Skip to content

Tafsir of Al-Hujurat 49:2

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾

سورة الحجرات (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 338

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه لا ترفَعوا أصواتَكم فوقَ صوتِ النبيِّ ﷺ؛ تَتجَهَّمونه بالكلامِ، وتُغْلِظون له في الخطابِ، ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾. يقولُ: ولا تنادُوه كما يُنادِي بعضُكم بعضًا باسمِه (١)؛ يا محمدُ، يا محمدُ. [ولكن قولًا ليِّنًا وخطابًا حسنًا، بتعظيمٍ له وتوقيرٍ وإجلالٍ] (٢)؛ يا نبيَّ اللَّهِ، يا رسولَ اللَّهِ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾. قال: لا تُنادُوه نداءً، ولكِنْ قولًا لَيِّنًا؛ يا رسولَ اللَّهِ (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾. كانوا يَجْهَرون له بالكلامِ ويرفَعون أصواتَهم، فوعَظهم اللَّهُ ونهَاهم عن ذلك.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، قال: قال قتادةُ: كانوا يرفَعون ويَجْهَرون عندَ النبيِّ ﷺ، فوُعِظوا ونُهوا عن ذلك (١).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية: هو كقولِه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. نهاهم اللَّهُ أن يُنادُوه كما يُنادِي بعضُهم بعضًا، وأمَرهم أن يُشَرِّفوه ويُعَظِّموه، ويدْعوه إذا دَعوه باسمِ النبوَّةِ (٢).

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، قال: ثنا أبو ثابتِ بنُ (٣) ثابتِ بنِ قيسِ بنِ الشَّمَّاسِ، قال: ثنى عمي إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ الشَّمَّاسِ، عن أبيه، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾. قال: قعَد ثابتُ بنُ قيسٍ في الطريقِ يَبْكي، قال: فمرَّ به عاصمُ بنُ عديٍّ، مِن بني العَجْلانِ، فقال: ما يُبْكِيكَ يا ثابتُ؟ قال: هذه الآيةُ، أَتَخوَّفُ أن تكونَ نزَلت فيَّ، وأنا صيِّتٌ رفيعُ الصوتِ. قال: فمضَى عاصمُ بن عديٍّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، قال: وغلَبه البكاءُ، قال: فأتى امْرأتَه جميلةَ بنتَ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيٍّ ابنِ سَلولَ. فقال لها: إذا دخَلتُ بيتَ فرَسى فشُدِّي عليَّ الضَّبةَ بمِسْمارٍ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 703

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ قال ابن الزبير ﵄: فما كان عمر ﵁ يسمع رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر ﵁ (٢). انفرد به دون مسلم.

ثم قال البخاري: حدثنا حسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر ﵁: بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية (٣). ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحجرات: ٥] الآية. وهكذا رواه ههنا منفردًا به أيضًا.

وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حصين بن عمر، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قلت: يا رسول الله والله لا أكلمك إلا كأخي السرار (٤). حصين بن عمر، هذا وإن كان ضعيفًا لكن قد رويناه من حديث

عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة (١) بنحو ذلك، والله أعلم.

وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس ﵁ فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده في بيته منكسًا رأسه فقال له: ما شأنك؟ فقال: [شر] (٢) كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ فقد حبط عمله فهو من أهل النار (٣)، فأتى الرجل النبي ﷺ فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى: فرجع إليه المرة الأخرة ببشارة عظيمة فقال: "اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة" (٤). تفرد به البخاري من هذا الوجه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، أنا من أهل النار حبط عملي وجلس في أهله حزينًا ففقده رسول الله ﷺ فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النار، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فقال النبي ﷺ: "لا، بل هو من أهل الجنة" قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه فقال: بئسما تعودون أقرانكم فقاتلهم حتى قتل (٥).

وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته قال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ فقال النبي ﷺ لسعد بن معاذ: "يا أبا عمرو ما شأن ثابت أَشتكى؟ " فقال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "بل هو من أهل الجنة" (٦). ثم رواه مسلم، عن أحمد بن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 141

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة الحجرات

وهي مدنيّة بإجماعهم (١٣٠٣) روى ثوبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنّ الله أعطاني السّبع الطّول مكان التّوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزّبور المثاني، وفضّلني ربّي بالمفصّل» .

أمّا السّبع الطّول فقد ذكرناها «عند قوله» : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي «١» . وأمّا المئون، فقال ابن قتيبة: هي ما ولي الطّول، وإنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها، والمثاني:

ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، وهذه مثان. وأمّا المفصّل فهو ما يلي المثاني من قصار السّور، وإنما سمّيت مفصّلا لقصرها وكثرة الفصول فيها بسطر: بسم الله الرّحمن الرّحيم. وقد ذكر الماوردي في أول «تفسيره» في المفصّل ثلاثة أقوال «٢» : أحدها: أنه من أول سورة (محمّد) إلى آخر القرآن، قاله الأكثرون. والثاني: من سورة (قاف) إلى آخره، حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة. والثالث: من (الضّحى) إلى آخره، قاله ابن عباس.

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(١٣٠٤) أحدها: أن رَكْباً من بني تميم قدموا على رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن

معبد، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرعَ بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردتَ إِلا خِلافي، وقال عمر: ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا، فما كان عمرُ يسْمِع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، رواه عبد الله بن الزبير.

(١٣٠٥) والثاني: أن قوماً ذَبحوا قبل أن يصلّي رسول الله ﷺ يوم النّحر، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الذّبح، فنزلت هذه الآية، قاله الحسن.

(١٣٠٦) والثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يقولون: لو أنزَلَ اللهُ فِيَّ كذا وكذا! فكَرِه اللهُ ذلك، وقدَّم فيه، قاله قتادة.

(١٣٠٧) والرابع: أنها نزلت في عمرو بن أميّة الضّمْري، وكان قد قتل رجُلين من بني سليم قبل أن يستأذن رسولَ الله ﷺ، قاله ابن السائب.

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسّنّة. وروى العوفيّ عنه قال: نهوا أن يتكلمَّوا بين يَدَيْ كلامه، وروي عن عائشة ﵂ في هذه الآية قالت: لا تصوموا قبل أن يصومَ نبيُّكم. ومعنى الآية على جميع الأقوال «١» : لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقول رسول

Editor's text

جيد. أخرجه الطيالسي ١٠٧٤ وأحمد ٤/ ١٠٧ والطبري ١٢٦ والطحاوي في «المشكل» ١٣٧٩ من حديث واثلة بن الأسقع، وإسناده حسن. وله طرق وشواهد ذكرتها في «معالم التنزيل» للبغوي برقم (١١) والله الموفق.

صحيح. أخرجه البخاري ٤٣٦٧ عن إبراهيم بن موسى به. وأخرجه أبو يعلى ٦٨١٦ من طريق هشام بن-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse