Skip to content

Tafsir of An-Najm 53:2

﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾

سورة النجم (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 6

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. قال: قال عُتْبةُ بنُ أبي لهبٍ: كَفَرتُ بربِّ النَّجمِ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أمَا تخافُ أن يأكُلَك كَلْبُ اللَّهِ". قال: فخرَج في تجارةٍ إلى اليمنِ، فبينا (٤) هم قد عرَّسوا (٥)، إذ سمِع صوتَ الأسدِ، فقال لأصحابِه: إنِّي مأكولٌ. فأحْدَقوا به، وضُرِب على أَصْمِخَتِهم (٦) فناموا، فجاء حتى أَخَذَه، فما سَمِعوا إلَّا صوتَه (٧).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن النبيَّ ﷺ تلا: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. فقال ابنٌ لأبي لَهبٍ - حَسِبتُه قال: اسمُه عُتبةُ -: إني (٨) كفَرتُ بربِّ النَّجمِ. فقال النبيُّ ﷺ: "احْذرْ لا يأْكُلْكَ

كَلْبُ اللَّهِ". قال: فضرَب هامتَه. قال: وقال ابنُ طاوسٍ عن أبيه: إن النبيَّ ﷺ قال: "ألَا تخافُ (١) أن يُسَلِّطَ اللَّهُ عليك كلبَه؟ ". فخرَج ابنُ أبي لهبٍ مع ناسٍ في سفرٍ، حتى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ سَمِعوا صوتَ الأسدِ فقال: ما هو إلا يُريدُني. فاجْتَمَع أصحابُه حولَه، وجعَلوه في وَسَطِهم، حتى إذا ناموا جاء الأسدُ (٢)، فأخَذه من بينِهم (٣).

وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ (٤) يقولُ: عُني بقولِه: ﴿وَالنَّجْمِ﴾: والنُّجومِ. وقال: ذهَب إلى لفظِ الواحدِ وهو في معنى الجميعِ. واستَشْهَد لقولِه ذلك ببيتِ (٥) راعي الإبلِ (٦):

فباتَت تَعُدُّ النَّجمَ في مُستَحِيرَةٍ (٧) … سريعٌ بأيدِي الآكِلِين جمودُها

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي ما قاله مجاهدٌ، مِن أنه عُنِي بالنجمِ في هذا الموضعِ الثُّريَّا، وذلك أن العربَ تدعوها النجمَ. والقولُ الذي قاله من حَكينا عنه من أهلِ البصرةِ قولٌ لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ التأويلِ قاله، وإن كان له وَجْهٌ؛ فلذلك ترَكْنا القولَ به.

وقولُه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما جار (٨)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 55

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢)﴾ هذا هو المقسم عليه، وهو الشهادة للرسول ﷺ بأنه راشد تابع للحق ليس بضال، وهو الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي هو العالم بالحق، العادل عنه قصدًا إلى غيره، فنزه الله رسوله وشرعه، عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود. وهي علم الشيء وكتمانه، والعمل بخلافه، بل هو صلاة الله وسلامه عليه وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ أي: ما يقول قولًا عن هوى وغرض

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ أي: إنما يقول ما أمر به يبلغه إلى الناس كاملًا موفورًا من غير زيادة ولا نقصان كما رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أُمامة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين - أو مثل أحد الحيين - ربيعة ومضر" فقال رجل: يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقول ما أقول" (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب. فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق" (٢). ورواه أبو داود، عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان (٣) به.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه من عند الله فهو الذي لا شك فيه" ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن محمد بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أقول إلا حقًّا" قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلا حقًّا" (٥).

﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله محمد ﷺ أنه علمه الذي جاء به إلى الناس ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ وهو جبريل ﵊، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير]

وقال ههنا ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: ذو قوة، قاله مجاهد والحسن وابن زيد (١).

وقال ابن عباس: ذو منظر حسن (٢).

وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن (٣). ولا منافاة بين القولين فإنه ﵇ ذو منظر حسن وقوة شديدة.

وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَويّ" (٤).

وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يعني: جبريل ﵇ قاله الحسن ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس (٥).

﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾ يعني: جبريل استوى في الأفق الأعلى، قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى الذي يأتي منه الصبح.

وقال مجاهد: هو مطلع الشمس.

وقال قتادة: هو الذي يأتي منه النهار (٦)، وكذا قال ابن زيد وغيرهم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مصرف بن عمرو اليامي أبو القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف، حدثني أبي، عن الوليد هو: ابن قيس، عن إسحاق بن أبي الكهتلة، أظنه ذكره عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ لم يرَ جبريل في صورته إلا مرتين: أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد فذلك قوله: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾ (٧). وقد قال ابن جرير ههنا قولًا لم أره لغيره،

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 183

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحى (٤)

قوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى هذا قسم. وفي المراد بالنجم خمسة أقوال «٢» : أحدها: أنه الثُّريّا، رواه العوفي عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن قتيبة: والعرب تسمي الثريا- وهي ستة أنجُم- نجماً. وقال غيره: هي سبعة، فستة ظاهرة، وواحد خفي يمتحن به الناسُ أبصارَهم.

والثاني: الرُّجوم من النُّجوم، يعني ما يرمى به الشياطين، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث: أنه القرآن نزل نجوماً متفرِّقة، قاله عطاء عن ابن عباس، والأعمش عن مجاهد. وقال مجاهد: كان ينزل نجوماً ثلاث آيات وأربع آيات ونحو ذلك. والرابع: نجوم السماء كُلِّها، وهو مروي عن مجاهد أيضاً.

والخامس: أنها الزُّهَرةُ: قاله السدي.

فعلى قول من قال: النجم: الثريا، يكون «هوى» بمعنى «غاب» ومن قال: هو الرُّجوم، يكون هُوِيُّها في رمي الشياطين، ومن قال: القرآن، يكون معنى «هوى» : نزل، ومن قال: نجوم السماء كلِّها، ففيه قولان: أحدهما: أن هُوِيَّها أن تغيب. والثاني: أن تنتثر يوم القيامة.

قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السورة كلَّها بفتح أواخر آياتها. وقرأ أبو عمرو ونافع بين الفتح والكسر. وقرأ حمزة والكسائي ذلك كلَّه بالإمالة.

قوله تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ هذا جواب القَسَم والمعنى: ما ضَلَّ عن طريق الهُدى، والمراد به: رسول الله ﷺ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي: ما يتكلَّم بالباطل. وقال أبو عبيدة: «عن) بمعنى الباء.

وذلك أنهم قالوا: إنه يقول القرآن من تلقاء نفسه. إِنْ هُوَ أي: ما القرآنُ إِلَّا وَحْيٌ من الله يُوحى وهذا ممّا يحتجّ به من لا يجيز للنبيّ ﷺ أن يجتهد، وليس كما ظنُّوا، لأن اجتهاد الرأي إذا صدر عن الوحي، جاز أن ينسب إلى الوحي.

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩)

فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤)

عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (١٦) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨)

قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى وهو جبريل ﵇ علّم النبيّ ﷺ قال ابن قتيبة: وأصل هذا من «قُوَى الحَبْل» وهي طاقاتُه، الواحدة: قُوَّةٌ ذُو مِرَّةٍ أي: ذو قُوَّة، وأصل المِرَّة: الفَتْلُ. قال المفسرون: وكان من قُوَّته أنه قلع قَرْيات لوط وحملها على جناحه فقلبها، وصاح بثمود فأصبحوا خامدين. قوله تعالى: فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى فيه قولان: أحدهما: فاستوى جبريل، (وهو) يعني النبيّ ﷺ والمعنى أنهما استويا بالأفق الأعلى لمّا أُسري برسول الله ﷺ، قاله الفرّاء. والثاني:

فاستوى جبريل، و (هو) يعني جبريل. بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية.

(١٣٥٤) لأنه كان يتمثّل لرسول الله ﷺ إذا هبط عليه بالوحي في صورة رجُل، وأحبّ رسول الله ﷺ أن يراه على حقيقته، فاستوى في أفق المَشْرِق، فملأ الأفق. فيكون المعنى: فاستوى جبريلُ بالأفق الأعلى في صورته، هذا قول الزجَّاج. قال مجاهد: والأفق الأعلى: هو مَطْلِع الشمس. وقال غيره: إنما قيل له: «الأعلى» لأنه فوق جانب المَغْرب في صعيد الأرض لا في الهواء.

قوله تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى قال الفراء: المعنى: ثم تَدلَّى فدنا، ولكنه جائز أن تقدِّم أيَّ الفعلين شئتَ إذا كان المعنى فيهما واحداً، فتقول: قد دنا فقَربُ، وقَرُبَ فدنا، وشتم فأساء، وأساء فشتم، ومنه قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ «١» ، المعنى- والله أعلم-: انشق القمر واقتربت الساعة. قال

Editor's text

عزاه المصنف لمقاتل، وهو ساقط الرواية. وعزاه السيوطي في «الدر» ٦/ ١٥٣ لابن مردويه عن ابن مسعود، وابن مردويه يروي الواهيات والموضوعات.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse