تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: كما بدَأَكم أشْقِياءَ وسُعَداءَ، كذلك تَبْعَثون يومَ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾. قال: إن الله سبحانَه بَدأ خلْقَ ابن آدمَ مؤمنًا وكافرًا، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]. ثم يُعِيدُهم يوم القيامة كما بدَأ خلقَهم، مؤمنًا وكافرًا (٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، قال: ثنا أصحابُنا، عن ابن عباسٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، والكافرُ كافرًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يَحْيَى بن الضُّرَيْسِ، عن أبي جعفرٍ،
[— بداية ص ١٠/ ١٤٣، page_id=6851 —]
عن الربيعِ، عن رجلٍ، عن جابرٍ، قال: يُبْعَثون على ما كانوا (١) عليه، المؤمنُ على إيمانِه، والمنافقُ على نفاقِه (٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: عادوا إلى علمِه فيهم، ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللَّهِ فيهم: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾؟ ألم تَسْمَعْ إلى (٣) قوله: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ (٤) ?
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: رُدُّوا إلى علمِه فيهم (٥).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّامٍ الأهوازيُّ، قال: ثنا موسى بن عُبَيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ في قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: مَنِ ابْتَدَأ اللهُ خلقَه على الشِّقْوةِ صار إلى ما ابْتَدَأ [عليه خلْقَه] (٦)، وإن عمِل بأعمالِ أهلِ السَّعادةِ، كما أن إبليسَ عمِل بأعمالِ أهلِ السعادةِ ثم صار (٧) إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُه، ومَن ابْتُدِئَ خلقُه على السعادةِ صار إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُه، وإن عمِل بأعمالِ أهلِ الشَّقاءِ، كما أن السَّحَرةَ عمِلَت بأعمالِ أهلِ الشقاءِ، ثم صاروا إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُهم (٨).