Skip to content

Tafsir of Al-Hujurat 49:7

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾

سورة الحجرات (7)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 354

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَاعْلَمُوا﴾ أيُّها المؤمنون باللَّهِ ورسولِه، ﴿أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن تقولوا الباطلَ، وتفتَروا الكذِبَ، فإن اللَّهَ يخبِرُه أخبارَكم، ويعرِّفُه أنباءَكم، ويقوِّمُه على الصوابِ في أمورِه.

وقولُه: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يعملُ في الأمورِ بآرائِكم، ويَقْبَلُ منكم ما تقولون له فيطيعُكم، ﴿لَعَنِتُّمْ﴾. يقولُ: لنالَكم عنَتٌ. يعني: الشدَّةَ والمشقةَ في كثيرٍ من الأمورِ، بطاعتِه إياكم لو أطاعَكم؛ لأنه كان يخطئُ في أفعالِه، كما لو قَبِل من الوليدِ بنِ عقبةَ قولَه في بني المُصطَلِقِ: إنهم قد ارتَدُّوا، ومنَعوا الصَّدَقةَ، وجمَعوا الجموعَ لغَزوِ المسلمين. فغزاهم فقتَل منهم، وأصاب من دمائِهم وأموالِهم - كان قد قَتَل وقتَلْتُم من لا يحلُّ له ولكم (٢) قَتْلُه، وأَخَذَ وأخَذتُم من المالِ ما لا يحلُّ له ولكم أخْذُه من أموالِ قومٍ مسلمين، فنالَكم بذلك من اللَّهِ عَنَتٌ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ

الْإِيمَانَ﴾ باللَّهِ ورسولِه، فأنتم تُطيعُون [اللَّهَ ورسولَه] (١)، وتأتمون به، فيَقيكُم اللَّهُ بذلك من العَنَتِ ما لو لم تُطِيعوه وتتَّبِعوه و (٢) كان يُطيعُكم لَنَالَكُم وأصابَكُم.

وقولُه: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ: وحسَّن الإيمانَ في قلوبِكم فآمَنتم، ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ باللَّهِ، ﴿وَالْفُسُوقَ﴾. يعني الكذبَ، ﴿وَالْعِصْيَانَ﴾. يعني: ركوبَ ما نهَى (٣) اللَّهُ عنه في خلافِ أمرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وتضييعِ ما أمَر اللَّهُ به، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين حبَّب اللَّهُ إليهم الإيمانَ، وزيَّنه في قلوبِهم، وكرَّه إليهم الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ (٤)، هم الرَّاشِدون، السَّالِكون طريقَ الحقِّ.

وقولُه: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾. يقولُ: ولكِنَّ اللَّهَ حبَّب إليكم الإيمانَ، وأنعَم عليكم هذه النعمَ (٥) التي عدَّها؛ فضلًا منه وإحسانًا، ونعمةً منه أنعَمَها عليكم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو علمٍ بالمُحسنِ مِنكم من المُسيءِ، ومَنْ هو لنِعَمِ اللَّهِ وفَضْلِه أهلٌ، ومَن هو لذلك غيرُ أهلٍ، وحكمةٍ في تدبيرِه خَلْقَه، وصَرْفِه إيَّاهم فيما شاءَ مِن قضائِه.

وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قال قتادةُ (٦).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 709

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه

ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] ثم بيّن أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدّى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)﴾ [المؤمنون].

وقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم.

قال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام علانية والإيمان في القلب - قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول - التقوى ههنا التقوى ههنا" (١).

﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ أي: وبغض إليكم الكفر والفسوق وهي الذنوب الكبار والعصيان، وهي جميع المعاصي وهذا تدريج لكمال النعمة.

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي: المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين قد آتاهم الله رشدهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبي رفاعة الزرقي، عن أبيه [وقال غيرُ الفزاري: عبيد بن رفاعة الزرقي] (٢) قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ: "استووا حتى أثني على ربي ﷿" فصاروا خلفه صفوفًا فقال ﷺ: "اللَّهم لك [الحمد] (٣) كله، اللَّهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضلَّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللَّهمَ ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللَّهمَ إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللَّهمَ إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف. اللَّهمَ إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعتنا، اللَّهمَ حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللَّهمَ توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللَّهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللَّهمَ قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق" (٤). ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب، عن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 145

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)

قوله ﷿: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.

(١٣١٥) نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول الله ﷺ إِلى بني المصطلق ليِقَبْضِ صدقاتهم، وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهليّة، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول الله ﷺ، ثم إنه رجع إلى النبيّ ﷺ وقال: إنّ بني المصطلق قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي، فصرف رسولُ الله ﷺ البَعْثَ إِليهم، فنزلت هذه الآية.

وقد ذكرتُ القصد في كتاب «المُغني» وفي «الحدائق» مستوفاة، وذكرتُ معنى «فتبيَّنوا» في سورة النساء «١» ، والنَّبأ: الخبر، و «أنْ» بمعنى «لئلاً» ، والجهالة هاهنا: أن يجهل حال القوم، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ من إِصابتهم بالخطأِ نادِمِينَ. ثم خوَّفهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ أي إِن كَذَبتموه أَخبره اللهُ فافتُضِحْتُم، ثم قال: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ أي ممّا تخبرونه فيه بالباطل لَعَنِتُّمْ أي لَوَقَعْتُم في عَنََتٍ. قال ابن قتيبة: وهو الضَّرر والفساد. وقال غيره: هو الإِثم والهلاك. وذلك أن المسلمين لمّا سَمِعوا أن أولئك القوم قد كَفَروا قالوا:

(١٣١٦) ابْعَثْ إِليهم يا رسولَ الله واغْزُهم واقْتُلهم.

ثم خاطب المؤمنين فقال: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ إِلى قوله: وَالْعِصْيانَ، ثم عاد إِلى الخبر عنهم فقال: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ أي: المهتدون إِلى محاسن الأُمور، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ قال الزجاج: المعنى: ففعل بكم ذلك فضلاً، أي: للفضل والنّعمة.

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse