Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)﴾ يعني: القرآن كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩)﴾ أي: مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾.
قال ابن جرير: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة (٣). وحكاه عن قتادة بمثله (٤).
وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ يقول: لندامة (٥)، ويحتمل عود الضمير على القرآن؛ أي: وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء] وقال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] ولهذا قال ههنا: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١)﴾ أي: الخبر الصادق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب،
ثم قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)﴾ أي: الذي أنزل هذا القرآن العظيم.
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ فيه تضمين دلَّ عليه حرف الباء كأنه مقدر: استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] أي: وعذابه واقع لا محالة.
قال النسائي: حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ قال: النضر بن الحارث بن كِلدة (١). وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ قال: "ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله" وهو واقع بهم (٢)، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٣) [الأنفال: ٣٢] وقال ابن زيد وغيره: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ أي: وادٍ في جهنم يسيل يوم القيامة بالعذاب (٤). وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه.
قوله ﷿: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا أي: لو تكلَّف محمد أن يقول علينا ما لم نقله لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أي: لأخذناه بالقوة والقدرة، قاله الفراء، والمبرد، والزجاج. قال ابن قتيبة: إنما أقام اليمين مقام القوة، لأن قوة كل شيء في ميامنه.
قوله ﷿: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. قال أبو عبيدة: الوتين: نياط القلب، وأنشد الشَّمَّاخ:
قوله ﷿: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ أي: ليس منكم أحد يحجزنا عنه، وإنما قال تعالى: حاجِزِينَ لأن أحداً يقع على الجمع، كقوله ﷿: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ «٢» ،
ص ٤/ ٣٣٤
هذا قول الفراء، وأبي عبيدة، والزجاج. ومعنى الكلام: لا يتكلَّف الكذب لأجلكم مع علمه أنه لو تكلَّف ذلك لعاقبناه، ثم لم يقدر على دفع عقوبتنا عنه وَإِنَّهُ يعني: القرآن لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ في يوم القيامة. يندمون إذا لم يؤمنوا به وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ إضافة إلى نفسه لاختلاف اللفظين، كقوله ﷿: وَلَدارُ الْآخِرَةِ «١» . وقال الزجاج: المعنى: وإنه لليقين حق اليقين، وقد شرحنا هذا المعنى، وما بعدها في الواقعة «٢» .
Footnotes are the editor's words, not the author's.