تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: واذكر أيضًا يا محمد مِن خَطَأ فعلِ هؤلاء القومِ، وخلافهم على ربهم، وعصيانهم نبيَّهم موسى، وتبديلهم القول الذي أُمِرُوا أنْ يقولُوه حين قال الله لهم: ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: وهى قرية بيت المقدس، ﴿وَكُلُوا مِنْهَا﴾. يقولُ: مِن ثمارها وحبوبها ونَباتِها، ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ (٢). يقولُ: أين (٣) شئتُم منها، ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. يقولُ: وقولوا: هذه الفَعْلةُ حِطةٌ تحطُّ ذنوبَنا - ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: يَتغمد لكمْ ربُّكم ذنوبَكم التي سلَفتْ منكم، فيعفُو لكم عنها فلا يؤاخذكم بها، ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ منكم - وهم المطيعون لله - على ما وعدتكم من غفران الخطايا.
وقد ذكرنا الروايات في كلِّ ذلك باختلافِ المختلفين، والصحيح من القولِ لدَيْنا فيه (٤) فيما مضى بما أغنى عن إعادَتِه (٥).
[— بداية ص ١٠/ ٥٠٦، page_id=7214 —]
القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: فغَيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، فقالوا - وقد قيل لهم: قولوا: هذه حِطةٌ -: حِنْطةٌ في شَعيرةٍ. وقولهم ذلك كذلك هو غير القول الذي قيل لهم: قُولُوه. يقول الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِن السَّمَاءِ﴾. يقولُ: بعثنا عليهم عذابًا أهلكهم (١) بما كانوا يغيِّرون ما يُؤمرون به، فيفعلون خلاف ما أمَرهُم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم بقيله.
وقد بينا معنى "الرِّجْزِ" فيما مضى (٢).
القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾.
يقول جل ثناؤه: واسألْ يا محمدُ هؤلاء اليهود الذين (٣) هم مجاورُوكَ عن أمرِ ﴿الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. يقولُ: كانت بحضرة البحر. أيْ: بقرب البحرِ وعلى شاطئه.
واختلف أهل التأويل فيها؛ فقال بعضهم: هي أَيْلةُ.