدُّوا عليه يوم القيامة: ادْخُلُوا أَيُّها المُفْتَرُون على ربِّكم، المكذِّبون رسله في جماعاتٍ مِن ضُرَبائِكُم ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ
[— بداية ص ١٠/ ١٧٧، page_id=6885 —]
قَبْلِكُمْ﴾. يقولُ: قد سَلَفَت مِن قبلكم، ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾. ومعنى ذلك: ادْخُلُوا في أمم هي في النار، قد خلت من قبلكم من الجنِّ والإنس. فإنما يعنى بـ "الأمم" الأحزاب وأهل الملل الكافرة، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كلما دخَلَت النارَ جماعةٌ مِن أهل ملةٍ ﴿لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتِها؛ تبرِّيًا منها.
وإنما عنى بـ "الأختِ" الأُخوَّة في الدين والملَّة. وقيل: ﴿أُخْتَهَا﴾. ولم يَقُلْ: أخاها، لأنه عنى بها أمةً وجماعةً أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمةٌ لعنت أمةً أُخرى من أهل ملتها ودينها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ: كلما دخلت أهلُ ملةٍ لعنوا أصحابهم على ذلك الدينِ، يَلْعَنُ المشركون المشركين، واليهودُ اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تَلْعَنُ الآخِرةُ الأولى (١).
القول في تأويل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤه: حتى إذا تَدارَكَت الأم في النارِ جميعًا. يعنى: اجْتَمَعَت فيها.
يقول تعالى مخبرًا عما يقوله لهؤلاء المشركين به، المفترين عليه المكذبين بآياته ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أي: من أمثالكم وعلى صفاتكم ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: من الأمم السالفة الكافرة ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ يحتمل أن يكون بدلًا من قوله في أمم، ويحتمل أن يكون في أمم أي مع أمم.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ أي: اجتمعوا فيها كلهم ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ أي: أخراهم دخولًا، وهم الأتباع لأولاهم وهم المتبوعون، لأنهم أشدّ جرمًا من أتباعهم فدخلوا قبلهم فيشكوهم الأتباع إلى الله يوم القيامة لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل فيقولون:
قوله تعالى: قالَ ادْخُلُوا إن الله تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة، لأن الله تعالى لا يكلّم
[— بداية ص ٢/ ١١٨، page_id=712 —]
الكفار يوم القيامة. قال ابن قتيبة: و «في» بمعنى «مع» . وفي قوله: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ قولان:
أحدهما: مضت إلى العذاب. والثاني: مضت في الزمان، يعني كفار الأمم الماضية.
قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها وهذه أُخُوَّةُ الدِّين والملَّة، لا أُخُوَّةُ النسب. قال ابن عباس: يلعنون من كان قبلهم. قال مقاتل: كلما دخل أهل ملّة، لعنوا أهل ملَّتهم، فيلعن اليهودُ اليهودَ، والنصارى النصارى، والمشركون المشركين، والأتباع القادة، ويقولون: أنتم ألقيتمونا هذا الملقى حين أطعناكم. وقال الزجاج: إنما تلاعنوا، لأن بعضهم ضل باتباع بعض.
قوله تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا قال ابن قتيبة: أي: تداركوا، فأدغمت التاء في الدال، وأُدخلت الألف ليَسْلَم السكون لِما بعدها، يريد تتابعوا فيها واجتمعوا.
قوله تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: آخر أُمِّة لأول أُمِّة، قاله ابن عباس. والثاني: آخر أهل الزمان لأوّلِّيهم الذين شرعوا له ذلك الدِّين، قاله السدي. والثالث: آخرهم دخولاً إلى النار، وهم الأتباع، لأوِّلهم دخولاً، وهم القادة، قاله مقاتل.
قوله تعالى: هؤُلاءِ أَضَلُّونا قال ابن عباس: شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها.
قوله تعالى: فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً قال الزجاج: أي: عذاباً مضاعفاً.
قوله تعالى: قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ أي: عذاب مضاعف وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ. قرأ أبو بكر، والمفضل عن عاصم: «يعلمون» ، بالياء، قال الزجاج: والمعنى: لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر.
وقرأ الباقون: «تعلمون» بالتاء، وفيها وجهان ذكرهما الزجاج: أحدهما: لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق من العذاب. والثاني: لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك. وقيل: إنما طلب الأتباع مضاعفة عذاب القادة، ليكون أحد العذابين على الكفر، والثاني على إغرائهم به، فأجيبوا لِكُلٍّ ضِعْفٌ أي:
كما كان للقادة ذلك، فلكم عذاب بالكفر، وعذاب بالاتّباع.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي: بحججنا وأعلامنا التي تدل على توحيد الله ونبوَّة الأنبياء، وتكبَّروا عن الإيمان بها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم: وابن عامر:
«تُفتَّح» بالتاء، وشددوا التاء الثانية. وقرأ أبو عمرو: «لا تُفْتَح» بالتاء خفيفة، ساكنة الفاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «لا يُفْتَح» بالياء مضمومة خفيفة. وقرأ اليزيدي عن اختياره: «لا تَفتح» بتاء مفتوحة «أبوابَ السماء» بنصب الباء، فكأنه أشار إلى أفعالهم. وقرأ الحسن: بياء مفتوحة، مع نصب الأبواب، كأنه
Footnotes are the editor's words, not the author's.