تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن كان عَظُم عليك يا محمدُ إعراضُ هؤلاء المشركين عنك، وانصرافُهم عن تصديقِك فيما جئتَهم به مِن الحقِّ الذي بعَثْتُك به،، فشَقَّ ذلك عليك، ولم تَصْبِرْ لمكروهِ ما يَنالُك منهم، ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: فإن استَطَعْتَ أن تَتَّخِذَ سَرَبًا في الأرضِ - مثلّ نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهى أحدُ جِحَرتِه - فتَذْهَبَ فيه، ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾. يقولُ: أو مِصْعَدًا
[— بداية ص ٩/ ٢٢٦، page_id=6259 —]
تَصْعَدُ فيه، كالدَّرَج وما أشبهَها، كما قال الشاعرُ (١):
لا يُحْرِزُ المرء أحجاءُ (٢) البلادِ ولا … يُبْنى له في السماواتِ السَّلالِيمُ
﴿فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ منها، يعنى: بعلامةٍ وبرهانٍ على صحةِ قولِك، غيرِ الذي أتيْتُك، فافْعَلْ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾: والنَّفَقُ السَّرَبُ، فتَذْهَبَ فيه فتأتيَهم بآيةٍ، أو [تَجْعَل لهم] (٣) سُلَّمًا في السماء فتَصْعَدَ عليه، فتَأْتِيهم بآيةٍ أفضلَ مما أتَيْناهم به، فافْعَل (٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: سَرَبًا، ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾. قال: يعنى الدَّرَجَ (٥).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن