Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: فغَيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، فقالوا - وقد قيل لهم: قولوا: هذه حِطةٌ -: حِنْطةٌ في شَعيرةٍ. وقولهم ذلك كذلك هو غير القول الذي قيل لهم: قُولُوه. يقول الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِن السَّمَاءِ﴾. يقولُ: بعثنا عليهم عذابًا أهلكهم (١) بما كانوا يغيِّرون ما يُؤمرون به، فيفعلون خلاف ما أمَرهُم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم بقيله.
يقول جل ثناؤه: واسألْ يا محمدُ هؤلاء اليهود الذين (٣) هم مجاورُوكَ عن أمرِ ﴿الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. يقولُ: كانت بحضرة البحر. أيْ: بقرب البحرِ وعلى شاطئه.
واختلف أهل التأويل فيها؛ فقال بعضهم: هي أَيْلةُ.
[— بداية ص ١٠/ ٥٠٧، page_id=7215 —]
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حُصينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْرِ﴾. قال: هي قريةٌ يقال لها: أيْلَةُ، بينَ مَدْينَ والطور (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن عبدِ الله بن كثير في قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. قال: سمعنا أنها أيلَة.
حدثنا سلام بن سالم الخُزاعي، قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفى، قال: ثنا ابن جريج، عن عكرمة، قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكِي، فقلتُ: ما يُبكيكَ، جعلني الله فداءك؟ فقال: ويلك، تعرفُ القرية التي كانت حاضرة البحرِ؟ فقلتُ: تلك أيْلَةُ (٢).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبي بكر الهذليِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. قال: هي أيْلة (٣).
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس، قال: هي قريةٌ على شاطئ البحرِ بين مصر والمدينةِ يُقال لها: أيْلةُ (٤).
هذا السياق هو بسط لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾ [البقرة] يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ أي: واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله، ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم لئلا يحلّ بهم ما حلّ بإخوانهم وسلفهم، وهذه القرية هي: أيلة وهي على شاطئ بحر القلزم (٢).
قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قال: هي قرية يقال: لها أيلة بين مدين والطور (٣). وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي (٤).
وقال عبد الله بن كثير القارئ: سمعنا أنها أيلة (٥). وقيل: هي مدين وهو رواية عن ابن عباس (٦). وقال ابن زيد: هي قرية يقال لها: مقنا بين مدين وعينونى (٧)(٨).
[— بداية ص ٤/ ١٠٥، page_id=1964 —]
وقوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أي: يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾.
قال ابن جرير، وقوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أي: نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده وإخفائه عنهم في اليوم الحلال لهم صيده ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ نختبرهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها، وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام (٣).
وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة ﵀: حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" (٤). وهذا إسناد جيد فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرًا.
يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت كما تقدم بيانه في سورة البقرة (٥)، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها قالت للمنكرة ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أي: لِمَ تنهون هؤلاء وقد عملتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله فلا فائدة في نهيكم إياهم؟ قالت لهم المنكرة: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ قرأ بعضهم بالرفع كأنه على تقدير هذه معذرةٌ وقرأ آخرون بالنصب (٦) أي نفعل ذلك ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يقولون: ولعل لهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي ارتكبوا المعصية ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ فنصّ على نجاة الناهين
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ﴾ هذا مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ومن قرأ يغفر وتغفر، رفع خطيئاتكم على أنه نائب فاعل. ومن قرأ يغفر بالياء بالتذكير فلوجود الفصل ب ﴿لَكُمْ﴾. ومن قرأ بالتاء بالتأنيث فعلى الأصل، ولم يعتبر الفصل.
[— بداية ص ٩/ ١٣٦، page_id=2722 —]
المفردات اللغوية:
﴿وَإِذْ قِيلَ﴾ واذكر إذ قيل ﴿الْقَرْيَةَ﴾ بيت المقدس ﴿حِطَّةٌ﴾ أي أمرنا حطة أي حط عنا أوزارنا وخطايانا ﴿الْبابَ﴾ أي باب القرية ﴿سُجَّداً﴾ سجود انحناء ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابا ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا..﴾. فقالوا: حبة في شعرة، ودخلوا يزحفون على أستاههم ﴿رِجْزاً﴾ عذابا.
المناسبة:
بعد أن عدد الله تعالى أحوال بني إسرائيل وأصناف النعم التي أنعم بها عليهم، وجحودهم لها وظلمهم أنفسهم، ناسب أن يذكر نوعا آخر من أنواع العصيان أو الظلم ومخالفة أمر الله، وهو دخول القرية بقول معين (حطة) وهيئة معينة (ساجدين) فالمناسبة بين الآيات واضحة وهي تبيان أحوال الظلم من هؤلاء القوم، لذا ختمت الآيتان بإثبات صفة الظلم فيهم.
التفسير والبيان:
سبق بيان هذه القصة في سورة البقرة في الآيتين (٥٩، ٥٨) مع اختلاف في الألفاظ فقط، ليتناسب ذلك مع بلاغة القرآن وكمال الإعجاز؛ لأن تكرار اللفظ نفسه غير بليغ، والبلاغة تقتضي إبراز المعنى الواحد بأساليب مختلفة وألفاظ متنوعة.
وقد ذكر الرازي ثمانية وجوه للمخالفة في الألفاظ بين السورتين (١)، وهي ما يأتي، علما بأنه لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض فيهما:
١ - هنا قال: ﴿اُسْكُنُوا﴾ وهناك قال ﴿اُدْخُلُوا﴾ والفائدة هنا أتم؛
Footnotes are the editor's words, not the author's.