Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:116

﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾

سورة الأعراف (116)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 356

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للسَّحَرةِ ألْقُوا ما أنتم مُلقُون، فألقت السحرةُ ما معهم، فلما الْقَوْا ذلك ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾. يقولُ (٢): خيَّلوا إلى أعينِ الناسِ بما أحدثوا مِن التخييلِ والخُدَعِ أنها تسعىَ، ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾. يقولُ: واسترهَبوا الناسَ بما سحَروا في أعيُنِهم، حتى خافوا مِن العِصِيِّ والحبالِ، ظنًّا منهم أنها حياتٌ، وجاءوا كما قال اللهُ: ﴿بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾: بتخييلٍ عظيمٍ كبيرٍ (٣) مِن التخييلِ والخداعِ.

وذلك كالذى حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٣، ٤٤]. وكانوا بضعةً وثلاثين ألفَ رجلٍ، ليس منهم رجلٌ

[— بداية ص ١٠/ ٣٥٧، page_id=7065 —]

إلا معه حبلٌ وعصًا، ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾. يقولُ: فرَّقوهم (١)، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٢).

حدَّثني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أَلْقَوا حبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طُوالًا. قال: فأقبلت تُخَيَّلُ إليه مِن سِحرِهم أنها تسعى (٣).

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: صَفَّ خمسةَ عشرَ ألفَ ساحرٍ، مع كلِّ ساحرٍ حبالُه وعِصِيُّه، وخرَج موسى معه أخوه يتَّكئُ على عصاه حتى أتى الجمْعَ، وفرعونُ في مجلسِه مع أشرافِ أهلِ مملكتِه، ثم قال السحرةُ: ﴿يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ [يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى] (¬٤)﴾ [طه: ٦٥، ٦٦]. . فكان أولَ ما اختطفوا بسحرِهم بصرُ موسى وبصرُ فرعونَ، ثم أبصارُ الناس بعدُ، ثم ألقى كلُّ رجلٍ منهم ما في يدِه منِ العِصِيِّ والحبالِ، فإذا هي حياتٌ كأمثالِ الجبالِ، قد مَلاتِ الوادىَ يركَبُ بعضُها بعضًا، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾، وقال: واللَّهِ إِن كانت لعِصِيًّا في أيديهم، ولقد عادت حياتٍ، وما تعدو عصائىَ (٥) هذه؟ أو كما حدَّثَ (٦) نفسَه (٧).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 70

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾.

هذه مبارزة من السحرة لموسى ﵇ في قولهم: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ أي: قبلك كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥] فقال لهم موسى ﵇: ألقوا أي أنتم أولًا، قيل الحكمة في هذا والله أعلم ليرى الناس صنيعهم ويتأملوا، فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له والانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس وكذا كان ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ أي: خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوا له حقيقة في الخارج ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [طه].

قال سفيان بن عيينة: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ألقوا حبالًا غلاظًا وخشبًا طوالًا، قال فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (١).

وقال محمد بن إسحاق: صفّ خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى ﵇ معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف أهل مملكته ثم قال السحرة: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ [طه] فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعدُ. ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي، فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضًا (٢).

وقال السدي: كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل وليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ يقول: فَرَّقوهم (٣)؛ أي: من الفرق.

وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، حدثنا القاسم بن أبي بزة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف

[— بداية ص ٤/ ٧١، page_id=1930 —]

عصا حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (١). ولهذا قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾.

يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى ﵇ في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ أي: تأكل ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ أي: ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل.

قال ابن عباس: فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته، فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر، فخروا سجَّدًا وقالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (٢).

وقال محمد بن إسحاق: جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدًا قالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون لو كان هذا ساحرًا ما غلبنا (٣).

وقال القاسم بن أبي بزة: أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقي عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم، فألقي السحرة عند ذلك سجدًا، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما (٤).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 142

قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧)

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢)

قوله تعالى: وَنَزَعَ يَدَهُ قال ابن عباس: أدخل يده في جيبه، ثم أخرجها، فاذا هي تبرق مثل البرق، لها شعاع غلب نور الشمس، فخرَّوا على وجوههم ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت. قال مجاهد: بيضاء من غير برص.

قوله تعالى: فَماذا تَأْمُرُونَ قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به عليَّ؟ وهذا يدل على أنه من قول فرعون، وأن كلام الملأ انقطع عند قوله: مِنْ أَرْضِكُمْ. قال الزجاج: يجوز أن يكون من قول الملأِ، كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه، أو خاطبوه وحده لأنه قد يقال للرّئيس المطاع: ماذا ترون؟

[— بداية ص ٢/ ١٤٣، page_id=737 —]

قوله تعالى: أَرْجِهْ قرأ ابن كثير «أرجئهو» مهموز بواو بعد الهاء في اللفظ. وقرأ ابن عمرو مثله، غير أنه يضم الهاء ضمة، من غير أن يبلغ بها الواو وكانا يهمزان: «مرجئون» و «ترجئ» وقرأ قالون والمسيّبي عن نافع «أرجهِ» بكسر الهاء، ولا يبلغ بها الياء، ولا يهمز. وروى عنه ورش:

«أرجهي» يصلها بياء، ولا يهمز بين الجيم والهاء. وكذلك قال إسماعيل بن جعفر عن نافع، وهي قراءة الكسائي. وقرأ حمزة: «أرجهْ» ساكنة الهاء غير مهموز، وكذلك قرأ عاصم في غير رواية المفضل، وقد روى عنه المفضل كسر الهاء من غير إشباع ولا همز، وهي قراءة أبي جعفر، وكذلك اختلافهم في سورة (الشعراء) «١» . قال ابن قتيبة: أرِّجْهُ: أخّره وقد يهمز، يقال: أرجأت الشيء، وأرجيته. ومنه قوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ «٢» . قال الفراء: بنو أسد تقول: أرجيت الأمر، بغير همز، وكذلك عامة قيس وبعض بني تميم يقولون: أرجأت الأمر، بالهمز، والقراء مولَعون بهمزها، وترك الهمز أجود.

قوله تعالى: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ يعني مدائن مصر، حاشِرِينَ أي: من يحشر السحرة إليك ويجمعهم. وقال ابن عباس: هم الشرط. قوله تعالى: يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «ساحرٍ» وفي (يونس) : بِكُلِّ سَحَّارٍ»

وقرأ حمزة والكسائي:

«سحّارٍ» في الموضعين ولا خلاف في (الشّعراء) أنّها: سَحَّارٍ «٤» .

قوله تعالى: إِنَّ لَنا لَأَجْراً قرأ ابن كثير، ونافع، وحفص عن عاصم إِنَّ لَنا لَأَجْراً مكسورة الألف على الخبر، وفي (الشعراء) : «آينَّ» ممدودة مفتوحة الألف، غير أن حفصا روى عن عاصم في (الشعراء) : «أإن» «٥» بهمزتين. وقرأ أبو عمرو: «آين لنا» ممدودة في السورتين. وقرأ أبن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بهمزتين في الموضعين. قال أبو علي: الاستفهام أشبه بهذا الموضع، لأنهم لم يقطعوا على أن لهم الأجر، وإنما استفهموا عنه.

قوله تعالى: وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي.

قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ قال أبو عبيدة: عَشَّوْا أعين الناس وأخذوها. وَاسْتَرْهَبُوهُمْ أي: خوَّفوهم. وقال الزجاج: استَدعَوا رهبتهم حتى رهبهم الناس.

قوله تعالى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ وقرأ كعاصم: تَلْقَفُ ساكنة اللام، خفيفة القاف هاهنا وفي (طه) ، و (الشعراء) . وروى البزّيّ. وابن فُلَيح عن ابن كثير: «تلقف» بتشديد التاء. قال الفراء: يقال:

لقفْتُ الشيء، فأنا ألقَفُه لَقفْاً ولَقَفاناً والمعنى: تبتلع.

قوله تعالى: ما يَأْفِكُونَ أي: يكذبون، لأنهم زعموا أنها حيّات.

قوله تعالى: فَوَقَعَ الْحَقُّ قال ابن عباس: استبان. وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من السحر.

(الإشارة إلى قصتهم) اختلفوا في عدد السحرة على ثلاثة عشر قولاً. أحدها: اثنان وسبعون، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: اثنان وسبعون ألفاً، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال مقاتل. والثالث: سبعون،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse