Skip to content

Tafsir of Al-Hujurat 49:8

﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

سورة الحجرات (8)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 355

فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾. يقولُ: ولكِنَّ اللَّهَ حبَّب إليكم الإيمانَ، وأنعَم عليكم هذه النعمَ (٥) التي عدَّها؛ فضلًا منه وإحسانًا، ونعمةً منه أنعَمَها عليكم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو علمٍ بالمُحسنِ مِنكم من المُسيءِ، ومَنْ هو لنِعَمِ اللَّهِ وفَضْلِه أهلٌ، ومَن هو لذلك غيرُ أهلٍ، وحكمةٍ في تدبيرِه خَلْقَه، وصَرْفِه إيَّاهم فيما شاءَ مِن قضائِه.

وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قال قتادةُ (٦).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾. حتى بلَغ: ﴿لَعَنِتُّمْ﴾: [هؤلاء أصحابُ نبيِّ اللَّهِ ﷺ، لو أطاعهم نبيُّ اللَّهِ في كثيرٍ من الأمرِ لعنِتوا (١)] (٢)، فأنتم واللَّهِ أسخفُ رأيًا، وأطيشُ عقولًا، فاتَّهم (٣) رجلٌ رأيَه، وانْتَصح كتابَ اللَّهِ، فإن كتابَ اللَّهِ ثقةٌ لمن أخَذ به، وانتهَى إليه، وإن ما سوى كتابِ اللَّهِ تغريرٌ (٤).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: تلا قتادةُ: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. قال: فأنتم أسخفُ رأيًا، وأطيشُ أحلامًا، فاتَّهم رجلٌ رأيَه، وانتصَح كتابَ اللَّهِ (٥).

[وكالذي] (٦) قُلنا أيضًا في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ [وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. قال ابنُ زيدٍ] (٧).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. قال: حبَّبه إليهم، وزَيَّنه: وحسَّنه في قلوبِهم، ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾. قال: الكذبَ والعصْيانَ؛ قال: عصيانُ النبيِّ ﷺ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾. مِن أين كان هذا؟ قال: فضلٌ مِن اللَّهِ ونعمةٌ. قال: والمنافقون سمَّاهم اللَّهُ أجمعين في القرآنِ الكَاذِبين. والفاسقُ: الكاذبُ في كتابِ اللَّهِ كلِّه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 711

فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ أي: هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدرته.

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾.

يقول تعالى آمرًا بالإصلاح بين الفئتين الباغين بعضهم على بعض: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم، وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ خطب يومًا، ومعه على المنبر الحسن بن علي ﵄، فجعل ينظر إليه مرة، وإلى الناس أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعلَّ الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (٣). فكان كما قال ﷺ، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: حتى ترجع إلى أمر الله ورسوله، وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال ﷺ: "تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه" (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث أن أنسًا ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ، لو أتيت عبد الله بن أُبي، فانطلق إليه النبي ﷺ، وركب حمارًا وانطلق المسلمون

يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق النبي ﷺ إليه قال: "إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك" فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (١). ورواه البخاري في الصلح عن مسدد، ومسلم في المغازي، عن محمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه به نحوه (٢).

وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر بالصلح بينهما (٣).

وقال السدي: كان رجل من الأنصار يقال له: عمران، كانت له امرأة تدعى أُم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها، فحبسها زوجها وجعلها في عِلِّية له لا يدخل عليها أحد من أهلها. وإن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها، وإن الرجل كان قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم الآية، فبعث إليهم رسول الله ﷺ وأصلح بينهم وفاؤوا إلى أمر الله تعالى (٤).

وقوله: ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي: اعدلوا بينهما فيما كان أصاب بعضهم لبعض بالقسط وهو العدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين أيدي الرحمن ﷿ بما أقسطوا في الدنيا" (٥). ورواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى به (٦). وهذا إسناده جيد قوي رجاله على شرط الصحيح.

وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ قال: "المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا" (٧). ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به (٨).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 145

فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)

قوله ﷿: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.

(١٣١٥) نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول الله ﷺ إِلى بني المصطلق ليِقَبْضِ صدقاتهم، وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهليّة، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول الله ﷺ، ثم إنه رجع إلى النبيّ ﷺ وقال: إنّ بني المصطلق قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي، فصرف رسولُ الله ﷺ البَعْثَ إِليهم، فنزلت هذه الآية.

وقد ذكرتُ القصد في كتاب «المُغني» وفي «الحدائق» مستوفاة، وذكرتُ معنى «فتبيَّنوا» في سورة النساء «١» ، والنَّبأ: الخبر، و «أنْ» بمعنى «لئلاً» ، والجهالة هاهنا: أن يجهل حال القوم، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ من إِصابتهم بالخطأِ نادِمِينَ. ثم خوَّفهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ أي إِن كَذَبتموه أَخبره اللهُ فافتُضِحْتُم، ثم قال: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ أي ممّا تخبرونه فيه بالباطل لَعَنِتُّمْ أي لَوَقَعْتُم في عَنََتٍ. قال ابن قتيبة: وهو الضَّرر والفساد. وقال غيره: هو الإِثم والهلاك. وذلك أن المسلمين لمّا سَمِعوا أن أولئك القوم قد كَفَروا قالوا:

(١٣١٦) ابْعَثْ إِليهم يا رسولَ الله واغْزُهم واقْتُلهم.

ثم خاطب المؤمنين فقال: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ إِلى قوله: وَالْعِصْيانَ، ثم عاد إِلى الخبر عنهم فقال: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ أي: المهتدون إِلى محاسن الأُمور، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ قال الزجاج: المعنى: ففعل بكم ذلك فضلاً، أي: للفضل والنّعمة.

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse