Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:14

﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

سورة الأعراف (14)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 89

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥)﴾.

وهذه (٣) جَهْلةٌ أُخرى من جَهَلاتِه الخبيثِ (٤)، سأل ربَّه ما قد علِم أنه لا سبيلَ لأحدٍ من خلقِ اللهِ إليه، وذلك أنه سأل النَّظِرةَ إلى قيامِ الساعةِ، وذلك هو يومُ يَبْعَثُ اللهُ فيه الخلقَ، ولو أُعطِى ما سأل مِن النَّظرةِ، كان قد أُعطِي الخلودَ، وبقاءً لا فناءَ معه، وذلك أنه لا موتَ بعد البعثِ.

فقال جلّ ثناؤُه له: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٧، ٣٨، ص: ٨٠، ٨١]. وذلك إلى اليومِ الذي قد كَتَبَ اللهُ عليه فيه الهلاكَ والموتَ والفناءَ؛ لأنه لا شيءَ يَبْقَى فَلا يَفْنَى، غيرُ رَبِّنَا الحَيِّ الذي لا يموتُ. يقولُ اللهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥، الأنبياء: ٣٥، العنكبوت: ٥٧].

والإنظارُ في كلام العرب التأخيرُ، يقالُ منه: أنظرتُه بحقِّى عليه، أُنْظِرُه به إنْظارًا.

ص ١٠/ ٩٠

فإن قال قائلٌ: فإن الله ﵎ قد قال له إذ سأله الإنظارَ إلى يومِ يُبْعَثون: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾. في هذا الموضعِ، فقد أجابه إلى ما سأل؟

قيل (١): ليس الأمرُ كذلك، وإنما كان يكونُ (٢) مُجِيبًا له إلى ما سأل لو كان قال له: إنك مِن المُنْظَرِين إلى الوقتِ الذي سألتَ، أو إلى يومِ البعثِ، أو إلى يومِ يُبْعَثون. أو ما أشبهَ ذلك مما يدلُّ على إجابتِه إلى ما سأل مِن النَّظِرةِ.

فأما قولُه: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾. فلا دليلَ فيه لولا الآيةُ الأخرى التي قد بَيَّن فيها مدةَ إنظارِه إياه إليها، وذلك قولُه: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾. كم (٣) المدةُ التي أنْظَره إليها؛ لأنه إذا أَنْظَرَه يومًا واحدًا أو أقلَّ منه أو أكثرَ، فقد دَخَلَ في عِدادِ المُنْظَرين، وتَمَّ فيه وعدُ اللهِ الصادقُ، ولكنه بَيَّنَ قدرَ مدةِ ذلك بالذي ذكرنا، فعُلِمَ بذلك الوقتُ الذي أُنْظِر إليه.

وبنحوِ ذلك كان السديُّ يقولُ.

حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨، ص: ٧٩ - ٨١]. فلم يُنْظِرْه إلى يوم البعثِ، ولكن أنظَرَه إلى يومِ الوقتِ المعلومِ، وهو يومُ يُنفخُ في الصورِ النفخةُ الأولى، فصَعِقَ مَن في السماواتِ ومَن في الأرضِ فماتَ (٤).

فتأويلُ الكلامِ: قال إبليسُ لربِّه: ﴿فَأَنْظِرْنِي﴾. أي: أَخِّرْنى وأَجِّلْنى:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 11

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥)﴾.

يقول تعالى مخاطبًا لإبليس بأمر قدري كوني: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أي: بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي، فما يكون لك أن تتكبّر فيها.

قال كثير من المفسرين: الضمير عائد إلى الجنة، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى ﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي: الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده ومكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين،

قال: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥)﴾ أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾.

يخبر تعالى أنه لما أنذر إبليس ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرّد، فقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: كما أغويتني.

قال ابن عباس: كما أضللتني (٤)، وقال غيره: كما أهلكتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: طريق الحق وسبيل النجاة، لأضلّنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي.

وقال بعض النحاة: الباء هنا قسمية كأنه يقول فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم (٥).

قال مجاهد: صراطك المستقيم يعني الحق (٦).

ص ٤/ ١٢

وقال محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله: يعني طريق مكة (١).

قال ابن جرير: الصحيح أن الصراط المستقيم أعمّ من ذلك.

(قلت): لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل - يعني: الثقفي عبد الله بن عقيل -، حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ قال: فعصاه وأسلم" قال: "قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطِّول؟ (٢) فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل فتُنكَح المرأة ويقسم المال؟ قال: فعصاه وجاهد".

وقال رسول الله ﷺ فمن ذلك منهم فمات، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقًا على الله أن يدخله الجنة" (٣).

وقوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ الآية، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أشككهم في آخرتهم ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أرغبهم في دنياهم ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ أشبه عليهم أمر دينهم ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أشهي لهم المعاصي (٤).

وقال ابن أبي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس: أما من بين أيديهم فمن قبل دنياهم، وأما من خلفهم فأمر آخرتهم، وأما عن أيمانهم فمن قبل حسناتهم، وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم (٥).

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنّة ولا نار، ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها، وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها، وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها، أتاك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله (٦).

وكذا روي عن إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة والسدي وابن جريج، إلا أنهم قالوا: من بني أيديهم الدنيا، ومن خلفهم الآخرة (٧).

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 8/ 151

قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧) قالَ اُخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨)﴾

الإعراب:

﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ ﴿ما﴾ استفهامية مبتدأ، ﴿مَنَعَكَ﴾ جملة فعلية خبر المبتدأ، و ﴿أَلاّ تَسْجُدَ﴾ في موضع نصب بمنعك، و ﴿أَلاّ﴾ صلة زائدة، والتقدير: ما منعك أن تسجد، كما في آية أخرى: ﴿ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص ٧٥/ ٣٨] وتزاد كثيرا في كلام العرب. وفائدة زيادتها توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه. ﴿صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ منصوب بفعل ﴿لَأَقْعُدَنَّ﴾ على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره: لأقعدن لهم على صراطك، فحذف حرف الجر، فاتصل الفعل به فنصبه.

﴿اُخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً﴾ مذءوما: حال من الضمير المرفوع في ﴿اُخْرُجْ﴾.

ص ٨/ ١٥٢

البلاغة:

﴿خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ على حذف مضاف، أي خلقنا أباكم وصورنا أباكم. ﴿ما مَنَعَكَ﴾ السؤال مع علمه تعالى بما منعه من السجود للتوبيخ ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وازدرائه بأصل آدم.

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ استعار الصراط لطريق الهداية الموصل إلى الجنة.

المفردات اللغوية:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ أوجدنا أباكم آدم بتقدير حكيم ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ أي صورناه وأنتم ذرأت في ظهره ﴿اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ سجود تحية واحترام ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ﴾ أبا الجن الذي كان بين الملائكة ﴿أَلاّ تَسْجُدَ﴾ لا زائدة لتأكيد السجود ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ حين الأمر ﴿فَاهْبِطْ مِنْها﴾ أي من الجنة، وقيل: من السموات، والهبوط: الانحدار والسقوط من مكان إلى ما دونه، أو من منزلة إلى ما دونها ﴿أَنْ تَتَكَبَّرَ﴾ أن تجعل نفسك أكبر مما هي عليه ﴿مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ الذليلين من الصغار: وهو الذل والهوان.

﴿أَنْظِرْنِي﴾ أخرني وأمهلني ﴿مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ المؤخرين، وفي آية أخرى: ﴿إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ أي يوم النفخة الأولى ﴿فَبِما أَغْوَيْتَنِي﴾ أي بإغوائك لي، والإغواء: الإيقاع في الغواية: وهي ضد الرشاد، والباء للقسم، وجوابه: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ أي لبني آدم ﴿صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي على الطريق الموصل إليك.

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ أي من كل جهة، فأمنعهم من سلوكه، قال ابن عباس: ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى. ﴿مَذْؤُماً﴾ معيبا أو ممقوتا، من ذأم: عاب. ﴿مَدْحُوراً﴾ مبعدا مطرودا عن الرحمة ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ﴾ من الناس، واللام: للابتداء أو موطئة للقسم وهو ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي منك بذريتك ومن الناس، وفيه تغليب الحاضر على الغائب. وفي الجملة معنى جزاء ﴿لَمَنْ﴾ الشرطية أي من تبعك أعذبه.

المناسبة:

رغّب الله تعالى في الآيات السابقة بقبول دعوة الأنبياء ﵈، بالتخويف أولا، ثم بالترغيب ثانيا بالتنبيه على كثرة نعم الله تعالى على الخلق،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse