Skip to content

Tafsir of Ar-Rahman 55:71

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

سورة الرحمن (71)
Commentaries: 3 shown of 10 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 263

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفيُّ الدمياطيُّ، عن عمرِو بنِ هشامٍ (١)، عن ابنِ أبي كريمةَ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن الحسنِ، عن أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْني عن قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: "خَيْرَاتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ" (٢).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم بما ذكَر - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن هؤلاء الخَيْراتِ الحسانِ: ﴿حُورٌ﴾. يعني بقولِه: ﴿حُورٌ﴾: بيضٌ. وهي (٣) جَمْعُ حوراءَ. والحوراءُ: البيضاءُ.

وقد بيَّنا معنى الحورِ فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ (٤).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا عبيدُ (٥) اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ،

[— بداية ص ٢٢/ ٢٦٤، page_id=14929 —]

عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ: ﴿حُورٌ﴾. قال: بيضٌ (١).

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن إسرائيلَ، عن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، [عن ابنِ عباسٍ] (٢)، ﴿حُورٌ﴾. قال: بِيضٌ (٣).

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حُورٌ﴾. قال: النساءُ (٤).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿حُورٌ﴾. الحوراءُ: العَيْناءُ الحسناءُ.

[حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: الحَوَرُ: سوادٌ في بياضٍ] (٥).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿حُورٌ﴾. قال: الحورُ: البِيضُ؛ قلوبُهم وأنفسُهم وأبصارُهم.

وأما قولُه: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: إنهن قُصِرن على أزواجِهن، فلا يَبْغِين بهم بدلًا، ولا يَرْفَعن أطرافَهن إلى غيرِهم من الرجالِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا عبيدُ (٦) اللَّهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 120

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)﴾

ثم قال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ وهناك قال: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت وإن كان الجميع مخدرات.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع بن سفيان، عن جابر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: إن لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية، لم تكن قبل ذلك لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات، حورٌ عِين كأنهن بيض مكنون (٦).

وقوله تعالى: ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلًا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون" (٧) ورواه أيضًا من حديث أبي عمران به وقال: ثلاثون ميلًا (٨)، وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به ولفظه "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون (٩) ميلًا، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا" (١٠).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة،

[— بداية ص ٧/ ١٢١، page_id=4118 —]

أخبرني خليد العصري، عن أبي الدرداء قال: الخيمة لؤلؤة واحدة فيها سبعون بابًا من درّ (١).

وحدثنا أبي: حدثنا عيسى بن أبي فاطمة، حدثنا جرير، عن هشام، عن محمد بن المثنى، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ قال: خيام اللؤلؤ، وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب (٢).

وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عمرو أن دراجًا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء" ورواه الترمذي من حديث عمرو بن الحارث به (٣).

وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)﴾ قد تقدم مثله سواء إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩)﴾ [الرحمن].

وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرفرف: المحابس (٤)، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم: هي المحابس (٥).

وقال العلاء بن بدر: الرفرف على السرير كهيئة المحابس المتدلي.

وقال عاصم الجحدري: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ يعني: الوسائد (٦)، وهو قول الحسن البصري في رواية عنه (٧).

وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قال: الرفرف رياض الجنة (٨).

وقوله تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ قال ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي: العبقري: الزرابي (٩).

وقال سعيد بن جبير: هي: عتاق الزرابي (١٠)؛ يعني: جيادها.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 215

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١)

حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦)

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)

قوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ قال الزجاج: المعنى: ولِمَن خاف مقام ربِّه جنَّتان، وله مِن دونهما جنَّتان. وفي قوله: «ومِنْ دونِهما» قولان: أحدهما: دونهما في الدَّرج، قاله ابن عباس.

والثاني: دونهما في الفضل، كما روى أبو موسى عن النبيّ ﷺ أنه قال:

(١٣٨٦) «جنَّتان من ذهب وجنَّتان من فضة» وإلى نحو هذا ذهب ابن زيد، ومقاتل.

قوله تعالى: مُدْهامَّتانِ قال ابن عباس وابن الزبير: خضراوان من الرِّيّ. وقال أبو عبيدة: من خُضرتهما قد اسودَّتا. قال الزجاج: يعني أنهما خضراوان تضرب خضرتُهما إلى السَّواد، وكل نبت أخضر فتمام خُضرته ورِيِّه أن يضرب إلى السّواد. قوله تعالى: ضَّاخَتانِ

قال أبو عبيدة: فوّارتان.

وقال ابن قتيبة: تفوران، و «النَّضْخ» أكثر من «النَّضْح» . وفيما يفوران به أربعة أقوال: أحدهما: بالمسك والكافور، قاله ابن مسعود. والثاني: بالماء، قاله ابن عباس. والثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن.

والرابع: بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير.

قوله تعالى: وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قال ابن عباس: نَخْلُ الجَنَّة: جذوعها زمرُّد أخضر، وكَرَبُها: ذهبٌ أحمر، وسَعَفها: كُسوة أهل الجنة، منها مُقطَّعاتهم وحُللهم. وقال سعيد بن جبير: نخل الجنة:

جذوعها من ذهب، وعروقها من ذهب، وكرانيفها من زمرُّد، ورُطَبها كالدِّلاء أشد بياضاً من اللَّبَن، وألين من الزُّبد، وأحلى من العسل، ليس له عجم. قال أبو عبيد: الكرانيف: أصول السَّعَف الغلاظ، الواحدة: كرْنافَة. وإنما أُعاد ذِكر النَّخْل والرُّمّان- وقد دخلا في الفاكهة- لبيان فضلهما كما ذكرنا في قوله: وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ «١» ، هذا قول جمهور المفسرين واللُّغويِّين. وحكى الفراء والزجاج أن قوماً قالوا: ليسا من الفاكهة قال الفراء: وقد ذهبوا مذهباً، ولكن العرب تجعلهما فاكهة.

قال الأزهري: ما علمتُ أحداً من العرب قال في النخيل والكروم وثمارها: إنها ليست من الفاكهة،

[— بداية ص ٤/ ٢١٦، page_id=1978 —]

وإنما قال من قال، لقِلَّة عِلْمه بكلام العرب، فالعرب تذكرُ أشياء جملة ثم تخُصُّ شيئاً منها بالتسمية تنبيهاً على فضل فيه، كقوله: «وجبريل وميكال» فمن قال: ليسا من الملائكة كفر، ومن قال: ثمر النّخل والرّمان ليس من الفاكهة جهل. قوله تعالى: فِيهِنَّ يعني في الجِنان الأربع خَيْراتٌ يعني الحُور. وقرأ معاذ القارئ، وعاصم الجحدري، وأبو نهيك: «خَيِّراتٌ» بتشديد الياء. قال اللغويون:

أصله «خَيِّراتٌ» بالتشديد، فخُفِّف، كما قيل: هيّن وهين، وليّن ولين.

(١٣٨٧) وروت أمّ سلمة عن النبيّ ﷺ قال «خَيْراتُ الأخلاقِ حِسان الوُجوه» .

قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ قد بيَّنّا في سورة الدخان «١» معنى الحُور.

وفي المقصورات قولان: أحدهما: المحبوسات في الحِجَال، قاله ابن عباس، وهو مذهب الحسن، وأبي العالية، والقرظي، والضحاك، وأبي صالح. والثاني: المقصورات الطَّرف على أزواجهنّ، فلا يرفعن طَرْفاً إلى غيرهم، قاله الربيع. وعن مجاهد كالقولين. والأول أصح، فإن العرب تقول: امرأة مَقْصُورة وقَصِيرة وقَصُورَة: إذا كانت ملازمة خدرها، قال كُثيِّر:

لَعَمْرِي لقد حبَّبْتِ كلَّ قصيرةٍ ... إليَّ، وما تَدْرِي بذاكَ القَصَائِرُ

عَنَيْتُ قَصيرات الحِجَالِ، ولَمْ أُرِدْ ... قِصارَ الخُطى، شَرُّ النِّساءِ البَحاتِرُ

وبعضهم ينشده: قَصُورَة، وقَصُورات والبحاتر: القِصار.

وفي «الخيام» قولان: أحدهما: أنها البيوت. والثاني: خيام تضاف إلى القصور.

(١٣٨٨) وقد روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي موسى عن النبيّ ﷺ أنه قال:

«إن للمؤمن في الجنة لَخيمةً من لؤلؤةٍ واحدةٍ مجوَّفةٍ، طُولها في السماء سِتُّون مِيلاً، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضاً» .

وقال عمر بن الخطّاب ﵁ وابن مسعود وابن عباس: الخيام: دُرٌّ مُجَوَّف. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.

قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ، وقرأ عثمان بن عفان، وعاصم الجحدري، وابن محيصن:

«على رَفَارفَ» جمع غير مصروف. وقرأ الضحاك، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني مثلهم، إلّا أنهم

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٧٤٤٤ من حديث أبي موسى. وأخرجه البخاري ٤٨٧٨ و ٤٨٨٠ ومسلم ١٨٠ والترمذي ٢٥٢٨ وابن ماجة ١٨٦ وابن أبي عاصم في «السنة» ٦١٣ وأحمد ٤/ ٤١١ والدولابي في «الكنى» ٢/ ٧١ وابن أبي داود في «البعث» ٥٩ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ١٦ وابن حبان ٧٣٨٦ والبيهقي في «الاعتقاد» ص ١٣٠ والبغوي في «شرح السنة» ٤٢٧٥ والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ١/ ٢٧٠ من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد به. وأخرجه أحمد ٤/ ٤١٦ وابن أبي شيبة ٣/ ١٤٨ والدارمي ٢/ ٣٣٣ والطيالسي ٥٢٩ وابن مندة في «التوحيد» ٧٨١ من طريق أبي قدامة الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني به وأتم منه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse