Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:33

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

سورة الأعراف (33)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 162

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ

[— بداية ص ١٠/ ١٦٣، page_id=6871 —]

وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ: قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين الذين يَتَجَرَّدون من ثيابهم للطواف بالبيت، ويُحَرِّمون أكل طيبات ما أحلَّ الله لهم من رزقه: أَيُّها القومُ، إن اللَّهَ لم يُحَرِّمُ ما تُحَرِّمونه، بل أحلَّ ذلك لعباده المؤمنين وطيَّبه لهم، وإنما حرَّم ربى القبائح من الأشياء، وهى الفواحش، ما ظهر منها فكان علانيةً، وما بطن منها فكان سرًا في خَفاءٍ.

وقد روى عن مجاهدٍ في ذلك ما حدَّثني الحارث، قال: ثنى عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ (١)، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ في قوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾. قال: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: طوافُ أهل الجاهلية عُراةً، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: الزنا (٢).

وقد ذكرتُ اختلاف أهل التأويل في تأويل ذلك بالروايات فيما مضى، فكرهتُ إعادته (٣).

وأما الإثمُ فإنه المعصيةُ، والبغى الاستطالةُ على الناس. يقولُ تعالى ذكره: إنما حرَّم ربى الفواحش مع الإثم والبغى على الناس.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 26

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله" (٣) أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود (٤)، وتقدم الكلام على ما يتعلق بالفواحش، ما ظهر منها وما بطن في سورة الأنعام (٥).

وقوله: ﴿وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قال السدي: أما الإثم فالمعصية والبغي أن تبغي على الناس بغير الحق.

وقال مجاهد: الإثم المعاصي كلها وأخبر أن الباغي بغيه على نفسه (٦)، وحاصل ما فسر به

[— بداية ص ٤/ ٢٧، page_id=1886 —]

الإثم أنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه، والبغي هو التعدي إلى الناس فحرم الله هذا وهذا.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ أي: تجعلوا له شركاء في عبادته ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولدًا ونحو ذلك مما لا علم لكم به، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠، ٣١].

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أي: قرن وجيل ﴿أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ أي: ميقاتهم المقدر لهم ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾

ثم أنذر تعالى بني آدم أنه سيبعث إليهم رسلًا يقصون عليهم آياته وبشر وحذر، فقال: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾ أي: ترك المحرمات وفعل الطاعات ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)﴾

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ أي: كذبت بها قلوبهم واستكبروا عن العمل بها ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها مكثًا مخلدًا.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧)﴾.

يقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أي: لا أحد أظلم، ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته المنزلة ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ اختلف المفسرين في معناه:

فقال العوفي، عن ابن عباس: ينالهم ما كتب عليهم وكتب لمن كذب على الله أن وجهه مسوَدٍّ (١).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: نصيبهم من الأعمال من عمل خيرًا جزي به، ومن عمل شرًا جزي به (٢).

وقال مجاهد: ما وعدوا به من خير وشر (٣)، وكذا قال قتادة والضحاك (٤) وغير واحد. واختاره ابن جرير.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 115

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)

قوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ قرأ حمزة: «ربي» باسكان الياء. ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ فيه ستة أقوال: أحدها: أن المراد بها الزنا، ما ظهر منه: علانيته، وما بطن: سرُّه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير. والثاني: أن ما ظهر: نكاح الأمهات، وما بطن: الزنا، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال علي بن الحسين. والثالث: أن ما ظهر: نكاح الأبناء نساء الآباء، والجمع بين الأختين، وأن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وما بطن: الزنا، روي عن ابن عباس أيضا. والرابع: أن ما ظهر: الزنا، وما بطن: العزل، قاله شريح. والخامس: أن ما ظهر: طواف الجاهلية عراة، وما بطن: الزنا، قاله مجاهد. والسادس: أنه عامٌّ في جميع المعاصي. ثم في «ما ظهر منها وما بطن» قولان: أحدهما: أن الظاهر: العلانية، والباطن: السر، قاله أبو سليمان الدمشقي.

والثاني: أن ما ظهر: أفعال الجوارح، والباطن: اعتقاد القلوب، قاله الماوردي. وفي الإثم ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذنب الذي لا يوجب الحدَّ، قاله ابن عباس والضحاك، والفرَّاء. والثاني: المعاصي

[— بداية ص ٢/ ١١٦، page_id=710 —]

كلها، قاله مجاهد. والثالث: أنه الخمر، قاله الحسن وعطاء. قال ابن الانباري: أنشدنا رجل في مجلس ثعلب بحضرته، وزعم أن أبا عبيدة أنشده:

نَشْرَبُ الإثْمَ بالصُّواع جِهَاراً ... وَنَرى المُتْكَ بيننا مُسْتَعَاراً «١»

فقال أبو العباس: لا أعرفه، ولا أعرف الإثم: الخمر، في كلام العرب. وأنشدنا رجل آخر:

شَرِبْتُ الإثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإثْمُ تَذْهَبُ بالعُقُولِ «٢»

قال أبو بكر: وما هذا البيت معروفاً أيضا في شعر من يحتج بشعره، وما رأيت أحدا من أصحاب الغريب أدخل الإثم في أسماء الخمر، ولا سمَّتها العرب بذلك في جاهلية وإسلام.

فان قيل: إن الخمر تدخل تحت الإثم، فصواب، لا لأنه اسم لها.

فان قيل: كيف فصل الإثم عن الفواحش، وفي كل الفواحش إثم؟

فالجواب: أن كل فاحشة إثم، وليس كل إثم فاحشة، فكان الإثم كل فعل مذموم والفاحشة:

العظيمة فأما البغي، فقال الفراء: هو الاستطالة على الناس.

قوله تعالى: وَأَنْ تُشْرِكُوا قال الزّجّاج: «أن» نصب فالمعنى: حرَّم الفواحش، وحرَّم الشرك.

والسلطان: الحجة.

قوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ عام في تحريم القول في الدّين من غير يقين.

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)

قوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ.

(٥٧٨) سبب نزولها: أنهم سألوا النبيّ ﷺ العذاب، فأُنزلت، قاله مقاتل.

وفي الأجل قولان: أحدهما: أنه أجل العذاب. والثاني: أجل الحياة. قال الزجاج: الأجل:

الوقت المؤقت. فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً المعنى: ولا أقل من ساعة. وإنما ذكر الساعة، لأنها أقل أسماء الأوقات.

يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (٣٧)

(٥٧٨) لا أصل له، عزاه المصنف لمقاتل، وهو ممن يضع الحديث، ومقاتل هذا يجعل لكل آية سببا للنزول، وليس كذلك.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse