Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:39

﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة المائدة (39)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 8/ 410

فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾.

[— بداية ص ٨/ ٤١١، page_id=5698 —]

يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمن تاب مِن هؤلاءِ السُّرَّاقِ. يقولُ: مَن رجَع منهم عمَّا يَكرَهُه اللَّهُ مِن معصيتِه إياه إلى ما يَرضَاه مِن طاعتِه، ﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾. وظلمُه هو اعتداؤُه وعملُه ما نهاه اللَّهُ عنه مِن سَرِقةِ أموالِ الناسِ. يقولُ: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ نفسَه بحملِها على مكروهِها في طاعةِ اللَّهِ، والتوبةِ إليه مما كان عليه مِن معصيتِه.

وكان مُجاهِدٌ فيما ذُكِرَ لنا يقولُ: توبتُه في هذا الموضعِ الحدُّ الذي يُقامُ عليه (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أَبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ [فتاب عليه. يقولُ: الحدُّ] (٢).

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا موسى بنُ داودَ، قال: ثنا ابن لَهِيعَةَ، عن حُيَىٍّ بن عبدِ اللَّهِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُلِيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، قال: سَرَقت امرأةٌ حَلْيًا، فجاء الذين سَرَقتْهم فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، سرَقَتنا هذه المرأةُ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْطَعُوا يدَها اليُمْنَى". فقالت المرأةُ: هل مِن توبةٍ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدَتْكِ أُمُّكِ". قال: فأنزَلَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ (٣).

وقولُه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: فإن اللَّهَ جلَّ وعزَّ يَرجِعُه إلى ما يُحِبُّ ويَرضَى، عما يَكْرَهُ (٤) ويَسخَطُ مِن مَعصيتِه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 396

فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾

[— بداية ص ٣/ ٣٩٧، page_id=1603 —]

أي: من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن اللّه يتوب عليه فيما بينه وبينه، فأما أموال الناس فلا بدّ من ردّها إليهم أو بدلها عند الجمهور.

وقال أبو حنيفة: متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها، وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث [محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان] (١)، عن أبي هريرة أن رسول اللّه ﷺ أتي بسارق قد سرق شملة، فقال: ما إخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله. قال: "اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به" فقطع فأتي به فقال: "تب إلى اللّه" فقال: تبت إلى اللّه، فقال: "تاب الله عليك" (٢). وقد روي من وجه آخر مرسلًا، ورجح إرساله علي بن المديني وابن خزيمة رحمهما اللّه (٣).

وروى ابن ماجه من حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه أن عمر بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه، إني سرقت جملًا لبني فلان، فطهرني فأرسل إليهم النبي ﷺ فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا، فأمر به فقطعت يده وهو يقول: الحمد للّه الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرو قال: سرقت امرأة حليًا فجاء الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول اللّه، سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول اللّه ﷺ:"اقطعوا يدها اليمنى" فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول اللّه ﷺ: "أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"، قال: فأنزل اللّه ﷿: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ (٥).

وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يحيى بن عبد اللّه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه ﷺ، فجاء بها إلى الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هذه المرأة سرقتنا. قال قومها: فنحن نفديها، فقال رسول الله ﷺ: "اقطعوا يدها"، فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار، فقال: "اقطعوا يدها" فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول اللّه؟ قال: "نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"، فأنزل اللّه في سورة المائدة ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ (٦).

وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين من رواية الزهري عن [عروة] (٧)، عن عائشة أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت، في عهد النبي ﷺ في غزوة

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 546

فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)

قوله تعالى: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ. سبب نزولها:

[— بداية ص ١/ ٥٤٧، page_id=540 —]

(٤٢٤) أن امرأة كانت قد سرقت، فقالت: يا رسول الله هل لي من توبة؟ فنزلت هذه الآية. قاله عبد الله بن عمرو. وقال سعيد بن جبير: فمن تاب من بعد ظلمه، أي: سرقته، وأصلح العمل، فإن الله يتجاوز عنه، إِن الله غفور لما كان منه قبل التوبة، رحيم لمن تاب.

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال «١» :

(٤٢٥) أحدها: أن النبيّ ﷺ مرّ بيهودي وقد حمموه «٢» وجلدوه، فقال: أهكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشدُك الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولكنّه كثر في أشرافنا، فكنا نترك الشريف، ونُقيمه على الوضيع، فقلنا: تعالوا نُجْمِعْ على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال رسول الله ﷺ: «اللهمّ إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمَرَ به فَرُجم، ونزلت هذه الآية، رواه البراء بن عازب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse